خاص شدة قلم: الجنون الإسرائيلي بلا قيود.. “عدوان الدوحة” صفعة على وجه العالم!!

مرّة أخرى يكشف “الكيان الصهيوني المُحتل” عن وجهه الحقيقي، متجاوزاً كل القيم والأعراف والمعاهدات الدولية، فبعد ظهر أمس الثلاثاء 9 أيلول/سبتمبر 2025، لم يكن في العاصمة القطرية الدوحة كغيره من الأيام، حيث شكّل استهداف الطيران الإسرائيلي لمبنى سكني في منطقة West Bay بالدوحة، حيث كان وفد من حركة “حماس” يعقد اجتماعاً لبحث مقترح “وقف إطلاق النار”، صفعة جديدة على وجه العالم، يؤكد أنّ إسرائيل اليوم “طايحة بالكل”، بلا حدود ولا ضوابط، إذ ما جرى ليس مجرّد عمل عسكري، بل فعل عدواني صارخ، يُصنَّف ضمن الجنون السياسي والأمني الذي يضرب استقرار المنطقة ككل.

لحظة حرجة وانتهاك صارخ
الضربة جاءت في لحظة دقيقة وحسّاسة، إذ فيما كان الوفد المفاوض يسعى لإيجاد مسار لوقف إطلاق النار برعاية واشنطن والدوحة، وصف “الصهاينة” العملية بـ”الضربة الدقيقة”، التي استهدفت قيادات الحركة، وسط تقارير تشير إلى علم الإدارة الأميركية المسبق.

من جهتها، أدانت الدوحة العملية بشدة، واعتبرتها انتهاكاً صارخاً لسيادتها، واعتداءً مُباشراً على أراضيها – فهل من يسمع؟!، أما “حماس” فأكدت أنّ وفدها المفاوض نجا من الاستهداف، رغم ورود تقارير عن سقوط قتلى من صفوفها.

العالم يراقب
على الصعيد الدولي، كانت مسرحية الاستنكار والتنديد والتحذير سيدة الموقف كالعادة، حيث وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ما جرى بـ”الخرق الفاضح للقانون الدولي”، مُحذّراً من أنّ الخطوة قد تقوّض الجهود الدبلوماسية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

كما أعربت دول عربية عديدة، بينها المملكة العربية السعودية والإمارات عن قلقها العميق من الوضع، مصنّفة الاعتداء بالتهديد المُباشر لاستقرار المنطقة بأسرها.

وعلى قاعدة “عذر أقبح من ذنب وارتداء الذئب ثوب الحمل”، وجدت الإدارة الأميركية نفسها في موقف محرج، وسط تساؤلات حول مدى اطلاعها أو تورّطها في العملية، ما أثار جدلاً واسعاً حول موقفها الحقيقي من الأزمة.

السلام على المحك!
استهداف وفد تفاوضي كان من المفترض أنْ يبحث وقف إطلاق النار لا يحمل إلا رسالة واحدة واضحة وضوح شمس الظهيرة، “حكومة اليمين الصهيوني المتطرّف” لا تعترف بالحلول السياسية، وتسعى إلى تقويض أي جهود تهدف لتهدئة الوضع، بل إنّ هذه الضربة العدوانية على قطر، تُمثّل سابقة خطيرة، إذ إنّها المرّة الأولى التي تُستهدف فيها دولة خليجية، حليفة للولايات المتحدة بطريقة مباشرة، ما يفتح الباب لمعادلة جديدة من الفوضى الإقليمية.

فبعد هذا الجنون الإسرائيلي “وسطاء السلام” – على رأسهم قطر ومصر – يواجهون اليوم تحدياً كبيراً في الاستمرار بدور الوساطة بعد استهداف مساعيهم، بينما تقع الولايات المتحدة في مأزق، إذ إنّ علمها المسبق بالعملية قد يُفسَّر كتواطؤ. أما عدم علمها فيكشف عن فقدان القدرة على ضبط حليفها الإسرائيلي.

اختبار المجتمع الدولي
على الصعيد الغزّاوي، فإن أي أفق لوقف إطلاق النار أو معالجة الأزمة الإنسانية أصبح أضعف، فيما يستمر المدنيون في مواجهة مأساة متفاقمة وسط تصعيد مستمر، لأنّ ما جرى في الدوحة ليس حادثاً عابراً، بل رسالة تحذيرية للعالم: “إسرائيل مستعدة لتجاوز أي قيود أخلاقية أو قانونية لتحقيق أهدافها العسكرية والسياسية”.

ومع استمرار هذا النهج، يقف المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: هل سيكتفي بالإدانة الكلامية؟، أم سيتخذ خطوات حازمة تمنع تكرار هذه الانتهاكات؟، فإسرائيل اليوم بلا قيود وتواجه العالم بعناد، ويجب أنْ يكون الرد الدولي عليها متوازنًا وحاسماً لإعادة الحد الأدنى من الاستقرار والأمل للمنطقة، قبل أن تتحول الأزمة إلى انفجار شامل لا يمكن السيطرة عليه، وتغدو مأساة غزة عنواناً عالمياً للعجز الدولي.

Anadolu العربية on X: "❗مدينة غزة تباد.. الطيران الحربي الإسرائيلي يقصف برج  السوسي الذي يتكون من 15 طابقا ويضم أكثر من 60 شقة، في إطار تكثيفه استهداف  العمارات والأبنية السكنية تمهيدا لاحتلال

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة