خاص – بين أوهام المُسكّنات وآلام التخبّط .. المواطن يتوسّل الفتات وسط انهيار شامل!

بلدنا لا يعاني من أزمة اقتصادية فحسب، بل من إرهاب سياسي اقتصادي مموّه: مُعاملات تجارية تُقدّم كخطط إنقاذ، بينما المواطن يتوسّل الفتات وسط انهيار شامل.
مُسكّنات أم مغامرات؟
مؤخّراً أقرّت الحكومة اللبنانية قانوناً لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، جميل على الورق لكنه مشوب بالتسويف: لجنة جديدة تشرف على البنوك المتعثرة، بينما “قانون الفجوة المالية” المؤقت لا يوضح مَنْ سيدفع الثمن” المصارف أم الدولة أم المودعين؟ ضمانة لرفع الدعم؟ لا شيء واضح!!
وفي الوقت نفسه، يلوّح وفد اقتصادي أميركي- خليجي بخطة اقتصادية لمنطقة جنوب لبنان “لمَنْ يُسلّم سلاحه”، عوضاً عن دعم الدولة ومؤسّساتها. مشاريع ” شعبوية” مموّلة لإذعان سياسي، لا لبنية اقتصادية.
صرخة المُزارعين و وعود السياحة
في البقاعٍ حيث يُفترض أنْ يُصنع الخبز والخمر معاً، ينهار كل شيء: مُزارع خسر محاصيله بسبب الحروب والجفاف. محصول دُمِّر وكرامات تلاشت. خسائر تُقدّر بالمئات آلاف الدولارات، لا تعويض، لا اعتبار. بلد يُداس تحت أقدام السياسيين وبرامج التسويق السياسي.
وعلى المقلب السياحي، عاد الحديث عن “جمهور الخليج” والأمل بأجواء التسعينيات، ناهيك عن مؤتمرات صورية تُعقد في بيروت ونجوم عرب يحيون ليال ملاح في وسطها، لكن الفقر تضاعف، والمؤسّسات تنهار، والخدمات العامة في الإنعاش.
هل من بصيص أمل؟
الوضع فعلياً “على طريق التثبيت الهشّ”: النمو المتوقع لعام 2025 يتراوح بين 4 و5%، استناداً إلى انتعاش السياحة والإنفاق والرساميل المتدفقة، لكن التضخّم الذي تراجع نسبياً لا يزال مرتفع جداً، والدولار يتماسك عند ضفاف الـ90 ألف ليرة بعدما كان 1500 ليرة، وخطة الإصلاح المالية لم تبدأ ملامحها بالظهور، وإنْ ظهرت فبأي سرعة سيبدأ التحسّن؟!
هذه الإصلاحات المأمولة تواجهها على المنصة الإقليمية، أطماع “إسرائيل الكبرى” التي يروّج لها رئيس حكومة اليمين الصهيوني المتطرف بنيامين نتنياهو، أو أحلام الرئيس الأميركي المجنون دونالد ترامب بالمشاريع العقارية في لبنان وسوريا، اي في البلدين الخارجين من وجهين مختلفين للانهيار، لكنهما الأنسب للتحوّل إلى لوحات دعائية لأحلام “فاشيّة توسعية”، ولو تعفّن الشعب اللبناني اقتصادياً وسياسياً، فالتغيير القادم ليس لكل اللبنانيين، بل لفئة أصحاب الملايين المنضوية تحت لواء “نوادي الكبار”.
بين المطرقة والسراب
لبنان ليس بحاجة إلى خطط نصفية أو مشاريع “مناطق اقتصادية”. ما يحتاجه هو:
– نزول إلى أرض الواقع: لا إصلاحات مؤجلة، ولا قروض مُربكة، بل خطة واضحة لإعادة بناء الدولة.
– إنقاذ الفئات الأكثر تضرراً: المزارع، العائلات الفقيرة، وأصحاب العمل الصغير.
– وقف الترويج السياسي المموّه من الداخل أو الخارج: كل وعد بدون خطة هو خداع سياسي.
– استعادة السيادة الاقتصادية: لا تكون دولة واقتصادها “تحت الحماية او الشروط” .. “لأن لا شيء مجانًا”!
ولن يتعافى لبنان إلا حين يدرك مسؤولوه أنّ الاقتصاد ليس لعبة استعراض، بل عصب حياة، والمرحلة المقبلة تتطلّب خطة وطنية شاملة، لا تخديراً وأوهاماً بالمال الخليجي والدعم الدولي الكاذب!!

خاص Checklebanon



