خاص – حكّام سوريا الجُدد ودبلوماسية “طاولة الزهر”: قيادات دولة أو “زعامات باب الحارة”؟!

مَنْ يُتابع أداء النظام السوري الجديد برئاسة “أبو محمد الجولاني”، يظن لوهلة أنّنا أمام مسلسل هابط طويل الحلقات، لا أمام سلطة “تزعم” إدارة دولة، فالممارسات التي تصدر عن وزرائه، لاسيما في العلاقات الخارجية، وخصوصاً ناحية لبنان، أقرب إلى مشاهد مرتجلة من “باب الحارة”: استعراضات، كبرياء فارغ، وقرارات لا يعرف اللبنانيون منها سوى التناقض والعبث.

ولنأخذ وزير الدفاع السوري “مرهف أبو قطرة”، استكبر عن زيارة لبنان للاجتماع بنظيره ميشال منسّى، لكنه انصاع “متل الشاطر” لعقد اللقاء نفسه في السعودية، تحت رعاية ولي العهد السعودي، بينما بيروت لم ترق لمقامه، كون ريالات الرياض تصلح أكثر! أي منطق هذا؟ وأي دبلوماسية تقوم على “انتقاء المسارح” بدل بناء العلاقات؟

ثم جاء الدور على وزير الخارجية “أسعد الشيباني”، الذي أتحف الإعلام ومسامع اللبنانيين بمسرحية زياراته الموعودة، مرّة يتحدث عن زيارة، مرّة تؤجّل، ومرّة تُلغى من الأساس، وكأن بيروت مطعم شعبي يحجزون فيه طاولة ثم يلغون في اللحظة الأخيرة!

وآخر فصول مهزلة كان الإعلان عن زيارة مرتقبة لوفد وزاري وأمني سوري كبير في طريقه إلى لبنان (اليوم الخميس)، فجأة أفادنا الإعلام بإلغاء أو تأجيل الزيارة، بينما أكد نائب رئيس الحكومة طارق متري أنّ الزيارة لم يُحدد لها موعد من الأساس، إلا أنّ المصادر تمسّكت بـ”خبرية” الإلغاء بسبب “غضب” الجانب السوري من برودة لبنان في حل مسألة السجناء وايضا “حرد سوري” على مستوى على سيلتقيهم بمعنى “مَنْ سيجلس مع مَنْ”؛ فهل هي دبلوماسية “طاولة الزهر”، أم سياسة خارجية بين دولتين، ترتبط بمصير بلدين وأمور شائكة كثيرة عالقة؟!

الحقيقة المرّة أنّ حُكّام سوريا الجُدُد لم يدركوا بعد أنّ الدولة ليست حارة صغيرة، وأنّ العلاقات الدولية ليست لعبة “شدّوا الهمة يا شباب”. لبنان ليس “كومبارس” في مسرحية الجولاني ووزرائه، واللبنانيون ليسوا جمهوراً مُجبراً على التصفيق لمشاهد رديئة التمثيل.

لذلك يبدو أنّ ما يُسمّى بـ”سياسة سورية جديدة” لا يعدو كونه مسلسل قديم رديء بوجوه أكثر رداءة، طالما أن عقلية “باب الحارة” تتحكّم في دمشق، فلن يخرج من هناك سوى عبث واستعلاء، يدفع ثمنه اللبنانيون كما لو كانوا دائماً تحت رحمة مخرج فاشل يبحث عن بطولة زائفة.

بـ'ملابس رسمية'... أحمد الشرع وأسعد الشيباني يلعبان كرة السلة (فيديو) | النهار
خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة