الأدوية المهرّبة بين أيدي اللبنانيين: سوق سوداء بلا حسيب ولا رقيب!

برزت ظاهرة تجارة الأدوية غير الرسمية أو المهرّبة بصورة متزايدة، مع بدء الأزمات الاقتصادية والسياسية في البلد، ما أثار قلقاً واسعاً حول آثارها على صحة اللبنانيين. ويُعتبر مطار رفيق الحريري والحدود اللبنانية والمرافئ البوابة الأساسية لوصول الأدوية إلى البلاد، حيث يُسمح قانونياً بدخولها بعد استيفاء الاجراءات الجمركية والصحية، وتحت إشراف السلطات المختصة لضمان جودتها وسلامتها. إلا أن بعض الأدوية يدخل بصورة غير رسمية أو يتم تهريبه، مستغلاً ضعف الرقابة والتفتيش، ما يهدد سلامة المستهلكين ويؤدي إلى نشوء سوق سوداء تنشط في ظل نقص الرقابة.

تُعد تجارة الأدوية المهربة جزءاً كبيراً من السوق غير القانونية في لبنان، وغالباً ما تأتي من دول مجاورة أو من مصادر غير مرخصة، وتُباع بأسعار أقل من السوق الرسمية، ما يجعلها جذابة لفئات واسعة من المستهلكين الذين يعانون من ارتفاع أسعار الأدوية أو نقصها في السوق المحلية. غير أن هذه الأدوية غالباً ما تفتقر إلى الترخيص الصحي، وقد تكون غير مطابقة للمواصفات، ما يعرض صحة المستخدمين لمخاطر كبيرة تتراوح بين التسمم، وعدم الفعالية، وحتى المضاعفات الصحية الخطيرة.

وعلى الصعيد الاجتماعي، يؤدي تهريب الأدوية إلى تدهور النظام الصحي، بحيث يُضعف الرقابة على جودة الأدوية وسلامتها، ما يهدد سمعة القطاع الصحي ويزيد من عدم الثقة به. أما من الناحية الاقتصادية، فإن خسائر كبيرة تلحق بالخزينة اللبنانية نظراً الى عدم فرض الضرائب على الأدوية المهربة، بالاضافة إلى تدهور صناعة الأدوية المحلية، وهو ما ينعكس سلباً على النمو الاقتصادي عموماً.

تتعدد الأسباب التي أدت إلى انتشار تجارة الأدوية المهربة في لبنان، من بينها الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي تسببت في ضعف الرقابة على الحدود والمنافذ، بالاضافة إلى غلاء الأدوية الرسمية وصعوبة الحصول عليها بصورة قانونية. كما أن ضعف البنية التحتية للرقابة الجمركية والصحية، وقلة الموارد المخصصة لمكافحة التهريب، ساهما في تعميق هذه الظاهرة. فالسوق والاقتصاد الدوائي في لبنان يعكسان تطوراً نسبياً، بحيث يُنتجان العديد من الأدوية المحلية والمستوردة، ويعتمدان بصورة كبيرة على استيراد الأدوية من أوروبا والشرق الأوسط لتلبية الطلب المتزايد.

مصدر خاص من وزارة الصحة أوضح لـ “لبنان الكبير” أنّ “وزير الصحة اتخذ صفة الادعاء من الجهة المختصة على كل من يمس بصحة اللبنانيين، وبالنسبة الى المعابر يعود الأمر للقوى الأمنية في مراقبتها ورصد الأمور غير الشرعية”.

وأشار الى أن “الأدوية المهربة لا تكون عادة ظاهرة في الصيدليات، كما أنّها تدخل في حقائب عبر المطار لتتم المتاجرة بها داخل الصيدليات. هذه الأدوية تكون مخبأة وغير مطروحة بصورة علنية على الرفوف، فوزارة الصحة تقوم بكشف دوري مع نقابة الصيادلة ولا يظهر معنا أي شيء لأنها غير معلنة”.

ولفت المصدر الى أنّ “هناك 2D barcode على الدواء يعطي تفاصيل كاملة عن الدواء أي تاريخه ومصدره، ويدرك المستهلك أنّ الدواء مهرب في حال لم يظهر على الدواء barcode أو اسم الوكيل المعتمد”.

وذكر بأنّ “الجينيريك موجود في السوق، وهو دواء بتركيبة دواء الـbrand وفعاليته لكنه أقل تكلفة. أمّا بالنسبة الى الدواء المهرّب فهو بحد ذاته مشكلة بسبب العوامل التي قد تؤثر على فاعليته. من جهة أخرى، نظام التتبع في الوزارة يثبت أنّ الدواء مرخص وأنّه ضمن النظام وتابع لوكالة أو وكيل معين”، مؤكداً أنّه “في حال تم الكشف عن أي مخالفة أو وجود دواء مهرب يتم اقفال الصيدلية، وذلك عند صدور قرار قضائي في هذا الشأن، بتنسيق من وزارة الصحة مع الجهات الامنية والقضائية”.

وكان نقيب الصيادلة جو سلوم، أشار عبر “لبنان الكبير” الى “أننا توجهنا إلى وزير الداخلية، وطلبنا منه التشدد في هذا الموضوع، وأكدنا أن لا تركيز كافياً على المعابر الشرعية وغير الشرعية، وكذلك على المطار والمرفقات. هناك مساعٍ جديدة، وقد بدأت منذ فترة، ونحن جميعاً نعمل على هذا الموضوع بصورة جدية”.

وعلم موقع “لبنان الكبير” أن هناك أدوية مهربة بكثرة في المخيمات، اذ تغيب رقابة الدولة تماماً عنها وكل ما بداخلها نوعياً يعتبر غير مرخص، لذا يستغل الأفراد هناك بيع هذه الأدوية والترويج لها بين الناس للافادة.

لبنان الكبير

مقالات ذات صلة