مواجهات بين السنة والدروز في حمص والسويداء… سببه “الشيخ الموتور”؟

تعيش المدينة الجامعية في مدينة حمص وسط سوريا، حالة من الاحتقان الطائفي بين الطلاب السنة والدروز، انقلبت إلى تهديدات بالقتل، ما استدعى إجلاء الطلاب الدروز، وذلك قبل أن ينتقل الشحن إلى داخل مدينة السويداء، بين مسلحين من الدروز والبدو السنة، وسط دعوات إلى التهدئة واتخاذ إجراءات لتخفيف الاحتقان الحاصل.
مواجهات في المدينة الجامعية
وقالت مصادر متابعة لـ”المدن”، إن الحادثة بدأت في المدينة الجامعية، عندما انتشر بين الطلاب السنة، تسجيل لشيخ من دروز السويداء يدعى مروان كيوان، يشتم فيه النبي محمد، قبل أن يتجمع عدد الطلاب السنة في باحة المدينة ويهتفوا نصرةً للنبي.
وأضافت أن الطلاب هاجموا عدداً من زملاءهم الدروز في المدينة الجامعية، ما أدى إلى جرح بعضهم، فيما سيّر بعض الطلاب السنة مظاهرة داخل المدينة، “نصرة للإسلام والنبي محمد”.
واعتبر مصدر من السويداء في حديث لـ”المدن”، أن “اعتداء الطلاب على زملاء لهم من الدروز”، حادثة مُدانة وغير مبررة، لأن التسجيل المنتشر لا يمثّل الدروز في سوريا إنما يمثّل كيوان، واصفاً إياه بـ”الشيخ الموتور”، مشيراً إلى أنه تم إجلاء جميع الطلاب الدروز من الدينة على إثر الحادثة، بعد ما انتشر من تهديدات ودرءاً للفتنة.
ولفت إلى أن “التسجيل كان مفبركاً، وخرج كيوان ونفاه جملة وتفصيلاً”، مشدداً على أن التسجيل فتنوي، ونشره في هذه التوقيت، ما هو إلا تأجيجاً لحالة الاحتقان الطائفي في جميع المناطق السورية، مؤكداً أن هذه الحالة لا تخدم البلاد في هذه المرحلة، ويجب على الحكومة السورية وغيرها من الأطراف والشخصيات، اتخاذ إجراء للحد من هذا الاحتقان.
نبذ الطائفية
في غضون ذلك، صدر عن أبناء الطائفة الدرزية بيان، طالب بالوقوف في وجه الفتنة الطائفية، مشددين على الإدانة للتسجيل المنتشر المسيء للنبي محمد، كما أكدوا على أن صاحب التسجيل، لا يمثل الدروز ولا أخلاق الطائفة.
وأعرب البيان عن رفض ما حصل من اعتداء على الطلاب الدروز في المدينة الجامعية، محذراً من أن “يتحول الحادث الفردي إلى ذريعة لاعتداءات منظمة على أبناء طائفتنا في الجامعات والمدن، ولبث خطابات الإبادة والفتنة التي لا تخدم إلا أعداء الأمة”.
وقال البيان: “نرفض أن نُدفع إلى حرب طائفية لا نريدها ولن نكون وقوداً لها. ونقول بوضوح إن الجماعات المتطرفة التي تهدد وتتوعد وتكفر لا تمثل الإسلام، ولا تمثل أهل السنة والجماعة الذين نكنّ لهم كل الاحترام والتقدير”، مؤكداً أن الطائفة الدرزية هي جزء من النسيج العربي في بلاد الشام. ودعا إلى تهدئة النفوس وضبط الخطاب الديني، ونبذ الانتقام والفتنة.
وخلال ما حصل في المدينة، انتشرت مقاطع مصورة لطلاب يهددون بقتل الطلاب الدروز والعلويين وغيرهم ممن يشتمون النبي محمد، وسط دعوات لإجراءات تحد من الخطاب الطائفي.
مواجهات مع الدروز
وامتدت آثار ما حدث في المدينة الجامعية إلى داخل أحياء مدينة السويداء، إذ تحدثت تقارير عن اشتباكات مسلحة بين دروز وعدد من البدو داخل أحياء البدو في المدينة، تخللها إطلاق قذيفة صاروخية.
وقال مصدر من السويداء لـ”المدن”، إن الحادثة كانت محصورة داخل أحياء البدو، ولا ترتقي لتوصف بالاشتباكات، لكنها مؤشر غير صحي، وجاءت امتداداً لحالة الشحن والاحتقان الطائفي لما حصل في المدينة الجامعية في حمص، كما أنه حدث من سلسلة أحداث تنبع من نفس الدوامة الطائفية.
ولفت إلى أن تطور المواجهات بين البدو والدروز، هو رهن بالأجواء المشحونة طائفياً على كامل التراب السوري، لكنه توقّع عدم تطوره خلال هذه المرحلة.
على خطٍ موازٍ، دعا شيخ عقل الطائفة الدروز في السويداء حمود الحناوي إلى نبذ الفتنة والطائفية قائلاً: “أيها السوريون نتوجه إليكم جميعاً من مقام مشيخة عقل طائفة المسلمين الموحدين الدروز محذرين من الفتنة وإثارة النعرات الطائفية التي تعود عواقبها على مجتمعنا بالتفرقة”.
وأضاف في مقابلة مع شبكة “السويداء24″، قائلاً: “علينا أن ندرك بأن هناك مندسين يصطادون في الماء العكر ويتربصون بالمجتمع ويجب أن يحاسبوا وينالوا العقاب الشديد من الجميع”، داعياً أبناء العشائر من البدو، “للوقوف صفاً واحداً لدرء مثل هذه المخاطر التي تعكر صفو الجميع”.
المدن



