خاص: تحضيراً لأيلول الأسود على الأهالي: من لا يعجبه القسط .. فليبحث عن مدرسة أخرى”!

أقساط المدارس الخاصة لا سقف لها

في لبنان، بات السؤال في مطلع كل عام دراسي: هل سيدخل ابننا إلى الصف؟ أم سنُجبر على تعليمه في المنزل… أو في الشارع؟

العام الدراسي يقترب، والمشهد يتكرّر بمرارة: المدارس الخاصة تُرسل لوائح الأقساط، لا بل “الفواتير”، تتضمن تسعيرتين: واحدة بالدولار النقدي، والثانية بالليرة اللبنانية على سعر صرف السوق. والنتيجة؟

أُسرة من الطبقة المتوسطة ـ إذا بقيت هذه الطبقة موجودة ـ تحتاج إلى راتبَي موظف وأكثر لتغطية قسط طفلٍ واحد.

حضانة بألف دولار؟!
في كثير من المدارس الخاصة ـ خاصة تلك “ذات الاسم الرنان” ـ لا يقل قسط طفل في مرحلة الحضانة الأولى عن 900 إلى 1300 دولار سنوياً، تُقسم إلى دفعات “غير مرنة”، لكن دون أي مرونة في القيمة أو الشروط. هذا القسط لا يشمل “الباص”، ولا الكتب، ولا “القرطاسية”، بل أحياناً لا يشمل حتى القيلولة!

أمام هذا الرقم، يبدو الحد الأدنى الجديد للأجور في لبنان، والذي ارتفع مؤخراً ليبلغ 28 مليون ليرة شهرياً، وكأنه مزحة غير متقنة. فالمبلغ بالكاد يغطي قسط مدرسة واحدة متوسطة، ناهيك عن عائلة فيها طفلان أو أكثر.

المدرسة الرسمية.. ثقة ولكن!!
في ظلّ هذا الواقع، يعود الحديث كل عام عن المدرسة الرسمية. لكن الحقيقة المُرّة هي أن كثير من المدارس الرسمية في لبنان تعاني من ضعف في البنية التحتية، نقص في الأساتذة، إضرابات متكررة، وغياب المناهج الحديثة. حتى أولياء الأمور الراغبين في نقل أولادهم إلى الرسميّة لا يملكون خيار الثقة، فيبقون رهائن للأقساط التي تُفرض عليهم باسم الجودة والتعليم “المميز”.

لا سقف للأقساط
وزارة التربية والتعليم، رغم محاولاتها، تقف عاجزة أمام بعض المدارس الخاصة التي باتت تفرض الأسعار كأنها شركة استثمارية عالمية. كثير من المدارس تعتمد على دولار الـ”فريش”، وتُقنع الأهل بأن ما يدفعونه هو ما يضمن “استمرارية المدرسة”، في حين تُنفق الملايين على التجهيزات والتسويق.

لا رقابة فعلية
بعض الأهالي تحدثوا لموقعنا عن حالات تهديد مبطّن يتلقونها:
“من لا يعجبه القسط، فليبحث عن مدرسة أخرى”، والمدارس الأخرى؟ إما مماثلة في السعر، أو أدنى في المستوى، ما يُدخل الأهالي في دوامة اللاخيارات.

العائلة تنهار أولاً
الأم علياء، موظفة في شركة خاصة، تتقاضى 33 مليون ليرة شهرياً، وزوجها يعمل في قطاع المبيعات. ولديهما طفلان. تقول لنا: “سجّلنا ابننا في حضانة بـ900 دولار، وابنتنا بالصف الثاني بـ2700 دولار، فقط الأقساط تأخذ نصف دخلنا السنوي. وبعد؟ نشتري كتب؟ نوفر للمأكل؟ كيف؟”.

“العلم نور” باهظ الثمن
إذا لم تُفرض رقابة حقيقية على المدارس الخاصة، وتُدعم المدارس الرسمية بشكل جذري لا شكلي، فإن التعليم في لبنان سيصبح امتيازاً طبقياً لا حقاً اجتماعياً.

وفيما يُقال إن “العلم نور”، يبدو أن هذا النور بات باهظ الثمن… لا يُضاء إلا بالدولار.


مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة