خاص: عن “منى أبو حمزة” وبنات جيلها…!

كثيرة هي الملاحظات التي تلقيناها وما زلنا نتلقاها في موقعنا، على سبيل المقارنة بين إعلامية لبنانية وأخرى، بين إعلامية رصينة وراقية وبين أخرى “بتقطر ثقلاً وسماجة”، بين إعلامية تحترم نفسها وضيوفها وسواها تُحرجهم لتخرجهم..

من هنا وبناءٍ لمشهدياتنا المرتبطة مع آراء الناس، نرى ببساطة أنّ شاشات التلفزة ووسائل الإعلام ومنصات التواصل على مدار العالم العربي من المُحيط إلى الخليج، مليئة بالناجحات والناجحات “الجميلات”، وأصلاً في عالم الأضواء والصورة لم تعد هناك قبيحات، إلا مَنْ يشوّهن أنفسهن بالتجميل الزائد عن حدوده.

لكن ما يميّز ابنة الجبل اللبناني، الإعلامية منى أبو حمزة عن سواها، هو رقيّها بكل ما للكلمة من معنى، الموصول مع ابتسامتها الصادقة وهدوئها الرصين، ولا يغيب طبعاً احترامها لضيوفها، الذين تعتبر كل واحد منهم وكأنّه “ملك الشاشة”، فلا تحرج الضيوف ولا تُضيّق الخناق حول رقابهم بأسئلة لا طائل منها الا “السكوب”.

منى أبو حمزة “مايسترو حديث البلد” على مرّ مواسم برنامجها، وفّرت ولا تزال للمشاهد التنوّع والثقافة وسرعة البديهة، المرتبطة بحضور أخّاذ فكرياً وذهنياً، فتراها في كل حلقة حاضرة بأدق التفاصيل، لتقود فريق إعداد “قادر على ترجمة متطلباتها”، ليبقى حضورها الأبرز والأقوى، دون تصنّع أو تكلّف.

حتى تفاصيل الشعر والمكياج والأزياء التي ترتديها فيها من شخصيتها “الكلاسيكية” الخالية من البهرجة والاستعراضات، لنصل في خلاصة حلقات برنامجها، وقد “امتلأ” المشاهد نظراً وسمعاً وروحاً، في أمسية ترفيهية متنوّعة، فيها من كل الألوان.

“غنوجة بيّا” على الشاشة
أما على الضفّة الأخرى، وفيما تتابع على القنوات المحلية اللبنانية، برامج لإعلاميات أخريات من نفس الجيل، كُنَّ في يوم ما منافسات لـ “منى”، لكن اليوم أصبحن “شتّان بين.. وبين”.. فيخرج المتابعون لبرامجهن مُثقلين بـ”كلام نسوان الفرن”، لا عين رأت ولا أُذن سمعت، لأنّ النظر أُنهك بعروض أزياء وكأننا على السجادة الحمراء، وبهرجة فستانين طويلة وتصفيف شعر ومكياج أشبه بحفل “Gala Dinner”، بينما الواقع حلقة تلفزيونية حوارية مع ضيوف من مختلف المجالات، تتخللها وصلات وفقرات فنية غنائية..لا اكثر ولا اقل..

ولا يقتصر الأمر على الإطلالات، بل يكون التصنّع سيد الموقف، من الرقص والغناء وسيل “الهضامة”، الذي ليس في مكانه ولا زمانه المناسبين، ناهيك عن “التصابي” إضافة الى التدخّل في ما لا يعني المذيعة أو الجمهور من الأمور الشخصية للضيوف، ما يسبب لهم إحراجاً وحتى جرحاَ نتيجة الخوض في مواضيع لا يرغبون بخروجها إلى العلن.. ملَّ الناس من الزحام في همومهم اليومية.. وهم لا يرغبون إلا بما هو مرفّه ومُسلٍّ؟!

الشاشة لا تحتاج إلى كل هذا “البهرج الخدّاع”، بل الشاشة وجمهورها بأمس الحاجة إلى التلقائية والعفوية ولا أنْ تكون المذيعة “غنّوجة بيّا”…

رغم النجاح.. تجربة جديدة
واليوم، وبعد النجاحات الموسمية التي حققتها “منى” من خلال “حديث البلد”، ورغم الـBooming الذي حققه لسنوات، نظن بأنّ “التغيير يليق بـ منى”، وكم جميل أنْ تطل علينا ببرامج تشكّل تجربة جديدة ونوعية…

لكن هذا التغيير الذي نتمنّى أنْ نرى منى من خلاله، لا يُلغي قيمة “حديث البلد” البرنامج الراقي والمتنوّع، الذي يضم كوكبة من الوجوه المعروفة على صعد عديدة، لأنّ جمهور “منى” يراها ناجحة كيفما كانت وأينما حلّت!!

No photo description available.

خاص Checklebanon
رئيسة التحرير: إيمان ابو نكد
مدير التحرير: مصطفى شريف

 

مقالات ذات صلة