خاص شدة قلم: هذا سبب نأي أهل بيروت عن “التغييريين”!!

رغم نسبة الاقتراع البلدي والاختياري “المهزلة” التي سجّلها “البيارتة” خلال المرحلة ما قبل الأخيرة من موسم انتخابات 2025، إلا أنّ من صوّتوا “قالوا كلمتهم” في وجه “المجتمع المدني” من جهة، وانصاعوا مُرغمين أو قانعين إلى “حضن الأحزاب” التي عبثت بالبلد سنين طويلة من جهة أخرى.
أما في ما يتعلق بالمجتمع المدني وخصوصاً من يصنفون أنفسهم بـ”النوّاب التغييريين”، فإذا ما أردنا تفصيل ما اهتموا به على مدار 3 أعوام من عهدهم النيابي، فما كان إلا “تشرذماً” وفتح ملفات بعيدة جدّاً عمّا وعدوا الناس به، فانصبت أرقام الانتخابات عام 2022 لصالحهم، خاصة مع اعتكاف “تيار المستقبل” عن العمل السياسي..
يومها جمعت هدف واحد أقطاب متفرّقة، وظنَّ الناس أن الهدف الواسع سيتوسّع ليوحّدهم أكثر، لكن ما أنْ أصبحوا تحت القبّة البرلمانية، حتى تفرّقت المقاصد والمصالح والأهداف، انصرف إبراهيم منيمنة “المُسلم السنّي” للتفرّغ من أجل حقوق المثليين، بينما اهتم مارك ضو بملف السلاح غير الشرعي.
أما النقيب ملحم خلف فاعتكف 722 يوماً في المجلس النيابي، توصّلاً إلى انتخاب رئيس للجمهورية، ولم يثمر اعتكافه عن إزاحة المتمسكين بخناق البلد “قيد أنملة”، خاصة أنّ زميلته نجاة عون صليبا آثرت فسخ اعتكافها معه، وعادت إلى حياتها اليومية، بينما بولا يعقوبيان كانت سيدة المنابر من شاشة إلى شاشة، ووعود وتصول وتجول، على نقيض زميلتها حليمة قعقور التي كانت تستعرض على المنبر البرلماني، وفي كل جلسة تُحدث أزمة.
فيما الفريق الثالث أسماء لا تُغير ولا تتحرك كـ سينتيا زرازير، ياسين ياسين والدكتور شربل مسعد الذي على ما يبدو تفرّغ لعملياته الجراحية أكثر من دوره الوطني، فيما لم نسمع الكثير عن انجازات ميشال دويهي وفراس حمدان، فيما الأبرز حضوراً على الساحة السياسية كان “من عيّروه بالتجنيس” وضّاح الصادق، وطبيب العيون الياس جرادي الإنسان الوطني.
هذه الخلاصة توصل إلى أنّ الناس انفضّت من حول “نوائب الأمة” الذين وصلوا إلى “القبّة البرلمانية” بالصدفة، وبسبب الفراغ الذي أحدثه “غياب الرايات الزرقاء”، فكانت لحظة تخلٍّ نفذ منها من تسلّقوا على ظهر الثورة، وحققوا حضوراً في الزمن الرديء، فردّ أهل بيروت على “صدمتهم بنوّاب التغيير” بأنْ لم يتوجّهوا إلى الاقتراع من جهة، أو لأنّ “من جرّب مجرّب كان عقله مخرّب” فعادوا – على مضد – إلى حضن الأحزاب..
ولأنّ البيارتة يرفضون هذه العودة، كان التأكيد مرّة جديدة انخفاضاً مهولاً بأرقام التصويت، فلا لائحة جمعية المقاصد ناصرت أهل بيروت، وأصلاً الجمعية تعمل برفع أقساط مدارسها إلى إفراغ الجمعية الإسلامية الخيرية من طابعها، وتحوّلها إلى “شركات بيزنيس وعقود وصفقات”، ولا المتسلّق على ظهر الزعامة، صاحب الحزب الذي لا يضّمه إلا وحده “فؤاد مخزومي”، ناهيك عن فلول السُنّة في “جمعية المشاريع – الأحباش” الذين شهادة للتاريخ يخدمون بعضهم البعض حتى الرمق.
أما الخيار الأخير فكن “تجمّع الأعداء” من “ثنائي شيعي” مع “قوّات” و”كتائب” و”عونيين” و”أحرار”، حتى كانت النتيجة خرقاً كبيراً للعميد محمود الجميل الذي لطالما عُرف بكفّه البيضاء، ومساعدته لأهل منطقته الطريق الجديدة عموماً، من هنا على السياسيين والطامحين إلى مناصب العلا، “مش كل مرّة بتسلم الجرّة”، ومن لا يزرع زرعة صالحة بين الناس، لن يحصد إلا الريح، فهل يتعظ السياسيون والخاسرون في المشهدية البلدية، ونحن على مسافة عام واحد فقط من الاستحقاق النيابي الجديد؟!

مصطفى شريف – مدير التحرير



