خاص شدة قلم: بين لبنان الجديد وسوريا الجديدة.. “طلعنا فراطة ورحنا سلاطة”!!

اتصلت وفي صوتها حرقة وشجن، تسأل عمّا يدور في العالم من مُتغيّرات.. وبلدنا بمنأى عن معنى الفرج.. أو بالأحرى “طلعنا فراطة ورحنا سلاطة”.. نعيش على هامش المُستجدّات الدولة وكأنّنا جراثيم تحوم بين القاذورات والأوبئة.. حتى أفردنا الأقربون من العربان والأبعدون من الغربان.. إفراد البعير الأجربِ المُنهك من نهش جلده الذي يتآكله الحكاك والألم..

لكن إذا ما نظرنا جيّداً سندري وكـ”عين الشمس” أنّ مّنْ يتسبّب لنا بما نُعانيه ليس – وحدهم -الأعداء.. بل “الأعدقاء” بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ عميقة.. بلغت حد تناسي ما عشناه من حرب الآخرين على أرضنا.. وعُدنا إلى التقاتل والتناتش على مفهوم حُبّه.. والكذبة الأكبر أنّ كُلُّ طرف يُفسّر هذا “الحب الملعون” على هوى مصالحه.. حتى بات القريب قبل الغريب “يتفرّج علينا ونحن ننازع نفساً تلو آخر”..

صوتها المليء بالشجن سألني: أيُعقل أنّ “الجولاني ربيب الإرهاب الداعشي” الخارج من رحم القتل وقطع الرقاب وسفك الدماء.. جلس على كُرسي المجد السوري.. في ما كان ليحلم يوماً ما بأنْ يصل إليه لولا “لعنة الأمم وليس لعبتها”.. يوم أمس التقى “شرع الأميركان” ترامب على “أرض الخليج”.. فمنح الثاني للأول “صك” اعتراف بسيادته على “بلاد الياسمين” على أرض يوسف العظمة وسلطان باشا الأطرش ونزار قباني.. وحوّل ذقنه الطليقة من شلال دماء إلى فردوس مصالح و”صفقات قرن جديدة”..

أما “فخامة القائد” رئيسنا الجنرال الخارج من أتون حروب وصراعات.. المواصل لمواجهة الداخل والخارج.. وأعتى صنوف الجبروت المحلي والإقليمي والدولي غادر “جنة الخلجان” حاملاً وعوداً لا أكثر.. وحتى اللحظة لم يتحقق منها إلا النذر اليسير.. لأنّها مرهونة بمطالب وشروط.. وأجندات تصفيات ونهاية زمن ليحل مكانه زمن “التطبيع” في بلدنا.. وهو ما فرضه الأميركي على “زلمة الإخونجيين” في سوريا مقابل “رفع العقوبات”.. ليتماهى مع الانفتاح الأممي المجنون على “سوريا الجديدة” التي تتآكلها “الإخونجية”.. ويمزّقها الاقتتال الطائفي بسيف الإرهاب المُسلَط على رقاب باقي الطوائف.. وفي كل مرَّة تكون حجّة “الدولة الجديدة” أقبح من ذنب “عناصر متفلّتة”..

قالت وقلبها يعتصر ألماً على حالنا: “لبنان الذي كان ولا يزال وسيبقى أبهى وأجمل وأروع من سويسرا.. بل أيقونة التلاقي ومهوى الأفئدة ومنارة العلم وأرض الترحاب والكلمة الحلوة.. لبنان الذي لم يغب وهج نوره رغم أسره من “حملة الرايات السوداء”.. لبنان الذي تكسّرت على صخور شواطئه أعتى الغزاة وصدّر الحرف إلى العالم.. وعلّم البشرية معنى الترحال بخشب الأرز وسفن فينيقيا.. وانتزع الحرية بالدم والتضحية من براثن “الانتداب الفرنسي”.. ودحر المحتل والمستعمر والشيطان الصهيوني وعلّم العالم أنّ النضال مهما طال سيُثمر نصراً.. وليس انسحاب “عسكر الأسد” مُرغمين عن أرضنا ببعيد..

صمتت قليلاً ولم أعد أسمع إلا زفرات أنفاسها.. وبينما هممتُ أنْ أهوّن عليها قائلاً “مصيرها تفرج”.. أنهت صمتها بآهٍ طويلة وردّدت: “نحن نعاني والعالم ينظر إلينا وكأنّهم يتشّفون من آلامنا.. أو يغارون من قيامة وطننا فيفرحون بانهياره.. لأنّه لو نهض سيستعيد موقعه الأوّل ومن بعده الآخرون”..

ترامب يبدأ زيارة للخليج سعيا لصفقات اقتصادية كبرى
مصطفى شريف- مدير التحرير

مقالات ذات صلة