خاص: حين يصمت العقل في زمن سقوط النُخّب: وئام وهاب مراسل ميداني متوتر..

في كل مرة تشتعل نيران الجوار السوري، يخرج وئام وهاب من قوقعته ليرعد ويزبد ويشتم وينحدر إلى أدنى مستويات الحديث، فكيف وهذه المرّة “وصل الموس إلى ذقن” طائفة الموحّدين الدروز في السويداء، ورغم أنّ كلامه كان حقّاً لكنّه جاء في معرض “البروباغندا الإعلامية” وتسلّق درج الزعامة البعيدة عنه آلاف السنوات الضوئية، وكأنّ القدر كتب علينا أنْ نُصاب ببلاءين: سيول الدماء البريئة في الجنوب السوري وطلّات وهاب التي “ينطنط” فيها من قناة إلى منصة إلى موقع إلى “إكس”..

منذ أحداث السويداء الأخيرة، والرجل لم يهدأ، عاد بعد صمت طويل إثر انهيار حليفيه “الحزبي” و”السوري” ليطل علينا بوجهٍ مُكفهر ونبرة “بلطجي سياسي”، مرفوعة على مِزاج “زعران السياسة”، يصرخ لاعِناً، شاتماً ومتوعّداً، ويلوّح بـ”جيش التوحيد” الوهمي، حتى بلغ صراخه حجم “الفراغ السياسي” الذي “تملؤه” عباراته الخالدة: “إنت وصرمايتي سوا.. وكلهم بيمشوا بالصرامي.. وصرمايتي بتشرفكن كلكن.. أنا بحط أكبر زعيم على الطاولة وبقلّو سكوت!”.. وسواها الكثير وأكثر من كثير..

هي ليست زلّات لسان، بل “خطّة ظهور إعلامي مدروسة”: شتيمة، فتهديد، فبطولات وهمية، ثم ختام بـ”الصرماية”، التي تُشكّل “المكوّن الجوهري” في فكر وهاب السياسي، الذي يكاد يُختصر بجملة واحدة: “اللي ما بيعجبه كلامي.. هو وصرمايتي سوا”.

وعندما تماوجت الأحداث في “جبل العرب”، ظنَّ وهاب أنّ الوقت قد حان ليظهر كـ”حامي الحِمى”، لكنّه في الحقيقة أقرب إلى مراسل ميداني متوتر، أو مُذيع يصرخ عبر منبر أجوف، وكلامه لا يتجاوز حجم الصدى في غرفة مغلقة.

وئام وهاب حالة صوتية فوضوية، تهوى الفضائح اللفظية، ومزمار لا يعزف سوى ألحان التهديد والبذاءة، فيلبس عباءة “الدرزي الغاضب” بينما لا يُتقن إلا لغة التهديد والتجريح، وكلما استعرت الأزمة في السويداء، ارتفع صوته ليس تضامناً، ولا حكمة وفهماً وعقلاً ووعياً، بل لأن الضوضاء هي مجاله الحيوي، ومسرحه الطبيعي.

ختامها، في زمن سقوط النُخّب، وفي زمن الانهيار الأخلاقي والسياسي يصعد “مَنْ يصرخ أكثر”، لا “مَنْ “يعقل أكثر”، ولا عجب أنْ يكون لوهاب مكان، فالحفلة مفتوحة لكل “مَنْ يصرخ وليس مَنْ يفكّر”.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة