سوريا تقطف ثمار زيارة ترامب: فلسطين غائبة ولبنان متأخر وسيواجه عزلة حتمية يعد 6 أشهر!

لم يكن مشهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في جولته الخليجية بدءًا من السعودية بالأمر البسيط. بل هو مرر إشارات كثيرة حول نظرته للوضع في المنطقة، إنطلاقاً من دول الخليج ولا سيما السعودية. وفيما بدت سوريا هي المستفيد الأكبر من هذه الزيارة ونتائجها في اللقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع ورفع العقوبات عن سوريا، إلا أن فلسطين لم تحضر في خطاب ترامب، ولم يأت على ذكر أي مسار يتصل بالدولة الفلسطينية. كما أن لبنان نال حصته من إشارات الضغط الأميركية.

دخلت واشنطن بشكل مباشر إلى سوريا، وربما لبناء علاقة تقاطع أو تحالف مع دمشق للمرحلة المقبلة. وربما كما كان الوضع بعد حرب الخليج الثانية. خصوصاً أن هناك من ينظر إلى لبنان من البوابة السورية طالما أن دمشق سارت بخطى متسارعة نحو تطوير وتحسين علاقاتها بالغرب وبدول الخليج، وصولاً إلى البحث في إنتاج تفاهمات مع إسرائيل، علماً أن ذلك لا ينفصل عن التسريبات التي تحدثت عن مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين السوري والإسرائيلي.

تؤسس الزيارة لمرحلة جديدة لتثبيت الكثير من الوقائع على مستوى المنطقة. بدا ترامب وكأنه يوصل رسائل واضحة للبنان، حول ضرورة الاستفادة من الفرصة القائمة لما أسماه التحرر من قبضة حزب الله. وذلك يشير بوضوح إلى استمرار الشرط الأميركي الواضح في ضرورة تطبيق خطة حصر السلاح بيد الدولة. هو عصر أميركي جديد في المنطقة. أوحى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه يبايع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. كذلك تستند إدارة ترامب على براغماتية الشرع، لا سيما أنه يؤكد دوماً تأييده للعودة إلى اتفاق فض الاشتباك عام 1974، علماً أن اهتمامات الرئيس الأميركي تتركز على إدخال المزيد من الدول في اتفاقيات أبراهام، إذ كرر أكثر من مرة استخدام عبارة السلام.

سارت سوريا بخطى متسارعة نحو إعادة الاعتراف بسلطتها الجديدة. رفع العقوبات عنها من شأنه أن يتيح لها فرصة الحصول على الكثير من المساعدات والأموال والاستثمارات. يمكن للبنان أن يستفيد من رفع العقوبات، من خلال الاستفادة من فرصة إعادة إعمار سوريا واستخدام المرافق اللبنانية للمشاركة بذلك، بالإضافة إلى توفير المساعدات للسوريين داخل الأراضي السورية، ما يعني تسهيل وتسريع عملية إعادة اللاجئين، بالإضافة إلى تفعيل خطوط التجارة والترانزيت، وفتح المجال أمام وصول الغاز المصري والكهرباء الأردنية، وحصول لبنان على غاز من دولة قطر. وهي التي أبدت الاستعداد لمساعدته وإرفاده بكميات من الغاز في الصيف المقبل عبر الأنابيب السورية.

أمام هذه التطورات السورية فإن لبنان لا يزال متأخراً. علماً أنه لا يوجد فترة سماح طويلة الأجل أمامه، بل ربما يكون أمامه مهلة 6 أشهر لإظهار جديته في الكثير من المواضيع، وفي حال لم ينجز ذلك سيواجه عزلة حتمية. ومن أبرز الشروط المفروضة على لبنان هو العمل على إيجاد حل لسلاح حزب الله وحصره بيد الدولة، إغلاق القرض الحسن، إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي، مكافحة اقتصاد الكاش، وإزالة أي شائبة تتصل بتبييض الأموال، ومعالجة السلاح الفلسطيني. وفي حال لم يتحقق أي من هذه الشروط، سيكون لبنان قد تأخر عن الالتحاق بركب هذا المسار الذي سلكته المنطقة. والدليل على ذلك حتى الآن هو عدم حصول أي كلام جدي يتصل بإعادة الإعمار.

يبدو لبنان في مرحلة محاولة استعادة العافية، وذلك من خلال بعض القوانين المالية والإصلاحية وإصدار قانون الفجوة المالية، بالإضافة إلى استقطاب السياح، وذلك من شأنه أن يركز على جعل لبنان في غرفة العناية البعيدة عن السياسة. إذ منذ عقود تحول لبنان إلى ساحة تجاذب سياسي وعسكري ذات أبعاد إقليمية ودولية. اليوم هناك مطالب خارجية وضغوط كبيرة بسحب لبنان من ساحة النزال، وعدم جعله مؤثراً في أي تطورات إقليمية ودولية، وهو ما يتركز في عبارة “انتهاء وظيفة حزب الله العسكرية” أو إنهاء دور سلاحه.

المدن

مقالات ذات صلة