موقعنا Checklebanon يفتح ملف “اليوم التالي لتسليم سلاح الحزب” (3-2): سيناريوهات تصادمية.. “ملامح حرب أهلية!”

Checklebanon يفتح ملف “اليوم التالي لتسليم سلاح الحزب” (3-2)

3 سيناريوهات تصادمية.. “ملامح حرب أهلية”.. تدخّل دولي – إيراني – إسرائيلي

إعداد مصطفى شريف:

بعد القراءة التحليلية الأولى لأفق المآل اللبناني الأكثر توقّعاً صبيحة اليوم التالي لتسليم حزب الله سلاحه، ذهب “المرجع الجيواستراتيجي” الذي حاورناه، إلى مُحاكاة مُستقبلية لعدّة سيناريوهات “أحلاها مُرُّ وأشد من طعم العلقم”، لأنّها مُحمّلة بأيام سوداء على لبنان، وستتسبّب بأزمات سياسية وخراب اجتماعي، وضياع هيبة الدولة مع انحلال الأمن وركائز الاستقرار.
من هنا، اعتبر المرجع أنّ الواقع اللبناني في حيّزه الأكثر سلبية، سيُشرّع باب الأحداث أمام 3 سيناريوهات، تتوزّع بين المواجهات الطائفية، استيلاد ميليشيات هجينة، انقسام سياسي داخلي، وانقسام الحزب على نفسه، إضافة إلى تدخّل دولي بذريعة ضبط الوضع، وطبعاً استغلال العدو الإسرائيلي للوضع وتنفيذ اجتياح جديد، بمواجهة الجموح الانتقامي الإيراني.

“مُحاكاة مُستقبلة” في القراءة التحليلية الثانية

(1) انفجار داخلي – مواجهة طائفية أو أهلية

بما أنّ سلاح الحزب “خطّ أحمر”، وبما أنّ “البيئة الممانعة” تتباهى بأنّ “السلاح زينة الرجال”، وأنّ “دعامتها وأساس وجودها هو بقاء هذا السلاح”، فبعد تسليمه تحت وطأة الضغوط الدولية المتماهية مع ضغوط من “اليمين الداخلي اللبناني”، فإنّ “حملة السلاح” من أبناء “البيئة الشيعية” الموالية لـ”الراية الصفراء”، ولاسيما المتفلّتين من عقال الوعي والإدراك، قد يعتبرون ما حدث “هزيمة كبرى واستسلاماً” وبل وأكثر هو “تخلٍ عن المقاومة التي حمت وتحمي الكرامة” على حد قناعاتهم.

“ميني حرب أهلية”
لن يألوَ مناصرو الحزب، وخاصة أصحاب الدراجات النارية المعهودون بتهوّرهم، جُهداً بالبحث عن استفزازات في المناطق السنية كالطريق الجديدة، عكار، صيدا، أو المناطق المسيحية ضواحي بيروت الشرقية، وأقربها عين الرمانة والأشرفية، وطبعاً في البقاع والجنوب حيث المناطق مختلطة الانتماءات، فتندلع مواجهات لا يمكن القول بأنّها محدودة.
وعلى المدى القصير، سُرعان ما تبدأ ميليشيات شيعية هجينة من نوع “عصابة أبو الغضب” أو “جماعة أنصار الحسين” وسواها بالتكاثر، لكونها ترفض تسليم السلاح وتعتبره خطوة تسليمه خطيئة مميتة اقترفتها قيادة الحزب، إضافة إلى نعت الدولة (رئاسة جمهورية وحكومة) بالخائنة والعميلة، كونها باعت البلد لصالح العدو الإسرائيلي، لذلك قد تقوم بعمليات اغتيال متنقّلة، أو قطع طرقات ونصب كمائن واعتداءات طائفية، ما يعني ببساطة عودة “أجواء الحرب الأهلية” ولكن بصيغة “مُصغّرة”، واحتمالية الدخول في “مرحلة انتقالية فوضوية”.

• “الشرعية” والجيش في وجه المدفع
أمام هذا المشهد، سيتعرّض الجيش لصعوبة كبرى في ضبط الوضع، لأنّ الإشكالات والخروج على الدولة لن يُحصر في منطقة مُعيّنة، مع الأخذ بعين اعتبار توجيه الاتهامات إلى الجيش بالتحيز لطرف دون آخر، وهو ما ستؤجّجه فيديوهات مواقع التواصل الاجتماعي برسائلها التي تحرَّض ضد الجيش، وتحرّض على قتال الآخر.
بطبيعة الحال سيُسفر الوضع الأمني المتفجّر عن انقسام سياسي حاد، أبرزه بين أركان مجلس النوّاب، المنقسمين على أنفسهم أصلاً بين موالٍ ومُعارض، وفيما ستُشل الحركة المدنية في البلد، فتُعلّق جلسات حكومة الرئيس نوّاف سلام، التي بدورها مُتهمة بالعمالة للسفارة الأميركية، بما يعنيه ذلك من كُره “شيعي” لرئيسها وبعض أركانها لاسيما وزير الخارجية يوسف رجّي بسبب انتمائه إلى حزب “القوّات اللبنانية”، ما سيتسبب بعرقلة مشروع استعادة الدولة لهيبتها، وفرط عقد “العهد الجديد” في تمتين أُسس “الدولة المركزية” المبنية على احترام المؤسّسات، التي ستخسر بدورها ما تبقى من ثقة بها.

(2) انقسام الحزب ورد فعل إيران
• “انتقام الحرس الثوري من الدولة”

لا يبتعد السيناريو الثاني عن الأول، وقد يتوازيان في آنٍ معاً، فإذا ما تمَّ تسليم سلاح حزب الله، ستعتبر إيران أنّ يدها اليُمنى في لبنان قد بُترت، وأنّ بكرها المُدلّل الذي بنته عقائدياً وعسكرياً على مدار 4 عقود قد اغتيل، ما يعني تهديداً استراتيجياً لنفوذها في شرق المتوسط.

عندها يُحرّك “الحرس الثوري” الإيراني يفعّل “خلايا نائمة” أو يحاول إعادة تسليح مجموعات تابعة له تحت أسماء مختلفة، كما فعل في العراق وسوريا سابقاً، إضافة إلى إمكانية دعم “جماعات مُسلّحة جديدة” داخل لبنان، دون التركيز على الانتماء الديني، حيث قد يؤجّج بشكل غير مُباشر التنظيمات التكفيرية من خلال الدعم المالي والسلاح إذا أمكن، للقيام بعمليات أمنية تخريبية تطال منشآت أمنية أو اقتصادية (مطارات، مرافئ).


• صراع أجنحة.. لا حرب ولا سلم
توازياً مع التدخّل الإيراني “المُستتر” في البلد، سيطفو على السطح المشهد الموجود أصلاً منذ اغتيال الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله، وهو الانقسام الداخلي بين جناحي الحزب السياسي والعسكري، لكن الانقسام الجديد سيكون بين الراغبين بالانخراط الوطني، وبين المتشدّدين المرتبطين بـ”الحرس الثوري”، وهو ما سيتسبب حتماً باقتتالات بين الطرفين، لأنّ من لم يسلّموا سلاحهم، سيعتمدون على أساليب مختلفة للاقتصاص ممن يصفونهم بالخونة من أبناء جلدتهم.
تعدّد الأجنحة داخل الحزب في ظل الضغوط الداخلية والخارجية، سيُطلق مرحلة “التفكك الداخلي”، حيث تستقوي الأجنحة العسكرية على التيارات السياسية، وتبدأ بتنفيذ عمليات اغتيال داخلية، ما سيُسفر عن صراعات مناطقية داخل “البيئة الحاضنة”، وانهيار تام لشبكة “الخدمات الاجتماعية” التي يُديرها الحزب، نتيجة الفراغ التنظيمي في المناطق التي كانت تحت سيطرته.

لكن ومنعاً لانهيار الحزب نهائياً وتمدّد نفوذ فصائل شيعية معارضة للحزب أو سنيّة أو درزية في مناطق مختلطة، قد يتملّص “جناح الحزب الراغب بالانخراط تحت راية الوطن” من اتفاق تسليم السلاح بحجة “الظروف الطارئة”، وعندها حتماً الوضع سيكون أكثر سوءاً وستتفشّى مرحلة الـ”لا حرب ولا سلم”، وسط انهيار أمني وتوتّرات متنوّعة ومتنقّلة، تُسفر عن انسحاب الرعايا، وتوقف الحركة إلى لبنان، وصولاً إلى العزل الديبلوماسي، لأنّ لبنان عاد إلى الغرق في “مستنقع الهيمنة الإيرانية”.

(3) بحجة ضبط الوضع تدخل دولي أو “إسرائيلي”
• استغلال ضعف الدولة والحجّة موجودة

في حال عجز الدولة اللبنانية عن ضبط الأمن وتثبت الاستقرار بعد تسليم السلاح، تعتبر إسرائيل أن الجنوب اللبناني بات غير مضبوط، وأنّ الأجنحة الحزبية المتفلّة أو أي فصيل مُسلّح لم يُسلم الدولة ما يمتلكه من سلاح قادر على إحداث بلبلة وهز أمن سكّان الشمال الفلسطيني المُحتل، عندها طبعاً تستغل الموقف لشن عملية عسكرية تشمل قصفاً جوياً أو غارات تنفذها مُسيّرات تستهدف مخازن قديمة أو مناطق ذات طابع أمني سابق.

وقد لا يقتصر الأمر على الاعتداءات الجوية، بل تشمل العملية العسكرية اجتياحاً برياً لمناطق جنوبية حدودية بحجة “منع تهريب السلاح”، ثم تشكيل “شريط حدودي” كالسابق، أو تصل إلى حدود نهر الأوّلي، ومَنْ يدري قد يمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لربيبه “بيبي” الضوء الأخضر لاحتياج لبناني موسّع.

• تدويل الأزمة اللبنانية
هذا الواقع المُستجد، سيؤدي حتماً إلى ضغوط أميركية – أوروبية لنشر قوّة دولية أوسع، أو توسيع تفويض “اليونيفل” لتقوم بمهام أكثر قد تصل إلى حد تنفيذ “البند السابع” (استخدام القوة)، ما سيولّد انقساماً سياسياً أعمق حول “الوطنية والسيادة”، تزامناً مع تعبئة جديدة لمعارضي “الحياد”، وتأكيدهم أهمية “سلاح المقاومة”، الأمر الذي ستقابله احتجاجات شعبية، تخلص إلى تدويل الأزمة اللبنانية، وتجميد صلاحيات الدولة وإصلاحاتها كونها أصبحت دولة عاجزة تحت إشراف دولي.

خلاصة الخراب اللبناني
مع أنّ السيناريوهات الصدامية المذكورة أعلاه، قابلة للتحقّق في آنٍ معاً، إذ لا شيء يمنع من تدويل الوضع اللبناني بعد “انشطار حزب الله على ذاته” وتدخّل إيران عبر “الحرس الثوري”، واجتياح العدو للبلد، إلا أنّ هناك ثلاثة عناصر تقاطعت عندها هذه السيناريوهات، وشكّلت “حجر زاوية” في المُحاكاة المُستقبلية، وهي:

– ضعف الدولة في احتواء المرحلة الانتقالية.
– رد الفعل الإيراني المباشر أو عبر وكلاء.
– استغلال جهات خارجية أو داخلية للفراغ الأمني والسياسي.

لكن لمنع هذه السيناريوهات أو الحد من آثارها على أبعد تقدير، لا بد من: خطة تسليم متدرجّة ومدروسة لسلاح حزب الله وسواه من القوى المُسلّحة في الداخل اللبناني، ثم الدعوة الرئاسية إلى حوار وطني شامل يشمل كافة الطوائف والمناطق، تكفله وتُغطيه الدول الكبرى، التي ستتكفّل بتأمين الدعم اللازم للجيش اللبناني والمؤسّسات العسكرية والمدنية الرسمية، ما يؤدي في خلاصة الوضع إلى إطلاق مشروع إنمائي متوازن يطال مناطق نفوذ الحزب بالدرجة الأولى.

*وللحديث صلة مع قراءة تحليلية ثالثة وأخيرة
تنعم بالسلام والوئام و”الحلم المأمول بالسلام المعسول”

مقالات ذات صلة