🟠حالة اكتئابٍ عالمية بسبب كأس العالم: «كآبة ما بعد الحدث الكبير»!

انتهت نهائيات كأس العالم 2026 لكرة القدم، وتركت فراغاً لدى عشاق اللعبة الشعبية الأولى في العالم الذين اعتادوا إثارتها لأكثر من شهرٍ من الزمن. فراغٌ يقال إنه أوصل البعض إلى الاكتئاب، فما هي الأسباب والحلول لهذه المعضلة؟
بعد 5 أسابيع من المباريات، والمفاجآت، والاحتفالات، والإثارة، والجدل التحكيمي، ينتهي كأس العالم فجأةً، فتستعيد المدن والمنازل هدوءها، وتختفي المباريات من الشاشات، ويجد ملايين المشجعين أنفسهم أمام فراغٍ قاتل.
بالنسبة إلى الكثيرين، لا يمكن أن يكون الأمر مجرد حنين إلى البطولة الأعظم في عالم الكرة، بل هو شعور حقيقي بالحزن وفقدان الحماسة، حتى إن علماء النفس باتوا يطلقون على هذه الحالة اسم «Post-Event Blues» أو «كآبة ما بعد الحدث الكبير».
ورغم أن هذا المصطلح ليس تشخيصاً طبياً رسمياً، فإن الكثير من الدراسات في علم النفس الرياضي تؤكد أن المشاعر السلبية بعد انتهاء الأحداث الرياضية الكبرى هي ظاهرة حقيقية لها تفسيرات علمية.
لكن لماذا نشعر بهذا الفراغ؟
خلال كأس العالم يعيش المشجعون على إيقاع ثابت: مباريات يومية، نقاشات، تحليلات، وتوقعات، فيتحوّل المونديال إلى جزءٍ من الروتين اليومي، وعندما ينتهي، يختفي هذا الإيقاع فجأة، فيشعر الدماغ بفراغٍ واضح بسبب الانتقال المفاجئ من مستوى مرتفع من الإثارة إلى الحياة الروتينية اليومية.
هنا يمكن القول إن هرمونات السعادة تنخفض بشكلٍ كبير، إذ تقول الدراسات إنه أثناء متابعة المباريات الحماسية يفرز الجسم كميات أكبر من الدوبامين والإندورفين، وهما من المواد الكيميائية المرتبطة بالمتعة والحماسة.
وبعد انتهاء البطولة ينخفض هذا التحفيز بصورة طبيعية، ما قد يولّد شعوراً بالخمول أو تغيّر المزاج، خاصةً لدى الأشخاص الذين تابعوا البطولة بشكلٍ مكثّف.
الارتباط العاطفي
من جهةٍ أخرى أظهرت دراسة حديثة أن الجماهير التي تبني توقعات غير واقعية أو ترتبط عاطفياً بصورة مفرطة بنتائج فريقها تكون أكثر عرضة للتوتر والاكتئاب والقلق بعد المباريات أو نهاية البطولات. أضف إلى ذلك أن نهاية البطولة تعني في بعض الأحيان نهاية الترابط الاجتماعي – الرياضي، إذ إن كأس العالم ليس مجرد مباريات، بل مناسبة اجتماعية تجمع العائلات والأصدقاء في المقاهي والمنازل والساحات العامة. ومع انتهاء البطولة، تختفي أيضاً هذه اللقاءات اليومية، ما يعزّز الإحساس بالفراغ.
وفي هذا السياق، يقول الخبراء إن ما يحصل يرتقي إلى مستوى اكتئابٍ حقيقي، لكن دون إسقاط الحزن المؤقت بالنسبة إلى البعض، إذ إن معظم المشجعين يمرّون بحالةٍ عابرة تستمر أياماً قليلة ثم يعودون تدريجياً إلى حياتهم الطبيعية. أما إذا استمر انخفاض المزاج لفترةٍ طويلة أو رافقه فقدان الاهتمام بمعظم الأنشطة أو تأثير واضح على الدراسة أو العمل أو النوم، فقد يكون من المناسب استشارة مختّصٍ نفسي.
التخلّص من الاكتئاب المونديالي
يشير علماء النفس إلى عدة خطوات بسيطة تساعد على تجاوز هذه المرحلة، على رأسها تقبّل فكرة أن انتهاء البطولة أمر طبيعي، وأن المشاعر المصاحبة لذلك مؤقتة.
أضف إلى ذلك العودة تدريجياً إلى الروتين اليومي وعدم محاولة تعويض الفراغ بالبقاء لساعاتٍ طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي.
كما تبدو مهمةً ممارسة الرياضة التي تساعد على تحفيز إفراز هرمونات السعادة بصورة طبيعية، وتخفّف من حدّة التوتر عبر «التنفيس» الذي تؤمّنه في ما خصّ الضغط النفسي.
وقد تبدو متابعة بطولات أخرى أو ممارسة كرة القدم بدلاً من الاكتفاء بمشاهدتها أيضاً من الحلول الكفيلة بالخروج من فقاعة المونديال، إذ إن التخطيط لنشاطٍ جديد أو هواية جديدة يبدو مسألةً مفيدة كونها تمنح الدماغ هدفاً جديداً بعد أسابيع من التركيز على المونديال.
المفارقة أن هذا الحزن يحمل دلالة إيجابية أيضاً، إذ يعكس حجم التأثير الذي تتركه كرة القدم في حياة الناس، وقدرتها على جمع ملايين البشر حول قصة واحدة، ومشاعر مشتركة، وذكريات تبقى لسنواتٍ طويلة.
بطبيعة الحال، الحياة لا تتوقف في كرة القدم حتى لو انتهى كأس العالم، إذ بعد أسابيع قليلة ستعود البطولات المحلية، ثم دوري أبطال اوروبا، لتبدأ رحلة كروية جديدة، ينطلق معها العدّ التنازلي للمونديال المقبل عام 2030.

الاخبار



