إسرائيل لترامب: وصلنا إلى “كش ملك”.. وتركنا لك “النقلة الأخيرة”

حرب 7 أكتوبر عمقت اعتماد إسرائيل على الدعم الأمريكي دبلوماسياً واقتصادياً وأمنياً. قد يواصل نتنياهو هذه الحرب للأسبوع الواحد وعشرين، ويواصل قتل عشرات آلاف الفلسطينيين، وتدمير غزة وتهديد سكانها بالطرد، واحتلال أراض من سوريا ولبنان اعتماداً على الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن، الذي يمنع مسبقاً أي محاولة للأمم المتحدة لفرض وقف إطلاق النار على إسرائيل أو الانسحاب. الجيش الإسرائيلي يمكنه المحاربة، ومخازنه مليئة بمنظومات السلاح من إنتاج أمريكي، بتمويل ميزانيات المساعدات التي تعاظمت. الدفاع عن سماء إسرائيل من الصواريخ والمسيرات يعتمد على منظومات الكشف والإنذار والتنسيق العملياتي الذي تديره قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الأمريكي (السنتكوم).

حتى الجمعة الماضي، كان الدعم الأمريكي دفاعياً. وشن الحرب ضد إيران يشكل ذروة جديدة في اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة. للمرة الأولى في تاريخها، تطلب إسرائيل أن تشارك قوات أمريكية إلى جانبها حتى في القتال الهجومي ومساعدتها على قصف منشأة فوردو. حسب أقوال الخبراء، تدمير هذه المنشأة بالقصف يتجاوز قدرة سلاح الجو الإسرائيلي التكنولوجية، لأن ذلك يحتاج إلى قنبلة ثقيلة “تخترق الحصون”. لا يمكن إلقاء هذه القنبلة إلا بقاذفة النخبة المتملصة بي2 لدى سلاح الجو الأمريكي. وهم أيضاً بحاجة إلى عدة طلعات لتدمير المنشأة المحصنة المخبأة تحت سلسلة جبلية.

سيبت ترامب في الأيام القريبة القادمة ما إذا كان سيرسل القاذفات إلى فوردو. ستظل المهمة غير معقدة مع غياب دفاعات جوية إيرانية. وحسب ما نشرته وسائل الإعلام الأمريكية، سبق وتم التدرب على هذه العملية. المنشأة لن تهرب، ومشغلوها حصلوا على ما يكفي من الإنذار لإطفاء الأجهزة وتهريب العاملين. إن تردد ترامب ينبع من الخطر السياسي وليس العسكري؛ فإعلان الحرب على دولة عظمى إقليمية، قد يشوش تزويد النفط العالمي، ويجر أمريكا إلى تورط ثالث في الشرق الأوسط بعد حربها في أفغانستان والعراق، جيران إيران.

تم انتخاب ترامب مرتين في ظل وعده بعدم الانجرار إلى حروب زائدة، وهذا موقف الجناح الأيديولوجي في حزبه. في المقابل، الجمهوريون الذين يؤيدون نتنياهو والذين يعبرون عن رأيهم في صحيفة “وول ستريت جورنال” وفي الموقع المحافظ “بري بريس”، يقفون ويطلبون من الرئيس إنهاء العمل الذي بدأه الجيش الإسرائيلي، وإرسال بي2 إلى فوردو.

الرسالة المفهومة ضمناً في الإعلام الإسرائيلي واضحة؛ فالرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، رفض قصف القطار الذاهب إلى أوشفيتس في 1944، وترامب يمكنه تشغيل “أوشفيتس جديدة” في فوردو إذا لم يعمل الآن بكل قوة. منذ سنوات ونتنياهو المشروع النووي الإيراني بنسخة حديثة من معسكرات الموت النازية. في الفترة الأخيرة، يحذر من مثل هذه التصريحات، لكن يمكن التقدير بأن خطة حرب نتنياهو ورئيس الأركان زامير تعتمد على “قدم تنهي”، التي ستقلع من أمريكا وتدمر المنشأة النووية على سفح الجبل. إذا بقيت فوردو سليمة، فسترمم إيران مشروعها النووي بسرعة كبيرة جداً.

في عملية “كديش” في 1956 وضعت فرنسا أسراباً حربية في إسرائيل للدفاع عن سمائها من سلاح الجو المصري. وكررت الولايات المتحدة هذا النموذج في نشر بطاريات الباتريوت في حرب الخليج في 1991 أمام صواريخ “سكاد” العراقية، وفي كل الأزمات التي اندلعت منذ ذلك الحين. الآن، في جبل كيرن في النقب، رادار بعيد المدى يملكه الجيش الأمريكي، الذي يكشف الصواريخ القادمة من إيران. وفي مواقع أخرى في إسرائيل، تنتشر بطاريات “ثاد”. عندما هاجمت إيران إسرائيل بالصواريخ والمسيرات مرتين في السنة الماضية، ومرة أخرى في الحرب الحالية، شاركت الطائرات والسفن التابعة للولايات المتحدة وحلفاء آخرين في الاعتراض. هذا التعاون سجل أيضاً أمام الحوثيين في اليمن.

لكن إسرائيل امتنعت حتى الآن عن الطلب من الأمريكيين المحاربة إلى جانبها ومن أجلها. بناء على ذلك، فإن زعماءها وقادة جيشها عادوا وقالوا إنهم لن يعرضوا الجنود الأمريكيين للخطر، خلافاً لحلفاء آخرين للولايات المتحدة. المساعدات الأمنية الضخمة لإسرائيل تم تبريرها بذريعة أن الجيش الإسرائيلي هو “حاملة الطائرات البرية” للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وهي البديل لانتشار دائم للقوات الأمريكية مثلما في ألمانيا، وكوريا الجنوبية، واليابان والسعودية.

هذا مبدأ تحطم الآن، وللمرة الأولى تم تثبيت السابقة القائلة بأن إسرائيل تطالب بأن يحارب الطيارون الأمريكيون مع رجال تومر بار، قائد سلاح الجو. وحتى لو لم يتم قصف فوردو في نهاية المطاف، ستخضع إيران وتفككها بنفسها، أو سيجد الجيش الإسرائيلي طريقة أخرى لقصفها – الطابو على طلب المساعدة الأمنية تحطم، الطلب بأن تقوم أمريكا بقصف فوردو يدل على وجود مهمات أكبر من مقاس الجيش الإسرائيلي.

ألوف بن/هآرتس

مقالات ذات صلة