خاص: زياد بدل حافظ.. شكراً فخامتك لكن “غلطة الشاطر بألف”: المكان لا يليق بإبداعه!!

مشكور فخامة رئيس الجمهورية الجنرال جوزاف عون على لفتته الكريمة، التي فاجأت عشّاق الراحل زياد الرحباني، والهادفة إلى إحياء اسمه على مدى الأزمان، عبر إطلاقه على أحد شوارع العاصمة بيروت، لكن للأسف كانت “غلطة الشاطر بألف”، فاختيار “جادة حافظ الأسد” لتحويلها إلى “جادة زيادة الرحباني” لا يمكن تصنيفه إلا “غفوة زمن” شوّهت إرث علم من لبنان.
هذا الاقتراح، رغم هدفه الراقي في تكريم الإبداع، إلا أنّه عكس غياباً للحس التاريخي والثقافي لدى مَنْ اقترحوا على الرئيس عون هذا الموقع بالذات، لأنّه يُشكل “إهانة كبيرة” بحلول اسم فنان استثنائي مكان “طاغية” كحافظ الأسد في جادة مركزية بقلب بيروت، بدل إطلاق اسمه على أحد أبرز شوارع منطقة الحمراء، التي لكانت له الأنيس والجليس طول سنوات العمر.

وفيما تتنازعنا سعادة التكريم بخطئية اختيار المكان، نسأل: يأُعقل أنْ نُكرّم زياد الرحباني بنصب المسلّة الفرعونية الثقيلة والباردة التي تتوسّط الجادة؟! وهي بحد ذاتها رمزاً للجبروت والطغيان والتقليدية التي لطالما حاربها زياد بسخريته الموصوفة وحداثته المتمرّدة، لذلك نتمنّى على الحكومة تغيير الموقع، كون البلد ليس بحاجة إلى “مزراب هدر جديد” وتكاليف كبيرة وباهظة لهدم المسلّة، وبناء وضع نصب فني إبداعي جديد يُحاكي إرث فنان تخطّى زمانه، ولا يخنق اسمه في ظلال هيكل جامد أو يأسر روحه بين جدران حجارة صمّاء!
خلاصة القول، نجد أنفسنا أمام أبهى تجليات سُخرية القدر، حيث سارعت الأصوات والأبواق من “بيئة الممانعين” إلى رفض خطوة حلول اسم زياد الرحباني مكان الطاغية حافظ الأسد، ووضعها في إطار الكيدية السياسية، متمسّكين بإطلاق أسماء “الإيرانيين” على شوارع بيروت، ما يؤكد أنّ بعضاً من اللبنانيين لا يحتاجون إلى تغيير أسماء الشوارع، بل إلى إعادة بناء حقيقي للذاكرة الوطنية والثقافية، بعيداً عن الانفعالات والأجندات التي لا تستند إلى رؤية أو احترام للتاريخ!!


خاص Checklebanon



