خاص – نعيم قاسم والمُعادلة الفاضحة: إما سلاح الحزب أو الفوضى!
خرج قاسم ليقول للبنانيين بأنّ أمنهم مشروط ببقاء السلاح "غير شرعي"

في خطاب جديد، عاد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى تكرّر مقولة “السلاح المقدّس” الذي لا يُمسّ، مُحذّراً من أنّ أي محاولة لانتزاعه ستعني نهاية الحياة في لبنان، ورُبّما فتح الباب على حرب أهلية.. مرّة جديدة خرج قاسم ليقول للبنانيين بأنّ أمنهم مشروط ببقاء السلاح “غير شرعي”، ملوّحاً بشظايا الخراب، وكأن الأمن القومي اللبناني لا يقوم إلا مُعادلة فاضحة: إما سلاح الحزب أو الفوضى.
هذه النبرة التصعيدية لا تعبّر عن حرص على الأمن بقدر ما تكشف عن ذهنية وضع الدويلة فوق الدولة، حيث يصبح القانون والدستور مجرّد تفاصيل ثانوية أمام إرادة السلاح، والحقيقة أنّ أي أمن خارج الدولة هو أمن هشّ، قائم على التهديد أكثر مما هو قائم على الضمان، إذ لا يمكن للمواطن اللبناني أن ينام مطمئناً إذا كان مصيره مرتبطاً بقرار حزب يستمد شرعيته من أجندة إقليمية.
الدولة وحدها صاحبة الحق باحتكار القوة وحماية مواطنيها، وإلا تحوّل البلد إلى ساحة صراع مصالح خارجية يدفع اللبنانيون وحدهم ثمنها. هذا الخطاب لم يقدّم جديداً سوى التباهي بقدرة الحزب على تعطيل أي مسار لبناء الدولة. فإما أن يخضع الجميع لشروطه، أو يتحمّلوا وزر الانهيار والفوضى. إنها ليست معادلة دفاع عن لبنان، بل اعتراف صريح بأنّ القرار الفعلي لم يعد في مجلس الوزراء ولا في المؤسسات الشرعية، بل في يد من يملك السلاح ويحتكر حق إعلان الحرب والسلم.
لا جدال في أنّ إسرائيل عدو إجرامي تجاوز كل الحدود في اعتداءاته وحروبه على لبنان، لكن مواجهة هذا العدو لا تعني تسليم الداخل لـ”سلاح خارج الدولة” يعيش على منطق المغامرة، ويقتات من خطاب التحدي، فحماية لبنان لا تكون بتهديدات تصبّ الزيت على النار، بل بجيش وطني جامع وقرار سيادي مستقل لا يفرّق بين طائفة وأخرى.
المفارقة أن خطاب قاسم يؤكد بوضوح أنّ الحزب لم يعد ينظر إلى سلاحه كوسيلة دفاعية ظرفية، بل كعنوان دائم لمشروع سياسي يتجاوز حدود لبنان ليخدم طهران قبل بيروت. وهنا تكمن المعضلة: كلما تمسّك الحزب بسلاحه خارج الشرعية، كلما ازداد ضعف الدولة، وانفتح الباب واسعاً أمام احتمالات الفوضى والاقتتال الداخلي.
إنّ اللحظة الراهنة تتطلّب شجاعة الاعتراف بأن الأمان الحقيقي لا يصنعه التهديد، ولا تحققه بيانات الانتصار الوهمية، بل يقوم على سيادة كاملة تحتكر فيها الدولة وحدها السلاح وتضمن أمن الناس دون وسيط. لبنان ليس بحاجة إلى “مقاومة” موازية للدولة، بل إلى دولة مقاومة لكل أشكال العدوان، داخلياً كان أم خارجياً، وبقرار واحد جامع يعبّر عن جميع مواطنيه. الخيار واضح: إما دولة القانون أو حكم البنادق. وما بينهما لا ينتج إلا الخراب.
خاص Checklebanon



