لماذا لم يُسجّل دويتو “امبراطور الغناء” فضل شاكر وشيرين عبد الوهاب؟

انتظر الجمهور قبل أيام ولادة أغنية “حدوتة” التي تجمع شيرين عبد الوهاب وفضل شاكر، لكن يبدو أن الإنتظار سيطول حتى أواخر الشهر الحالي، ريثما يتم تسجيل الدويتو من بُعد. والانتظار، مرهون بتحسن الحالة الصحية لشيرين ووضعها النفسي الذي حال دون وضع صوتها على أغنيتها في الاستديو في بيروت، الأسبوع الماضي، حين كانت موجودة في لبنان، وحال الملف القضائي لفضل شاكر دون حصول شيرين على إذن أمني بزيارة مخيم عين الحلوة.

وتوصل الطرفان الى حل يقضي بأن يقوم لاحقاً، كل على حدة، بالتسجيل في استديو منفصل، ثم يتم دمج صوتيهما تمهيداً لإصدار الأغنية. وقالت مصادر مواكبة لهذا المشروع إنه لم يتم تحديد موعد رسمي لطرح الأغنية، خصوصاً أن النجمين يحرصان على تقديم أعمالهما بمستوى يليق بهما وبجمهورهما وبعيداً من الموجات الفنية التجارية التي تجتاح الساحة الفنية بين الفينة والأخرى.

علاقة فضل وشيرين

وتجمع شاكر وعبد الوهاب علاقة فنية وإنسانية عميقة جداً، وقد ساندا بعضهما البعض إنسانياً، إذ تشير شيرين في كل من مناسبة الى أنها تعتبر فضل “فنانًا كبيراً وصوتاً استثنائياً”، ودافعت عنه علناً مرات عديدة في مراحل أزماته القانونية، منذ اختفائه من الساحة الفنية.. وأكدت في أكثر من تصريح أنها تؤمن بإنسانيته وموهبته. أما شاكر، فعبّر في مناسبات مختلفة عن تقديره الكبير لشيرين وأشاد بإحساسها وصوتها المتميّز.

شيرين وفضل رغبا أن يكررا تجربة تقديم أغنية مشتركة، في حين تخضع شيرين للعلاج النفسي تحت إشراف الدكتور نبيل عبد المقصود، بعد أزمة طلاقها من حسام حبيب، ويبدو أنها لم تتعافَ تماماً..

أما فضل الذي أطلق، قبل أسابيع قليلة مجموعته الجديدة من الأغنيات الناجحة، حتى أنها تعتبر أفضل ما طرح في الساحة الفنية منذ سنوات بعيدة، فما زال متواجداً في مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا يسجل أغانيه ويطلقها من هناك على خلفية الأزمة القضائية في لبنان.

شيرين لم تلتقِ فضل

ووسط تضارب التصاريح حول السماح لشيرين بدخول المخيم من عدمه، حسم نقيب الموسيقيين اللبنانيين فريد أبو سعيد الأمر لـ”المدن”، قائلاً: “شيرين جاءت إلى لبنان من أجل تنفيذ عمل فني مع فضل شاكر في عين الحلوة، لكن الجهات المعنية لم تعطها تصريحاً أمنياً يخولها دخول المخيم وفقاً للمعلومات المتوافرة لديّ”، ويتابع: “صحيح أنه سبق لها أن دخلت المخيم قبل سنوات، لكن الناس لم يعلموا بذلك إلا من خلال الصور التي نشرت في الإعلام، أي أنها دخلته بهدوء وبعيداً من الضجيج الإعلامي، لكن الوضع مختلف تماماً هذه المرة، إذ تم الإعلان مسبقاً عن هذا العمل وعن نيتها دخول المخيم للقاء فضل شاكر لتنفيذه، ما أثار ضجة إعلامية كبيرة حول الموضوع وفتح العيون عليها وحال دون إعطائها تصريحاً أمنياً”.

لماذا لم تسجّل الأغنية في لبنان؟

ورغم أن المطلوب كان أن تسجل شيرين مشاركتها في بيروت، قال الموزع الموسيقي حسام صعبي الذي قام بتوزيع كل أغاني فضل شاكر الأخيرة، والذي سيقوم أيضاً بتوزيع دويتو “حدوتة”، إن وضع شيرين النفسي وصوتها المتعب نتيجة الأزمات الصحية، حالا دون تسجيل الأغنية في بيروت في الفترة الزمنية التي تواجدت فيها.

وفي حديث مع “المدن” يقول الموزع حسام الصعبي: “علينا أن ننتظر بعض الوقت لتنفيذ الأغنية، وكل شيء يتوقف على حالة شيرين”، موضحاً أنه من الناحية التقنية، “بإمكانها أن تسجلّ في أي استديو وليس بالضرورة مع فضل في الاستديو نفسه”، معرباً عن أمنيته بأن تتحسن شيرين وترتاح في أقرب وقت، كي يتم إنجاز العمل.

وينفي صعبي لقاءه بشيرين أو معرفته ما إذا كانت دخلت المخيم أم لا، ويوضح: “لو أنها التقت فضل، لكان تم تداول الخبر في الإعلام. لكننا مستمرون في المشروع ووصلنا إلى المرحلة الأخيرة، وهي تسجيل الأصوات، بانتظار الوقت المناسب للحصول على صوت نقي يعكس طاقات شيرين”.

وعن توقعاته لهذا “الدويتو”، يقول: “كلنا لمسنا ردّ فعل الناس حوله وانتظارهم له على أحرّ من الجمر، لأن شيرين وفضل ثنائي جميل، ومن أهم الأصوات في العالم العربي”. ويضيف: “الأغنية حالياً بحوزتي، وهي أكثر من رائعة، ونحن لا نقدم للناس إلا الأجمل كلاماً ولحناً وموسيقى، وسأعتمد توزيعاً يجمع بين الرومانسية والإيقاع”.

كما أشاد بتجربة جمانة جمال اللحنية والشعرية، ووصفها بـ “القوية جداً”، معتبراً أنها تملك موهبة خام وتكتب كلاماً غير مبتذل له معنى، و”ثقيل” ومختلف عن الذي نسمعه في السوق.

فضل.. امبراطور الغناء

وعن أهمية التوزيع الذي يضيفه إلى كلام ولحن جمانة جمال، يقول: “جمانة تقول إنني أنحت ألحانها وأبرزها بطريقة عبقرية. التوزيع مهم جداً لأنه يبرز جمال اللحن أو يضعفه، هو ينحت الأغنية تماماً كما يحصل عند نحت حجر الماس لإبراز مكامن الجمال فيه. وبشهادة فضل، أنا وهو وجمانة، نشكل خلطة كلها إحساس، ونتواصل دائماً للتشاور في كيفية تنفيذ الأغاني وإحساسنا الصادق جداً هو الذي يقف وراء نجاح أعمالنا بعيداً عن المصالح والتجارة ولذلك تكون النتيجة عمل كله إبداع”.

وعن الإضافة التي تقدمها شيرين إلى هذا “التريو” الفني، يصف صعبي صوت شيرين بـ”الكبير والحساس جداً”. ويكمل: “أما فضل فهو الأمبراطور في الفن، والفنانون يشهدون بذلك، وصوته هو الأجمل بالنسبة إلي مع أنه يوجد الكثير من الأصوات الجميلة. فضل أدخل مدرسة جديدة في الإحساس والعِرب لم تكن موجودة قبله، ومن بعده قام الكثيرون بتقليد طريقته في استخدام العِرب. أما شيرين فمن الصعب تقليدها لأن لديها طريقتها وأسلوبها وخامتها”.

وعن الجهة التي تقف وراء فكرة دويتو “حدوتة”، يوضح: “شيرين هنأت فضل على أعماله الأخيرة وأعربت عن رغبتها بتقديم عمل يجمع بيننا نحن الأربعة أي هي وفضل وجمانة وأنا”… ما يذكّر بتجربة أغنية الثنائي “كل عام وانت حبيبي” التي أطلقاها في رأس السنة العام 2004، أي قبل نحو 20 عاماً، وما زالت تتمتع بشعبية حتى اليوم وتُسمع في مناسبات الأعياد.

حتى نجوم الصف الأول أصيبوا بالضياع

ويكمل الصعبي: “أنا سعيد جداً لأننا تمكنّا من سحب السوق الغنائي إلى مكان راق بعدما وصل إلى مرحلة لا قيمة فيها للأغنية، بدليل أنها تنتهي بعد يومين من طرحها لأنها تفتقد الإحساس والمعنى والجمل الموسيقية البديعة”، مشيراً الى أن “نجوم الصف الأول أنفسهم، أصيبوا بالضياع في السنوات الأخيرة وباتوا لا يعرفون ماذا يفعلون، لذلك رضخوا لمتطلبات السوق من خلال طرح أعمال ترضي الناس ولا ترضي قناعاتهم، بينما نحن حريصون على تقديم ما يرضينا ويعكس نظرتنا إلى الموسيقى والأغنية وهذا الأمر صعب جداً، لكنه تحقق معنا”.

ويشدد على ضرورة “استعادة الهوية الحقيقية للموسيقى العربية والسير على خطى الأتراك الذين عرفوا كيف يحافظون على مستوى الأغنية مقابل قلة قليلة من الأغاني الهابطة، لأنهم يعرفون أن الفن يعكس ثقافة البلد”.

المدن

مقالات ذات صلة