على أي باب يقرع لبنان؟

لم تكن فرحة اللبنانيين توصف عندما تم انتخاب رئيس للجمهورية بعد قرابة عامين من الفراغ في سدة الرئاسة، لتكتمل فرحة بعضهم بتعيين رئيس للحكومة، علّ البلاد تخطو أولى خطواتها نحو الإصلاح المرجو على الصعد كافة، وتوقع كثيرون أن ينتهي التأليف سريعاً فقط لأن لبنان يرزح تحت وضع معقد ومستعصٍ، يجعله مضطراً الى أخذ قرارات صحيحة وصائبة بعينٍ ثاقبة تطمئن الأعين التي تنظر إليه وإلى أيامه القادمة بصورة أفضل.

كانت أسهم نجيب ميقاتي عالية لعودته الى الحكومة، إلا أن إسم نواف سلام أُعطي له الضوء الأخضر من خارج الحدود، فكان له نصيب تكليف أولى حكومات عهد الرئيس جوازف عون، لكن التأليف لم يُنجز حتى الساعة، والمشاورات بالأسماء لا زالت قائمة، والرئيس المكلف يجتمع لجمع تواقيع كل الفرقاء والخروج بحكومة على قياس المعايير التي تحدث عنها، فصل النيابة عن الوزارة والاعتماد على الكفاءات، واختيار أشخاص غير مرشحين للانتخابات البلدية والنيابية وغير ممثلين للأحزاب.

إلا أن الأمل بولادة مستعجلة للحكومة كان دونه الكثير من العقبات والمطبات، أولها وأهمها مطالب الثنائي والتي انتهت بعد عدة لقاءات بين سلام ووفد “أمل” و”حزب الله”، ليحصل الثنائي على ٥ حقائب وزارية، ناهيك عن الأطراف الأخرى وتحديداً “القوات”، التي تطالب بحصة وزارية وازنة كونها أكبر كتلة مسيحية في البرلمان، لكنها في الوقت عينه تعترض على نقطتين يحاول سلام تذليلهما، الأولى تسلم الثنائي وزارة المالية والثانية موضوع الثلث المعطّل، والذي بحسب “القوات” لا يجب أن يكون متاحا لأي فريق خصوصاً إذا كان هناك ثلث معطّل مموّه بوزير “ملك”. وهنا يؤكد مصدر قواتي أنهم طرحوا تساؤلهم بهذا الخصوص ولم يأتهم الجواب، لكن الرئيسين عون وسلام مصران على حسم موقف “القوات” التي تطالب بحقيبة سيادية وتحديداً الخارجية، وبما أن “التيار الوطني الحر” لن يشارك في الحكومة اذا كانت الحقيبة متواضعة ولا تتناسب مع حجم كتلته، يبقى إرضاء “القوات” ضرورة في هذه الحالة.

يبقى أن نؤكد أن الضغوط الدولية التي عملت على انتخاب رئيس للجمهورية تكاد تكون نفسها أو ربما أكثر بضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد، محذرة من التباطؤ الذي يؤخر ولادتها، من هنا فإن أجواء التأليف بدأت توحي بقرب الانتهاء منه، كما وأن الصيغة غير النهائية للتركيبة الوزارية تكاد تكون جاهزة.

وبحسب مصادر متابعة، وعلى الرغم من أن هناك عقبات خاصة لدى المكون المسيحي، إلا أنها تعتبرها ليست مستعصية والجميع يتعاطى بإيجابية.

الترقب يسيطر على المشهد السياسي اللبناني بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، بانتظار الاعلان عنها هذا الأسبوع كما يقال، فالثنائي أنهى مشاوراته مع سلام، والمالية حُسمت لياسين جابر، ويبقى موضوع حل حقيبة الخارجية بين “القوات” ورئيس الجمهورية، والأهم من ذلك كله هو البت بعدم وجود ثلث معطل في الحكومة لا بوزير ملك ولا بالتفافة أخرى، فالوزير الخامس الشيعي بالتحديد سيختاره رئيسا الجمهورية والحكومة.

موضوع التأليف الذي أمل كثيرون وصوله على جناح السرعة، تباطأ بسبب ارتباطه الوثيق بالحالة السياسية في لبنان كما هو الحال دائماً، لكن المطلوب وتحديداً في هذه المرحلة وهذه الظروف، أن يقارع رئيس الحكومة ويقاتل بالحق لإنهاء تشكيل الحكومة، وإلا سنكون أمام باب مسدود يحمل مشهدية سيئة، ويكون سلام في حال يقرع فيها سنّ الندم.

لينا دوغان- لبنان الكبير

مقالات ذات صلة