فنانان لبنانيان أمام القضاء اللبناني

في يومين مثل فنانان لبنانيان أمام القضاء اللبناني، كلّ منهما لأسباب مختلفة لكنّها في جوهرها تتصّل بالحساسيّات السياسيّة والأمنية نفسها. وبدت حريّة التعبير للفنّانين في لبنان محاطة بقيود غير واضحة، تُحوّل كلّ كلمة إلى مصدر خطر، وتحاصر قدرة الفنان على المشاركة في النقاش العام بِحريّة ومسؤولية. بينما على سبيل المثال وخلال الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، برز عدد كبير من الفنانين الذين دعموا ترامب كما ظهرت أصوات معارضة من فنانين آخرين بوضوح وصراحة، من دون أن يؤثّر ذلك على مسيرتهم المهنية أو مكانتهم الفنية.

تراجع عن الإخبار

الفنان راغب علامة، خضع صباح أمس الأربعاء، للتحقيق أمام الجهات القضائية اللبنانية المختصّة على خلفيّة تسجيل صوتيّ نُسب إليه بعد مقتل الأمين العام لـ “حزب الله” السيّد حسن نصرالله، في سياق مكالمة هاتفية قيل إنها جرت بينه وبين الفنان الإماراتي عبدالله بالخير في كانون الأول 2024، تضمّنت عبارة قالها علامة: “هلّق ما عاد في نصرالله، ارتحنا منه”، ما اعتُبر إساءة مباشرة إلى رمز “المقاومة”. وقد نتج عن انتشار التسجيل ردود فعل معترضة على علامة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولاحقًا على الأرض حيث جرى الاعتداء على “مدرسة السان جورج” التي يملكها الفنان في الضاحية الجنوبية لبيروت .

وبُعيد خروج علامة أمس من التحقيق، أكّد أنّ التحقيقات التي أجرتها معه القاضية أثبتت أنّ التسجيل مزيّف، ما دفع بالمحامي الذي قدّم الإخبار ضدّه إلى التراجع عنه. وذكّر الفنان اللبناني أنّه ابن منطقة الغبيري، ويحترم دماء الشهداء ودماء السيّد حسن نصرالله، نافيًا أن يكون قد تفوّه بهكذا كلام، ومؤكداً أنّ الحقيقة ظهرت أخيراً لا سيّما للجهات التي رفعت الإخبار.

علامة كان نفى في وقت سابق، وبشكل قاطع صحّة التسجيل، مؤكدًا أنه مُفبرك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأنّ الصوت لا يعود له. لكنّ ذلك لم يمنع حينها موجة غضب شعبيّة واسعة، لا سيّما من جمهور “حزب الله”، تُرجمت بإخبارات قانونية ضدّه، وقابلها الفنان بتقديم بلاغ رسمي ضد من قام بفبركة التسجيل ونشره، بهدف تشويه سمعته الوطنيّة والفنيّة.

نادين الراسي “لا حكم عليه”

في سياق آخر، خضعت الممثّلة نادين الراسي للتحقيق يوم الثلاثاء، في وزارة العدل، على خلفيّة فيديو، هذه المرة حقيقي وغير مفبرك، نشرته عبر حسابها على “إنستغرام”، ردّت فيه بسخرية وغضب على المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، معبّرة عن استيائها من القصف الإسرائيلي المتكرّر على مناطق لبنانية.

وخلال التحقيق، أكّدت الراسي أنّ ردّها كان نابعًا من موقف شخصي ووطني. وبعد خروجها كشفت أنها وقّعت تعهُّدًا بعدم التوجّه مجدّدًا إلى أدرعي بأيّ تصريحات، فيما أغلقت الجهات القضائية الملفّ الموجّه ضدّها بعبارة: “لا حكم عليه”.

وبين صوت مُفبرك كاد يدين علامة، وفيديو حقيقي كاد يطيح بالراسي، تقف حريّة التعبير في لبنان من جديد، أمام امتحان سياسي – قضائي معقّد.

نداء الوطن

مقالات ذات صلة