خاص: صيدا ترقص على الجمر.. مهرجان سياحي في زمن السلاح “نحن أيضاً نغنّي ونرقص ونحب”!

فيما تخنق السياسة أنفاس اللبنانيين، وتُطفئ الأخبار اليومية نور الأمل، وفي توقيت استثنائي يشهده لبنان والمنطقة، اختارت عاصمة الجنوب مدينة صيدا قول كلمتها: “الفرح حق.. والحياة مقاومة”.
وسط الأزمات المتصاعدة من الخلافات السياسية إلى التوترات الأمنية، وبينما يشهد لبنان تجاذبات حادّة حول سلاح “حزب الله” ودوره في تعطيل الدولة، قرّرت صيدا عدم الاستسلام، وأطلقت الموسم السادس من “مهرجانات صيدا الدولية 2025″، بعنوان “راجعين بلحن كبير”، بزخمٍ فني وشعبي لافت، متحدّيةً واقعاً سياسياً، أراد أنْ يسحب الجنوب كله إلى مربّع العتمة والانكماش.

الجنوب ليس ساحة حرب فقط
في الخطاب اللبناني السائد، بات يُنظر إلى الجنوب وكأنّه مُجرّد جبهة، أو ورقة ضغط، أو أرض معركة مفتوحة، لكن صيدا، بما تمثّله من تاريخ وحضارة وانفتاح، أرادت أنْ تكسر هذه الصورة النمطية، وتؤكد أنّها وأهلها ليسوا مُجرّد خاصرة جغرافية بين الاحتلال والسلاح… بل مدينة تعشق الحياة.
فعلى الواجهة البحرية القديمة، توزّعت الحفلات والعروض، وامتلأت المدينة بالزوار من مختلف المناطق، حيث ارتفعت وسترتفع أصوات “الأوركسترا الوطنية اللبنانية” و”كورال الكونسرفتوار الشرقي” مع “غسان صليبا، نانسي عجرم، مارسيل خليفة” بدل أصوات الرصاص، وتمايلت الجماهير على نغمات الطرب والفرح، بدل الانحناء تحت ثقل الشعارات المعلّبة.
رسالة صيدا: لا تعطّلوا فرحنا!!
ليس سهلًا تنظيم مهرجان فني في جنوبٍ مُحاصر بالرمزيات السياسية، لكن أهل صيدا أصرّوا على البحث عن متنفس هواء نقي خارج حسابات السلاح والولاءات الإقليمية، مُطالبين العالم بعدم تحويل الجنوب اللبناني إلى أرض محظورة على الفرح، بل “نحن أيضاً نغنّي ونرقص، ونحب”.
وبما أنّ حفلة صغيرة في صيدا فد تكون حدثاً عادياً، لكن إحياء مهرجان سنوي في السياق اللبناني هو فعل نضال وتحدٍّ بحد ذاته، فحين تعيش “بوابة الجنوب” لحظات فرح جماعي، بعيداً عن السلاح الفلسطيني المُتفلّت، والسلاح الحزبي أيضاً، تصبح الموسيقى سياسة من نوع آخر، فصيدا لا تتهرب من واقعها، بل تواجهه بطريقتها: “لن نغضّ الطرف عن السلاح.. لكن لن نغضّ الطرف عن الحياة أيضاً”.

خاص Checklebanon



