خاص: بيروت حائرة بين “خديعة” يزعمها برّي والتلويح بأفخاخ ورقة بارّاك!!
لبنان اليوم على مفترق حقيقي، من قاعات مجلس النوّاب إلى اجتماعات مجلس الوزراء، ومن الورقة الأميركية إلى أرض الجنوب، كل خطوة تُقرأ كمعركة للسيادة والقوة. رسالة رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون عبر مستشاره أندريه رحّال، لم تترك مجالًا للشك: لا تمايز بينه وبين حزب الله، وهما موحّدان في ما وصفه بـ”الخديعة” التي ارتكبها، الرئيس والحكومة في جلستي 5 و7 آب الجاري، حين صدر قرار حصر السلاح بيد الدولة، وهو ما يعتبره برّي سبباً لأزمة ليس معه وحزب الله فقط، بل مع المكوّن الشيعي بأكمله – على زعمه.
لتطل في الوقت نفسه، وزيرة “حركة أمل” تمارا الزين معبّرة عن قلقها من ورقة الموفد الأميركي توماس بارّاك حول لبنان، حيث وصفتها بـ”المخيفة”، على اعتبار أنّ “كل بند فيها يحتوي على فخ”، داعية الجيش إلى دراسة خطّة حصر السلاح التي يحضّرها “بدقة”، ومناقشتها مع الرؤساء الثلاثة قبل أي خطوة.
هذه التحذيرات تعكس قناعة محور “الثنائي الشيعي” بأنّ أي خطة أميركية، حتى لو جاءت تحت عنوان دعم الدولة، قد تحمل بين سطورها شروطاً أو مسارات لإعادة رسم التوازنات الداخلية لصالح خصومهم السياسيين.
أما على أرض الواقع، تقاطعت اللعبة الداخلية مع المعادلة الدولية، حيث شدّد قائد قوات “اليونيفل” الجنرال ديوداتو أبانيارا على أنّ دعم الجيش اللبناني في انتشاره الكامل هو أساس بسط سلطة الدولة، وهو أمر لن يكتمل إلا بانسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من المواقع التي يحتلها في لبنان. هنا يتّضح أن الأولويات الداخلية والخارجية مرتبطة: واشنطن تضع خطتها على الطاولة، “اليونيفل” تربط نجاحها بالجيش، والجنوب يبقى ميدان اختبار حقيقي لأي قرار سيادي.
لبنان اليوم بين ادعاءات “خديعة الداخل وأفخاخ الخارج”، يقف بين قرار رسمي لا يزال محل رفض داخلي، وخطط دولية تحمل شروطاً مخفية، وبين جيش عليه مهمة ضخمة لاستعادة السيطرة على الأرض. كل هذا يجعل البلد أمام مواجهة مفتوحة، حيث السيادة ليست شعاراً، بل معركة يومية تُخاض على الطاولة.. ولبنان أمام “اختبار حقيقي” إمّا أنْ يثبت سيادته على كل من يملك السلاح، أو أنْ يبقى أسير التردّد والاختلافات الداخلية.
خاص Checklebanon



