خاص: حين ترتكب الدولة خطيئة.. وحين تصيح المطالبة بالسيادة عمالة!!

ما أنْ انتهت “جلسة السلاح الحكومية” حتى انطلقت رياح عاصفة اتهامات من حزب الله ومنابره الإعلامية والشعبوية، لا لأنّ الحكومة ارتكبت خطيئة، بل لأنّها حاولت تذكير اللبنانيين بأنّ الدولة يجب أنْ تكون “دولة حقيقية”، دولة تمتلك قرار الحرب والسلم، وأنْ يُحصر حمل السلاح على أراضيها بأيد القوى الأمنية حصراً، ليس بأيدي أحزب أو ميليشيات وطوائف.

لكن للأسف، وبدون مقدّمات منطقية، ارتفع منسوب الهجوم إلى درجة الحديث عن “خيانة وطنية”، واتهام رئيسي الجمهورية والحكومة بـ”الانقلاب على اتفاق الطائف”، وكأنّ المطالبة بتطبيق بند أساسي من هذا الاتفاق بات جريمة سياسية، بل خيانة تستوجب الرجم الإعلامي والتخوين والتهديد.

لتبقى المفارقة التي لا يمكن تجاهلها، أنّ هذا “التخوين المزعوم” يندّد بما تطالب به الشريحة الكبرى من اللبنانيين، بمَنْ فيهم “الشيعة المعارضون” الذين باتوا أكثر جرأة في الجهر بمواقفهم، فهل يُعقل أنْ تتحول دعوة لحصرية السلاح إلى تمرّد على الوطن، بينما “السلاح المتفلّت” نفسه يُعتبر “مقاومة شريفة” ولو وُجّه إلى الداخل عشرات المرّات؟

ومع كل ارتفاع في الصوت الشيعي المُعارض، ترتفع حدّة التخوين، وكل مَنْ يتجرّأ على المساءلة أو الانتقاد، يُتّهم فوراً بأنّه “يستعجل نثر الورود على الدبابات الإسرائيلية”، وكأنّ حب الوطن الحُر خيانة، والمطالبة بالسيادة عمالة.

لكن هذا المنطق لم يعد يُخيف اللبنانيين بقدر ما يكشف حجم الهشاشة التي يعيشها الحزب حين يواجه النقد من بيئته تحديداً، فحزب الله، في ردّه الانفعالي، انتقل من التخوين إلى ما يشبه الجنون السياسي، حيث لم يعد يقبل حتى النقاش في أي بند من بنود السيادة، بل يرى في كل خطوة لا تتوافق مع رؤيته تهديداً وجودياً يجب سحقه قبل أن يُستكمل.

وهنا السؤال الأكبر: إلى أين يريد الحزب أخذ البلاد؟!، فإذا كان مجرّد نقاش حكومي حول دور الجيش يثير كل هذا الذعر في الضاحية، فكيف يمكن التفكير بإصلاح أو بناء دولة؟، وإذا كانت أي محاولة لإعادة ضبط ميزان القوى الداخلي تُعتبر “استهدافاً”، فمن هو فعلياً المستهدف؟ السلاح أم من يحمل السلاح؟

الواقع أنّ الحزب لم يعد يكتفي بامتلاك القوّة، بل بات يطالب الجميع بالتصفيق له، والتسليم بقيادته الكاملة لمصير البلاد، ورفض أي صوت يعارضه أو حتى يسأله. ومن هنا، يبدو أن معركته لم تعد فقط مع خصومه التقليديين، بل مع مفهوم الدولة نفسه، التي هو أحد أركان حكوماتها ونوّابها منذ سنوات، وجرّها مرّات ومرّات إلى الخراب.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة