أخصائية التغذية الرياضية “فانيسا غصوب” لموقعنا: فجوة واسعة بين جرّاحي السُمنة وأخصائيي التغذية!

 

تتميّز خبيرة تغذية عن أخرى بأسلوب تعاطيها مع مرضى السُمنة
أعاني من فجوة واسعة بين جرّاحي السُمنة وأخصائيي التغذية
يفضل البدناء العمليات الجراحية نتيجة التأثير السلبي للمجتمع عليهم
زبائننا نوعان: طالبو التنحيف من أجل الصحة أو بهدف الإطلالة والصورة
حافظوا على الكتلة العضلية واهتموا بالرياضة اليومية كأساس لحياة سليمة
********

في زمن أصبحت الصورة والإطلالة والجمال هاجس الناس، كل الناس من الصغار إلى الكبار، ومن النساء إلى الرجال، بل أصبحت الرشاقة واللياقة والقدّ الممشوق والجسد الرياضي خصوصاً مع موسم البحر والسياحة، طموحاً جنونياً لكل الناس.

لكن رغم الأهمية الكبرى للمظهر ورغم الأهمية الأكبر للرشاقة واللياقة، إلا أنّ الصحة تبقى الأساس، الصحة تبقى السبيل للتألّق والتقدّم، ومن دون الصحة لا مجال للاستمرار، وحتى الصور تُصبح عاجلاً أم آجلاً من الماضي، إذا حلّت الأمراض.

لذلك، وفيما اعتاد الناس على مظاهر الدمى البلاستيكية، وأصبح الكمال الجسدي طموحاً لا يمكن نيله، فمن الأفضل والأسلم والأهم اللجوء إلى أهل الاختصاص، الاعتماد على نصائح خبراء التغذية القادرين على توجيهنا إلى الطريق السليم والتمييز بين الصح والخطأ.

خبراء التغذية أصبحوا اليوم حاجة أساسية لكل الناس، فلا النحافة صحية ولا السُمنة، وحتى جرّاحي السُمنة أصبحوا اليوم على يقين بأنّ أخصائيي التغذية أساسيون لاستكمال المشوار ما بعد الجراحات، فلا حقن التنحيف من “أوزمبيك” أو “مونجارو” وسواهما، ولا حتى “خبراء مواقع التواصل” أصحاب النظام الغذائي الواحد للكل قادرون على إيصالنا على بر الأمان..

من هنا كان لقاؤنا مع “أخصائية التغذية الرياضية المُجازة” فانيسا غصوب، لتضع النقاط على الحروف وتؤكد انطلاقاً من خبرتها أنّ الصحة لا تكون بالنحافة ولا بالسُمنة بل بالاعتدال والحفاظ على القواعد الأساسية للصحة السليمة..

****************************

حاورتها رئيسة التحرير إيمان أبو نكد:

*ما الذي يميّز أسلوب فانيسا الجامع بين النظام الغذائي مع الرياضة عن سواها من خبراء التغذية؟، وما الذي يميز بشكل عام بين طريقة عمل خبير تغذية وآخر؟!

– الميزة الأساسية الفاصلة بين خبيرة تغذية وأخرى هي أسلوب تعاطيها مع مريض السُمنة، ومدى قدرتها على توفير جو من الراحة النفسية للمريض، لأنّه في النهاية علوم التغذية موحّدة المصدر، والكل نهلوا من نفس الجامعات الطرق والأساليب الصحية التي يحلفون اليمين القانونية لاتباعها مع مرضاهم.

لكن تختلف المدارس والاختصاصات في علوم التغذية، حيث تتخصّص أخصائية التغذية بعلوم صحة الأمعاء، بينما تتخصص سواها بصحّة الدم، أو صحة العضل والهيكل العظمي، إضافة إلى التنوّع بين التغذية الشاملة Holistic Nutrition أو التغذية الرياضية Sports Nutrition وحتى التغذية الطبية Medical Nutrition.

خلاصة القول كل أخصائية تغذية درست هذا الاختصاص انطلاقاً من حُب لهذا المجال أو خبرة ومعاناة شخصية، وهناك الكثير من خبراء التغذية درسوا هذا الاختصاص بعدما عانوا من السُمنة، وأيضاً للأسف هناك الكثير من الماديين في هذا المجال الذي يسعون إلى بيع المنتجات المنحّفة، أو يوفرن للمريض أسلوباً غذائياً ينقصه الكثير من الوزن في زمن قياسي، لكن لا يحافظ على ما تخلص منه على المدى الطويل، وهذه فئات تخسر مرضاها بسرعة.

أما على الصعيد الشخصي، فما يميّزني عن أخصائيي التغذية الآخرين هو الـVery High Retention Rate، أي اهتمامي بالقرب من زبائني، حتى أنّ التواصل معهم يستمر لفترات طويلة، لأنّ مريض السُمنة يلجأ إلى اختصاصية التغذية لأسباب شخصية، ويبتعد عنها وعن أسلوبها أيضاً لأسباب شخصية، خاصة أنّ الحياة قد تفرض على الشخص متغيرات كثيرة كالسفر أو الحمل والولادة للمرأة، فمن هنا يحتاج الشخص للتعلّم من أخصائية التغذية ليصبح قادراً على توفير نمط الغذاء الذي يحتاج إليه، ومن هنا أنا أطلب من زبائني أن يقوموا بغربلة المعلومات التي يسمعونها ويختاروا الأدق والأفضل والانتباه إلى ما يناسب كل شخص، والتأكيد من مصدر المعلومات خاصة في زمن مواقع التواصل الغنية بالكاذبين للأسف.

*رغم تواجد خبراء التغذية بكثرة، وتقديم خدماتهم بأسلوب مختلف عن الآخر، فلماذا يتوجّه البدناء إلى العمليات الجراحية إضافة إلى حقن وعقاقير التنحيف، أكثر من اتباع نظام غذائي صحي ورياضي سليم؟!

– على الصعيد الشخصي أعاني من فجوة واسعة بين جرّاحي السُمنة وأخصائيي التغذية، فصراحة وحسب متابعتي وجدتْ أنَّ كل أخصائيي التغذية وجرّاحي السُمنة في بلاد الغرب يتعاونون للوصول إلى نتيجة سليمة للمريض، بينما في لبنان والعالم العربي لا نجد هذا الأمر، حيث يقوم الطبيب بالعملية الجراحية ولا يوجّه المريض إلى أي أخصائية تغذية، فيُصبح المريض عرضة لخسارة عضل بكميات هائلة وغير مُتابع، ويتنقّل من وسائل متطرّفة إلى وسيلة متطرّفة أخرى دون اعتماد الاعتدال في خياراته.

من جهة أخرى يتوجّه البدناء إلى العمليات الجراحية، بسبب تأثير المجتمع عليهم للظهور بجسد رشيق وممشوق بمعايير جمالية مُعيّنة، حيث يتبع العرب عموماً المعايير الهوليوودية بينما الشعوب الأوروبية والأميركية لا يهتمون بهذه الإطلالات السينمائية الفاتنة، ولعل هذا التأثير على وطننا العربي عموماً ولبنان خصوصاً ناجم عن مواقع التواصل … حيث يصدّق المتابعون كل ما يرونه ولو كان خطأ وكذباً.

*زبائن فانيسا يطلبون التنحيف من أجل الرشاقة واللياقة في الصورة والمظهر أم من أجل استعادة صحتهم والعودة إلى حياة سليمة انطلاقاً من وعي صحي؟!

– زبائني صراحة من النوعين: منهم مَنْ يطلب التنحيف من أجل لياقته البدنية وصحته الجسدية، ومنهم من يهتم بالإطلالة والصورة، لكن بشكل عام معظم مَنْ استقبلتهم كان هدفهم وضع خطة للحصول على نوعية حياة صحية، وليس فقط الهدف هو النحافة، خاصة أنّني شخصياً لا أؤمن بالنحافة التي تعني بالنسبة لي “الضعف”، بل يجب أنْ يكون الإنسان أقوى صحياً وبدنياً، من خلال الرشاقة وبناء العضل والحفاظ عليه، والتخلّص من الدهون الزائدة، وذلك من خلال تعلّم كيفية الأكل السليم والتعامل مع مراحل الحياة، والمتغيرات التي نمر بها، ومن الممكن أن تؤثر على عاداتنا الغذائية السليمة، كاختلاف الصيف والشتاء، وشهر رمضان أو مواسم الأعياد وسواها.

باختصار زبائني يهتمون بصحتهم إلى أقصى الحدود، وليس هدفهم اتباع الـTrends أو أساليب التنحيف الدراماتيكية الـExtreme كالجراحات وسواها، بل دخلوا إلى عيادتي ليتعلموا أسلوب الأكل السليم لمدى الحياة، وليس اتباع “مخفضات أوزان” على المدى القصير ولا تدوم، وللأسف، أستغرب أنّ المدارس في لبنان لا توفر حصصاً دراسية لتعليم الطلاب أساليب الغذاء السليم، أو أساليب الرياضة السليمة.

*ما هي الخطوات أو الـTips التي تعتمدها فانيسا كأسلوب حياة وتنصح بها الآخرين لاعتمادها وإبعاد شبح السمنة والأمراض؟!

– بشكل عام النصائح كثيرة جداً وجداً، وليس هناك نصيحة واحدة ممكن اعتمادها للكل في آنٍ معاً، بحيث تتنوّع بين مَنْ يريد التخلّص من الدهون أو بناء كتلة عضلية، أو مَنْ يريد تضخيم الكتلة العضلية أو حتى نحت ورسم الجسم Shaping Up، أو مَنْ يعاني من أمراض كالسكري والكوليسترول، لذلك النصائح تختلف حسب الأهداف، ونحن كأخصائيي تغذية نستعلم من زبائننا عن أهدافهم، ومن هذا المنطلق نقدّم Tips للزبائن.

ولكن بشكل عام، هناك نصائح تتوافق مع كل الحالات:

– المحافضة على الكتلة العضلية، فمع أي حركة وأي متغيّرات في الحياة لا بد وأنْ يكون التركيز على حماية العضلات وليس إهمالها، وتناول “البروتين” ما بعد التمرين، إضافة إلى البروتين العام خلال الحياة العادية، ما يعني أي زيادة في الحركة لا بد وأن يرافقها نسبة زائدة من البروتين أقله 10 غرام إضافية، كما يمكننا تناول نشويات أكثر حسب نوعية الحركة، لأن العضلات تتألف من بروتين وغليكوجين الذي هو يمكن الحصول عليه من الخبز والفاكهة باعتدال.

– الرياضة ممكن أن تتنوّع بين الاشتراك في صف رياضي أو الاشتراك في نادٍ رياضي أو السير لمسافات قادرة على الحرق، يعني المهم أنْ نقوم بالرياضة المناسبة لهدفنا..

خبيرة تغذية تحذر من تناول مواد غير طبيعية لخفض الوزن: تصيب بالاكتئاب

خاص Checklebanon
رئيسة التحرير: إيمان ابو نكد
مدير التحرير: مصطفى شريف

مقالات ذات صلة