لبنان في قلب الحرب الدائرة : عينُ الخارج على الحزب وعينُ الحزب على إيران”

لبنان رهينة الصواريخ المتطايرة في سمائه: تجميد “حصرية السلاح”
لبنان في قلب الحرب الدائرة، وإن لم يكن شريكًا مباشرًا فيها، ليس فقط لأن الصواريخ الإيرانية تعبر فضاءه للوصول إلى إسرائيل، بل لأن لبنان مُعرَّض في أيّ لحظة لأن يتّخذ حزب الله، بناءً على طلب إيران، قرارًا بالمشاركة المباشرة في الحرب.
ومن اللافت أن يذهب رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو أحد طرفَي الثنائي، إلى التطمين بالقول إن لبنان لن يدخل الحرب بنسبة 200 بالمئة.
هذا التأكيد المتكرر يعكس إرادة في تطمين ليس فقط المواطن اللبناني المقيم، بل كذلك الخارج، الذي يعتبر أن أي تورّط لحزب الله في الحرب الدائرة يُنهي فرص لبنان في الاستقرار.
على خلفيّة هذه الحرب الدائرة، يعيش لبنان تخبّطًا كبيرًا، مع مضي ستة أشهر على انتخاب رئيس للجمهورية، وخمسة أشهر على تشكيل الحكومة. وقد تبيّن أن الحرب المستجدّة بين إيران وإسرائيل أثّرت، بشكل أو بآخر، على التزامات أعطاها العهد والحكومة للأميركيين والأوروبيين، بحصر السلاح في لبنان بيد الدولة، وبالتالي إنهاء مفعول سلاح حزب الله.
وكان من شأن ذلك زعزعة تركيبة الحكومة، مع وجود فريق ممثَّل في القوات اللبنانية، بدأ تدريجيًا بقصف جبهة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، آخِذًا على الاثنين معًا التراجع عن التزاماتهما، وإضاعة الفرصة والوقت، والتهرّب من “حتميّة سحب سلاح حزب الله”، ممّا يجعل لبنان عرضةً لمزيد من العقوبات والتقهقر.
السلاح رهينة الحرب المفتوحة
واللافت أنه، وفي موازاة التراجع عن “الالتزامات المقطوعة”، لم يلمس اللبنانيون، ولا الخارج، أيّ خطوة فعليّة على مستوى الإصلاحات المطلوبة لفكّ أسر المساعدات والاستثمارات الخارجية، وهي حاجة ضرورية، ومن دونها فلا قيامة للبنان، ولا إعمار للجنوب، ولا عودة للمهجّرين داخل وطنهم.
كان من تداعيات الحرب أن جعلت الحزب يفرمل خطوة حصر السلاح بيد الدولة، وتحقيق الحوار الذي تحدّث عنه عون.
لبنان في مهبّ صواريخ الحروب الدائرة في سمائه. واللبنانيون مُلزَمون مجددًا التعامل مع وضع لا يملكون فيه أيّ قرار يؤثّر على مجريات الأحداث.
حدوده وأمنه واستقراره واقتصاده: كلها عوامل مرهونة بما هو مطلوب منه، وأهمها السلاح الذي صار رهينةً في الحرب المفتوحة بلا أفق بين إيران وإسرائيل، وبين إيران والغرب.
وقد كان واضحًا، خلال الشهرين الأخيرين، أن الأوضاع خرجت عن سيطرة لبنان، وتعهدات دولته وحكومته، إلى درجة أن اضطرّ فريقٌ في العهد إلى الاستنجاد بالخارج.
وهذا ما حصل بالفعل، حيث اضطرّ فريق رئيس الجمهورية وجزءٌ من الحكومة إلى الاستنجاد بعباءة الدولة الفرنسية، التي وعدتهم بتوفير مظلّة عنوانها “أن القرار اتُّخِذ بحصر السلاح، أمّا التنفيذ فهو بيد رئيس الجمهورية المخوَّل وحده التفاوض مع الحزب”، وهي معادلة جدية يُقال إن فرنسا كانت وراءها.
وبموازاة التطورات المتسارعة في المنطقة، علم من أوساط دبلوماسية غربية وجود استياء من الأداء اللبناني حيال مسألة حصر السلاح بيد الدولة.
وقد بدأ الشعور يتسلّل إلى بعض الأروقة الدبلوماسية الغربية بوجود اتجاه لدى لبنان لتمرير الوقت في معالجة مسألة السلاح. ومن دون معالجة هذا الملف، فإن كلّ الملفات ستبقى معلّقة، ومنها ملفّ إعادة الإعمار.
شريك الثنائية.. معارض
وهنا أيضًا، لم تتردّد أوساط دبلوماسية في التعبير عن انزعاج بلادها من تعيين وزير حزب الله السابق، علي حمية، مستشارًا للإعمار لدى القصر الجمهوري.
والمصادر ذاتها استبعدت بقاء لبنان بمعزل عن التطوّرات الدراماتيكية التي تشهدها المنطقة، وعبّرت عن خشيتها من قيام إسرائيل بتنفيذ ضربات نوعية استكمالًا لحربها على لبنان.
وهذه المخاوف الغربية تجد تفسيرها في طلب السفارات الغربية من مواطنيها تجنّب السفر إلى لبنان، إلى درجة أن أحد الدبلوماسيين المعتمدين في بيروت فضّل التريّث في استدعاء عائلته لقضاء عطلتها في لبنان، تحسّبًا لأيّ طارئ.
لبنان، الرازح تحت حرب إسرائيل المستمرة على أراضيه، بدليل الاعتداءات المتكررة يوميًا، لن يجد من يلتفت لأمره في ظلّ هذا الوضع المتأزّم.
عينُ الخارج على حزب الله، وعينُ الأخير على إيران. وانخراطه في الحرب، إن فكّر فيه هذه المرة، فلن يجد من يوافيه إليه، ولا حتى شريكه في الثنائية.
غا\ة حلاوي- المدن



