خاص: 4 آب.. يوم اغتالوا الحقيقة: مَنْ جلب المواد القاتلة؟ مَنْ حماها وسكت عنها؟ مَنْ فجّرها؟

5 سنوات والتاريخ لم ولن يرحم كل مَنْ أهمل وساهم وشارك ونفّذ في اغتيال بيروت.. في جريمة العصر الأكبر.. في لحظات غيّرت ملامح الوجود إلى شلالات دم..
5 سنوات والجريمة لم تكن فقط تفجير “العنبر 12” في مرفأ بيروت.. بل ما تلاها كان أفظع والسنوات تمر والدماء لم تجف.. فيما “العدالة لا تزال أسيرة دهاليز السياسة والقضاء والصفقات.
هو تفجير وليس انفجاراً.. هو فعل فاعل مع إهمال.. هو شبكة من الفساد مع هيمنة الدويلة على الدولة.. مع تدخّل العدو حتى تبدّلت ملامح العاصمة بلحظات وساد الصمت!!
“دولة عاجزة” لا تزال تتفرّج على أشلاء أبنائها.. ومسؤولون تنافسوا على دفن التحقيق قبل أن يُدفن شهداء “أكبر انفجار غير نووي في العصر الحديث”.. بل لم يوقِظ فيهم ذرّة ضمير.. وكأنّ 2750 طنّاً من نيترات الأمونيوم قد انفجرت في كوكبٍ آخر!
5 سنوات والملف تنقّل من قاضٍ إلى آخر.. حتّى حلَّ بين يدي القاضي طارق بيطار.. ووُضعت آلاف العقبات في طريقه.. ورُميت عليه عشرات التُهم.. وحتى اليوم لم يُحاسَب مسؤول واحد.. ولم تُعلَن أي أجزاء من الحقيقة.
اللبنانيون بمرور السنوات اعتادوا البكاء مع كل ذكرى.. ثُمَّ يعودون إلى همومهم اليومية التي تنزل عليهم كالطيور الأبابيل التي ترميهم بحجارة الحروب والفقر والصراعات.. فينسون المُطالبة بحقوق “ضحايا الغدر”..
لكن أيّ صمت هذا يا شعباً اعتاد التدجين؟!.. ألا تدرون أن الصمت يجعلكم شركاء في الجريمة؟!.. ارفعوا الصوت ولو مرة واحدة.. وشاركوا أهالي الشهداء وجعهم.. أهالي الشهداء الذين انقسموا على أنفسهم بفعل لعبة “التطييف” للأسف.. ولنسأل من جديد وبالصوت العالي: مَنْ جلب هذه المواد القاتلة؟ مَنْ حماها؟ مَنْ سكت عنها؟ مَنْ استفاد منها؟ مَنْ فجّرها؟..
أهو الفساد وحده؟.. أم هناك يدٌ خارجية نفّذت؟.. يدٌ تملك الطائرات وتخترق الأجواء، وتعرف كيف تختار التوقيت؟.. أين الاستخبارات العالمية؟.. أين صور الأقمار الصناعية؟.. أين الحقائق التي لا يُسمح لنا برؤيتها؟.. لماذا يخشون الحقيقة؟ هل لأنّها تُدين الجميع؟!!!
هنا لا حديث عن إهمال.. هنا “العالم المتآمر بصمته” أمام جريمة دولة.. لا ليست دولة بل كيان مكوّن من زعماء وميليشيات وأجهزة وأحزاب.. وكلّهم يعرفون وكلّهم شاركوا.. إنْ لم يكن بالفعل فبالصمت أو بالعلم أو بالتسهيل.. لذلك في ذكرى الجريمة، لا نريد كلمات منمّقة من سياسيّ مُهرّج.. ولا نريد تماثيل تذكارية فوق الركام.. أو شارعاً باسم الضحايا.. بل نريد قاعات محاكم.. ووجوهاً مذعورة خلف القضبان.. وإنْ لم يُحاكم الداخل اللبناني فهل سيُحاكم الصهيوني؟!
4 آب ليس مجرد ذكرى.. بل هو لعنة تطاردهم جميعاً.. فإما أنْ ينهار الهيكل الذي يقيهم.. أو سيبقى لبنان وأهله ينهارون كل يوم ألف مرّة…

خاص Checklebanon



