خاص – عشية موسم المدارس: أقساط تُذِل اللبنانيين و”التربية” غائبة!!

بما أنّنا لا نملك ترف الصمت، وبما أنّ وجع الأهالي عشية حلول موسم المدارس أصبح يفوق كل احتمال، لا بد من صرخة نرفعها إلى “وزارة التربية”، علَّ “آذانها الصماء تسمع” أنّ “موسم العودة إلى مقاعد الدراسة” تحوّل من فرحة إلى كابوس خانق للأهالي، الذي لم يكادوا ينتهون من أقساط العام المدرسي السابق مع ختام الصيف، لينطلق قلق التفكير بكيفية تأمين قيمة التسجيل للموسم الجديد وتكاليفه كاملة.

عائلات بأكملها تعيش سباقاً مع الزمن لتأمين الأقساط المُخيفة، والتي لم تعد مجرّد أرقام، بل أصبحت “غيلاناً” تتجاوز قدرة أي مواطن من ذوي الدخل المحدود، في بلد تُنتهك فيه كرامة الإنسان بشكل يومي، ليطلّ الموسم الدراسي كأحد أقسى التحديات، مع ارتفاع أقساط المدارس الخاصة التي ارتفعت بشكل جنوني، بحيث لا تقل عن “200 مليون ليرة لبنانية و2800 دولار أميركي” للتلميذ الابتدائي الواحد، وهذا مجرد مثال لا يغطي كل الواقع، إذ هناك أرقام أكثر رهبة تصل إلى مستويات لا يتخيّلها عقل.

السؤال الكبير: أين الدولة؟ وأين وزارة التربية؟.. الجواب المؤلم: غائبة، متواطئة بالصمت، عاجزة أو متعامية، فالوزارة التي وُجِدَتْ لحماية حق التعليم، تخلّت عن دورها وتركت الأهالي وحيدين في مواجهة إدارات المدارس الخاصة، التي لم تعد تتعامل مع التعليم كرسالة، بل كسلعة تُسعَّر وفق ميزان الربح والخسارة، متناسية أنّه حق دستوري وركيزة لبقاء أي مجتمع.

المفارقة أن فرجة الدولة على هذا الواقع يجعلها شريكة في جريمة أخلاقية بحق الأجيال، فجُموع من العائلات باتت مرهقة، تلجأ إلى الاستدانة، أو حتى الهجرة القسرية – لمن استطاع إليه سبيلاً – بحثاً عن مستقبل أفضل لأطفالها، لأنّ التعليم الرسمي لاسيما في المراحل التعليمية الأساسية لا يزال دون المستوى المطلوب، على عكس نظيره في الصفوف الثانوية، من هنا فإنّ المدارس الرسمية بالكاد قادرة على النهوض من أزماتها، كونها عاجزة عن استيعاب الموجات المتزايدة من التلامذة الهاربين من جحيم الأقساط، ما يجعل الأزمة مضاعفة ويضع مصير جيل كامل على المحك.

المطلوب اليوم ليس شعارات ولا خطابات، بل قرار جريء: تحديد سقف للأقساط، وإلزام المدارس بالشفافية ونشر موازناتها، وفتح ملف التربية كأولوية وطنية، فالتعليم ليس رفاهية ولا ترفاً، بل قضية سيادة وكرامة، حتى ذلك الحين، يبقى المواطن وحيداً في مواجهة جشعٍ منظم، والتاريخ سيكتب أنّ “دولة علّمت الحرف للعالم” مسؤولوها تركوا جيلاً كاملاً عرضة للضياع.


خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة