خاص شدة قلم: ما بين الطلقتين ليس سلاماً: “الكلّ” في حالة استنفار صامت!
ماذا بين صمت الميدان... وضجيج الموفدين؟

في الحروب.. ثمّة لحظات لا يُقاس ثقلها بعدد الضحايا.. ولا بسطور البيانات العسكرية.. بل بمدى الصمت الذي يُخيّم على الجبهات.
إنّها تلك اللحظة المُعلّقة بين طلقتين.. الأولى أُطلقت وانتهى صداها في الوديان.. والثانية لم تُطلق بعد، لكنها تلوح في الأفق كقدر مؤجل مشحون بالتوتر والخطر..
الجنوب اللبناني يعيش هذه اللحظة.. المدافع سكتت فجأة.. والغارات التي اعتادت أنْ تشق السماء غابت يوم أمس.. لكن الأرض تنبض بتوتر ترصده العيون رغم صمتها.. فهذا الصمت ليس هدية مجانية.. بل “استراحة مُحارب” قسرية يرسم معالمها عامل خارجي.. عنوانه واشنطن.
زيارة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس.. ووصول قائد المنطقة الوسطى الأميركية الأميرال براد كوبر قبلها.. يضعان الهدوء الجنوبي برسم سياق أوسع.. حيث قد يكون هذا الفراغ الميداني انعكاساً لرسائل أميركية مزدوجة؟!
رسائل ضغط على تل أبيب كي لا تنزلق إلى مواجهة مفتوحة.. لا ترغب بها إدارة دونالد ترامب في هذه اللحظة الزمنية.. ورسائل طمأنة مبطّنة لحلفاء واشنطن في بيروت بأنّ خيوط اللعبة لم تُفلت بعد.. لكن هذا الهدوء مهما طالت ساعاته.. لا يُغيّر حقيقة المشهد..
حين تخلو السماء من المقاتلات.. تعجّ بالأقمار الاصطناعية.. وحين تصمت المدافع.. تتضاعف عمليات الرصد والاستطلاع.. وحين يختفي الضجيج.. يتجلّى الترقّب بأكثر أشكاله ثقلاً.. إنّه صمت ملغوم يتأرجّح بين حسابات الميدان وضغوط الدبلوماسية.
قد تكون استراحة مؤقتة بانتظار مآلات اللقاءات.. أو محاولة لشراء الوقت إلى أنْ تتضح ملامح المرحلة المقبلة.. لكن الأكيد أنّ ما بين الطلقتين ليس سلاماً.. بل فصل مُشبع بالقلق.. حيث يختلط الحذر بالاحتمالات.. ويغدو كل طرف في حالة استنفار صامت..
خلاصة القول: الهدوء على الجبهة – الذي قد يُنتهك ما بين كتابة ونشر هذه السطور – ليس سوى انعكاس لحركةٍ في مكان آخر.. وكل ما يُقال أو يُكتب لن يغيّر المعادلة: الرصاصة التالية.. وإنْ تأخّرت بفعل الموفدين والرسائل الأميركية.. فإنها لا تزال حاضرة في الحسابات… وتنتظر لحظة الانطلاق!!

مصطفى شريف – مدير التحرير



