خاص – على أبواب الشتاء والمدارس في لبنان: الأسرة في مواجهة “ثلاثية قاتلة”!

غلاء يطحن الجيوب ويهشّم الأحلام

ما إنْ يلوح الخريف في الأفق، حتى تبدأ العائلات اللبنانية بحسابات مُرّة: أقساط المدارس، كتب، ثياب شتوية، ومازوت للتدفئة. موسم العودة إلى المدارس كان يوماَ ما مناسبة للفرح، صار اليوم مناسبة للديون، وكأنّ الشتاء لا يأتي إلا محمّلًا بالبرد والهموم.

الأسرة التي بالكاد تؤمّن قوتها اليومي، تُساق مُجبرة إلى مواجهة ثلاثية قاتلة: تعليم شبه مستحيل، صحة بعيدة المنال، وشتاء بارد بلا كهرباء ومازوت. أي معركة يخوضها المواطن أقسى؟ معركة القسط المدرسي الذي يتجاوز راتبه، أم فاتورة المازوت التي تفوق مُدّخراته، أم ثمن الدواء الذي يُقاس بالدولار وكأنّه سلعة كمالية؟

المشهد يتكرّر: أطفال يحملون حقائب مستعملة، لأن الجديد من النوعية الجيدة أسعاره “فوق الريح”، أما الصيني فـ”ما بضاين”، بينما الكتب التي أصبحت تُسعّر بـ”اليورو المتفوّق على الدولار” فمعظمها “بعد التمحاية” وإعادة التدوير تنتقل من أخٍ إلى آخر، كونها من ثمرات الانتماء إلى المدارس الخاصة التي أصبح التعليم فيها “مُغمّساً بالدم”، بينما المدارس الرسمية فغارقة في الإضرابات والعجز، ومع ذلك، يُطلب من الأهل أنْ يصبروا ويتحمّلوا، وكأنّ الصبر يدفئ البيوت أو يملأ دفاتر التلاميذ.

أما على صعيد الصحة، فالخطر مُضاعف مع موسم الشتاء. البرد يزيد الأمراض، لكن الدواء باهظ الثمن، والاستشفاء مغامرة مالية كبرى، بعدما أصبحت “فحصية دكتور الاختصاص” في حدّها الأدنى 100 دولار في بلدٍ كان يُفخر بمستشفياته، بينما أصبح المريض اليوم ينتظر دوراً طويلاً في طابور الذل أمام الجمعيات الخيرية، أو ngos العالمية.

الهجرة “لمن استطاع إليها سبيلاً” وحدها “المخلّص للبناني إذا تيسّرت مصاريفها”، فمَنْ لا يستطيع شراء المازوت للتدفئة، هل يمتلك القدرة على ثمن تذكرة السفر؟

لبنان على أبواب الشتاء ليس مُجرّد بلد ينتظر المطر، بل مجتمع يترنّح تحت مطرقة الغلاء وسندان الإهمال الرسمي. هنا البرد ليس في الطقس فقط، بل في قلوب المسؤولين الذين اعتادوا ترك الناس لمصيرهم، وكأن الفقر قدر محتوم لا جريمة موصوفة.

ومع ذلك، يبقى في اللبناني عناد لا ينكسر، وإرادة تُعيد الحياة حتى من تحت الركام. ما دام هناك أهل يُضحّون ليُعلّموا أولادهم، وشباب يُصرّون على البقاء، وجمعيات محلية صغيرة تصنع فارقاً رغم قلة الإمكانات، فالأمل لا يُطفأ لعل هذا الشتاء القاسي يكون آخر اختبار قبل ربيعٍ يعيد للناس بعضًا من دفء يستحقونه.

بالصور والفيديوهات... مياه الأمطار تغمر شوارع بيروت | يورونيوز
خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة