خاص: الرياض بين بيروت ودمشق: “عنب الانفتاح السعودي” قطفته سوريا!

فيما تحاول المملكة العربية السعودية رسم معادلة جديدة في المشرق العربي، تقوم على الاستقرار الإقليمي والانفتاح الاقتصادي، تبرز مفارقة واضحة في مدى تجاوب الرياض مع كل من بيروت ودمشق.

فالرياض العائدة بقوّة إلى دمشق بعد سنوات من القطيعة، تدرك أنّ استقرار سوريا ضرورة إقليمية، خاصة مع الانفتاح الضخم الذي بدأ يعنون العلاقات السعودية السورية، الآخذة منحى تصاعدياً واضحاً، لا يُرخي بظلاله الإيجابية على العلاقة مع لبنان، نتيجة ما تعتبره واشنطن والرياض وحتى “تل أبيت” تقاعساً من قِبل الحكومة اللبنانية في حسم أمر ملف سلاح حزب الله.

من هنا، تبدو جهود التقارب وكأنها تسير على “حبل دقيق”، فلا تريد السعودية أن تُحسب على خط إحياء العلاقات الثنائية بين بيروت ودمشق بمعايير ما قبل 2011، لكنها في الوقت نفسه لا تمانع في تسهيل قنوات تواصل تقنية، خاصة في ما يخص ملف اللاجئين السوريين، وعودة بعض العلاقات الاقتصادية.

أما في ما يتعلق بعلاقات الـ”سين – سين” فهي على نقيض المشهد، حيث استقطبت المشهد عبارة “سوريا هي السعودية” ما يعني تحوّل سوريا إلى شريك قادم في إعادة رسم خارطة النفوذ الاقتصادي، مستندة إلى براغماتية سياسية تقودها المصالح، لا العناوين الإيديولوجية.

هذا ما ظهر جلياً في “وقائع منتدى الاستثمار السوري السعودي 2025″، الذي عُقد دمشق قبل أيام، موفّراً استثمارات سعودية ضخمة للجانب السوري بقيمة 6.4 مليارات دولار، ما كشف عن توجّه واضح بأن الرياض مستعدة للذهاب بعيداً في إعادة احتواء دمشق ضمن الإطار العربي، شرط توفّر بيئة مستقرة، ما يبعث رسائل متعددة الاتجاهات سواء إلى الجارة قطر، أو “تركيا الإخونجية”، وحتى المطامع الإسرائيلية والأميركية.

خلاصة القول، “عنب الانفتاح السعودي” قطفته سوريا، التي تقدم نفسها أرضاً بِكراً اقتصادياً، يمكن ضخ الأموال فيها، بينما لا يزال لبنان عالقاً في شرنقته السياسية والمالية، ومُقيّداً بانقساماته الداخلية، وعاجزاً عن بناء ثقة خليجية حقيقية، إلا أنّ الكرة لا تزال في ملعب بيروت، لكن هذا الملعب بات يضيق أكثر فأكثر في ظل التهديدات والتحذيرات المتوالية من كل الاتجاهات الغربية والخليجية، وحتى الجارين التفكيري في سوريا أو الإسرائيلي الرابض على الصدر الفلسطيني.

السعودية توقع 46 اتفاقية للاستثمار في سوريا بقيمة 6 مليارات دولار -  Beiruttime اخبار لبنان والعالم
خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة