🔔الحرب على إيران في أسبوعها الثاني: “مفاجآت كثيرة” لم تنفد بعد!؟
من مداخل الأنفاق.. إلى الأعماق

الحرب على إيران في أسبوعها الثاني.. ما “المفاجأة” المقبلة
دخلت الحرب على إيران أسبوعها الثاني، وسط سيناريوهات مفتوحة ومآلات يصعب التنبؤ بحدودها وشكلها النهائي حتى اللحظة، سواء على صعيد إيران أو المنطقة برمتها، وهذا ما يُستنتج مما يُرصد في التقييمات العسكرية في إسرائيل، والتي تكتفي بالقول إن الحرب ليست أقل من أسابيع، وأنها مستمرة حتى تحقيق كامل لتحييد إيران على نحو يغير وجه الشرق الأوسط وفق مقاس تل أبيب وواشنطن!
من مداخل الأنفاق.. إلى الأعماق
ولعلّ ما تُبرزه تصريحات منسوبة لمسؤولين أميركيين وإسرائيليين، إلى جانب قراءات عسكرية متطابقة في وسائل الإعلام العبرية، هو أن الحرب على إيران ستشهد “مفاجآت قريبة”؛ لمحاولة تحقيق “الحسم السريع”، وهذا ما يثير تساؤلات بشأن ماهية المفاجآت المزعومة التي تنتظر طهران، وكذلك أهدافها وسياقاتها، خصوصاً في ظل مزاعم تل أبيب أن خطة الحرب مبنية على “مفاجآت كثيرة” لم تنفد بعد!
وبينما ربطت قراءات إسرائيلية سيناريو “المفاجآت” المرتقبة بعمليات معينة على الأرض بموازاة غارات جوية مكثفة، أشارت مواقع مقربة من مجتمع الاستخبارات الإسرائيلية، إلى النية لتكثيف استخدام قنابل أكثر اختراقاً لأعماق الأرض، وذلك بعد تركيزها حتى الآن على أعماق محددة ومداخل أنفاق. ووفق ما أوردته تلك المواقع من تقيمات أمنية لتل أبيب، فإن الضربات الأميركية والإسرائيلية ركزت طيلة الأيام الأولى للحرب، على استهداف رموز النظام الإيراني ومراكز السيطرة، بموازاة مطاردة منصات إطلاق الصواريخ وإغلاق مداخل أنفاق؛ بسبب “النقص في الذخائر القادرة على اختراق التحصينات العميقة في باطن الجبال”.
مجمع نووي شمال طهران.. كمثال؟
وبرز المجمع النووي الذي ادعت إسرائيل كشفه في شمال طهران، كمثال واضح على بعض الجوانب لمنهجية الهجوم على الجمهورية الإسلامية، حيث ذكرت تقاريرها الأمنية أن هذا المجمّع استُهدف على مستوى المداخل والبنية التحتية فوق الأرض، وهو ما دفع الموقع الأمني العبري “إنتل تايمز” إلى ترجيح أن يكون هذا المجمع هدفاً لـِ “تدمير أعمق”. في حين، ذكرت قناة “كان” العبرية، أن إسرائيل تستعد لتصعيد عملياتها العسكرية في إيران خلال الأيام المقبلة، وأن تل أبيب تستعد لشراء 12 ألف قنبلة من أميركا، زنة كل واحدة نصف طن.
الموساد وسي آي إيه.. داخل إيران!
ورصدت “المدن” إفادة لمحرر الشؤن السياسية للتلفزيون العبري “مكان”، نقل فيها عن جهات إسرائيلية مطلعة، أن أفراد جهازي المخابرات الإسرائيلي “الموساد” والأميركي “سي آي إيه”، يعملون على الأرض داخل إيران في هذه الأثناء، وأنهم يتواصلون مع أطراف إيرانية، وربما لجمع معلومات استخباراتية مساندة للضربات الجوية التي تستعد لاستهداف ما تسمى “طبقة ثانية” في النظام الإيراني.
وليس واضحاً إن كان الادعاء يؤشر لتطورات دراماتيكية محددة، لا سيما في ظل إقرار أوساط عسكرية إسرائيلية أن الغارات الجوية مهما بلغت قوتها، لن تحقق كامل الأهداف، من دون حصول شيء على الأرض.. فهل ثمة خطة لانخراط إيرانيين في التحرك ضد النظام في طهران؟ أم عمليات أمنية وعسكرية خاطفة تحت تغطية نارية؟
أكثر من دافع.. للمفاجأة المزعومة
ومع محاولة فهم المنهجية العملياتية التي تقوم عليها خطة الحرب على إيران، تبرز تقديرات عبرية متخصصة بمزيد من التحركات الأميركية والإسرائيلية على نمط الضربات الموجّهة والمكثفة في العمق الإيراني خلال الساعات أو الأيام المقبلة؛ لثلاثة أسباب رئيسية: أولاً، حرص واشنطن وتل أبيب على عدم المحافظة على إيقاع ثابت للهجمات؛ منعاً لخطة إيران القائمة على نهج الصمود واستنزاف الخصوم. وأما الدافع الثاني لعنصر المفاجأة، فهو محاولة تسريع الحسم، وثالثاً، لارتباط المسألة بجوهر خطة الحرب القائمة على عامل “المباغتة” والتدحرج في تنفيذ بنك الأهداف بناء على ما تُحدثه المعلومات الاستخباراتية تباعا.
إمكانية الحسم.. رهينة التطورات
في حين، رأى الكاتب الصحافي الإسرائيلي يوني ين مناحيم، أن التحالف الأميركي–الإسرائيلي يُراهن على إمكانية تحقيق “حسم سريع”، أو على الأقل الاستمرار في الضغط العسكري على أمل تغيير المعادلة، في مقابل مراهنة إيران على “الصمود واستنزاف الأعداء”. لكن بن مناحيم اعتبر أن التطورات الميدانية والسياسية في المرحلة المقبلة، ستكشف من منهما سيتمكن من فرض إرادته بكل الأحوال.
في حين أشارت تحليلات عسكرية لوسائل إعلام عبرية، أن إسرائيل تعترف أنه في نهاية الحرب ستبقى قدرات صاروخية لإيران؛ لصعوبة الوصول إلى جميع الكميات الموجودة في أعماق الجبال، لكنّ تل أبيب ترغب بـِ “شل” قدرات إيران على إنتاج الصواريخ بعد الحرب، في حال بقاء النظام الإيراني الحالي، وذلك من خلال تجفيف مصادر المال ومكونات صناعة الصواريخ الباليستية.
بالعموم، تُجمع التقديرات الإسرائيلية على أن إنهاء الحرب وحسمها ما زال غير واضح في هذه المرحلة، بالرغم من ما تصفه بـِ “التفوق” الاستخباراتي والعسكري الإسرائيلي، متسائلة بشأن الاستراتيجية المستقبلية، “فهل الوجهة نحو الاستمرار في سياسة الضربات المتقطعة والمتكررة والمتواصلة؟ أم ستقوم أميركا بفعلٍ أكثر “حسما ووضوحا؟”.
“صواريخ أقل.. وقوة أكبر”
في هذا السياق، أفادت منصات عبرية أن نوعية الصواريخ التي تطلقها إيران تجاه إسرائيل مؤخراً، “أكثر تطوراً” من الأيام الأولى للحرب، وبعضها انشطاري، ضمن منهجية عسكرية إيرانية، تقوم على قاعدة “صواريخ أقل.. وقوة أكبر”، وسط إفادات من داخل الخط الأخضر، بأن هناك تضليلاً إسرائيلياً بشأن التصدي لبعض الصواريخ أو الإعلان عن وقوعها في مناطق مفتوحة، بينما تسقط في الحقيقة داخل أو قرب مواقع “حساسة”. ويبرر مراسلون عسكريون إسرائيليون في إفادات إذاعية وتلفزيونية، بأن هذا التضليل يندرج في إطار تشديد الرقابة الإسرائيلية على عدم نشر عدد الصواريخ الإيرانية التي تتمكن من الوصول إلى إسرائيل ونسبة التصدي لها؛ بحجة أن القوات الإيرانية تقوم بعمليات تقييم مستمرة للإطلاقات الصاروخية؛ بهدف تحسينها في الضربات اللاحقة.
ادهم مناصرة-المدن



