جنبلاط يُطلع بري على «خارطة طريق» العلاقة مع الجولاني… و«الثنائي» يتحضر لما بعد فرنجية

فيما تجاوزت الخروقات الاسرائيلية 230 خرقا، تعقد لجنة مراقبة وقف النار اجتماعها العملي الاول غدا، وعلى جدول الاعمال لبنانيا وقف الاعتداءات، وتسريع الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي المحتلة في ظل بطء ممنهج ومريب. رئاسيا، حتى الان لا يزال تصاعد الدخان الرئاسي الابيض غير مضمون في الـ 9 من الشهر المقبل، وذلك على الرغم من اصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على الترويج لاجواء تفاؤلية. فقبل نحو 20 يوما على موعد الاستحقاق، لا يزال الغموض سيد الموقف في ظل «خلط للاوراق» ومناورات مفتوحة على الكثير من الاوهام والقليل من الواقعية خصوصا لدى «اعداء» حزب الله في الداخل. فهم يتصرفون على اساس ان الحزب قد هزم في الحرب مع كيان الاحتلال، وتعرض «لنكبة» مع سقوط النظام السوري، ولهذا حان الوقت، برايهم، لحصد الارباح بدءا من رئاسة الجمهورية.

من يريد عرقلة الجلسة؟
علما ان المعارضة اللبنانية، مجرد شريك مضارب في معركة لا دور لها فيها، وهذا ما يجعل منها لاعبا ثانويا لدى القوى الاقليمية والدولية. ولهذا تحاول بقيادة «معراب» الاستفادة من الفترة الفاصلة لحجز دور في الصفوف الامامية، والحصول على دعم لانتخاب رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع رئيسا للجمهورية، واذا لم يسعفها الوقت، فالاتجاه الى عرقلة الجلسة، وتاجيل الاستحقاق، ريثما يتسلم الرئيس الاميركي دونالد ترامب السلطة، وحينئذ، برايهم، سيكون هناك كلام آخر، في ظل ترقب وانتظار لضربة قاسية لايران، تكون كالاعلان الرسمي لنهاية محور المقاومة، وهو ما دفع جعجع الى دعوة نواب المعارضة الى عدم الاستعجال، لان «الاجواء ستكون افضل حينئذ وساكون المرشح الطبيعي والوحيد للرئاسة الاولى».

لقاء باسيل – صفا؟
في المقابل، وفيما بات «الثنائي الشيعي» مقتنعا بان حظوظ رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ضئيلة، الا انه لم يتخل عن ترشيحه حتى اللحظة، بانتظار خطوة من قبله، يعلن فيها الاستنكاف عن الترشح، لكن المشاورات مستمرة معه لاختيار مرشح جديد مع ميله الى تبني ترشيح النائب ابراهيم كنعان اولا، وفريد الخازن ثانياً، واذا تعذر ايصاله فهو يؤيد ترشيح قائد الجيش. وفي اطار التحضير لجلسة الانتخاب، كشفت مصادر مطلعة، عن زيارة بعيدة عن الاعلام، قام بها رئيس وحدة الارتباط في حزب الله وفيق صفا، لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وبحث معه الملف الرئاسي، وعلم ان الاجواء كانت ايجابية، وثمة الكثير من نقاط التفاهم المشتركة.

لا ثقة خارجية بالمعارضة؟
ووفق مصدر ديبلوماسي، لا توجد قوة فاعلة وقادرة في لبنان يمكن الوثوق بها كي تتولى «الانقلاب» على حزب الله، وهذا الامر ينسحب على الدول العربية التي لا تريد العودة الى الوراء مجددا بعد فشلها سابقا في رهاناتها على الاطراف اللبنانية. وما يحصل اليوم هو محاولة داخلية لاستدراج العروض خارجيا للوقوف في وجه الحزب، باعتبار انه بات ضعيفا، لكن حتى الان لا توجد «خارطة طريق» خارجية يمكن الركون اليها لتنفيذ ما يطالب به بعض خصوم حزب الله في الداخل.

«الحلقة المفرغة»!
ولهذا ثمة حلقة مفرغة راهنا، بين واقعية خارجية تكتفي بالدعوة الى انتخاب رئيس جامع لا يستفز احدا، والحاح من قبل «معراب» وبعض من يتحالف معها على ضرورة استغلال الفرصة السانحة لتوجيه ضربة قاصمة الى حزب الله، عبر فرض انتخاب رئيس معاد لا رمادي، وجعجع مستعد للمهمة، على ان تكون الاجندة واضحة تبدا بوضع آلية سحب سلاح حزب الله، لا العودة الى البحث في استراتجية دفاعية، لكن حتى الان لا يبدو الخارج مستعدا لمغامرة بهذا الحجم في ظل نتائج غير مضمونة عبر عنها سابقا المبعوث الاميركي عاموس هوكشتاين الذي اقر ان حزب الله لم يهزم في «رسالة» واضحة للداخل بعدم الذهاب بعيدا في رهانات غير واقعية.

لحود يطالب جعجع بـ«الخطة باء»
وفي هذا السياق، استقبل جعجع عضو الكونغرس الأميركي دارين لحود الذي لفت إلى أن «المرحلة الحالية بالغة الأهمية في لبنان، وقال «انها فرصة نادرة في تاريخ لبنان، نتيجة الخسارة التي تعرض لها حزب الله وما حدث في سوريا، والحقيقة أن إيران أصبحت في موقف ضعيف هنا. لذلك، يجب أن نبحث عن رئيس يدعم المصالح الفضلى للبنان. لكن ووفق المعلومات، فان لحود وعد جعجع بتسويق ترشيحه في واشنطن، لكنه طلب منه ان يعد خطة «باء» لدعم مرشح موحد من المعارضة.

«الحج» الى دمشق
اما النائب السابق وليد جنبلاط، وبعد عودته من باريس، ولقاء الرئيس بري في عين التينة امس، فيستعد لزيارة تركيا ثم سوريا للقاء احمد الشرع، وعلمت «الديار» ان جنبلاط يحاول ان يؤدي دورا محوريا في اعادة انتظام العلاقات السورية-اللبنانية، لتحييد لبنان عن اي تداعيات محتملة ازاء الوضع السوري غير المستقر، وقد عرض على بري «خارطة طريق» تصب في مصلحة البلدين. وفي هذا السياق، تشير المعلومات الى ان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي سيزور تركيا يوم غد، ويحضر ايضا لزيارة القاهرة، وقد طلب من الخارجية اعادة فتح السفارة اللبنانية في دمشق، فيما يجري الاعداد لزيارة يقوم بها مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان على راس وفد من دار الفتوى الى دمشق.

لماذا الاستعجال؟
وفي هذا السياق استغربت مصادر مطلعة، استعجال بعض القوى اللبنانية الى «الحج» الى دمشق، قبل ان تتضح طبيعة المشهد السياسي، وذكرت بما قاله المبعوث الخاص الى سوريا غير بدرسين، بان «النزاع لم ينته، مضيفاً أن اللاعبين الإقليميين يريدون أن يكونوا إيجابيين وداعمين، لكن الكثيرين منهم يشعرون بالتوتر إزاء الحكومة التي أنشأتها «هيئة تحرير الشام»، وهي ميليشيا اقام قادتها علاقات سابقة مع تنظيم «القاعدة» وتنظيم «لدولة الإسلامية»، وهم يراقبون جماعة إسلامية تصل إلى السلطة، ويتساءلون ما إذا كانوا سيوفون حقاً بوعودهم». وخلص بدرسين الى القول» سيتطلب الأمر معجزة جديدة في الأيام والأسابيع المقبلة لضمان عدم حدوث خطأ في سوريا»…

على ماذا تراهن المعارضة؟
للاسف، تقول اوساط سياسية بارزة، فان ما يدغدغ مشاعر المعارضة كلام رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي جدد بالامس القول إنه نفذ وعده الذي تعهد به قبل عام بتغيير الشرق الأوسط. وقال «قبل عام قلت إننا سنغير الشرق الأوسط، وها نحن نغيره بالفعل، فسوريا ليست سوريا نفسها، ولبنان ليس لبنان نفسه، وغزة ليست غزة نفسها، ورأس المحور إيران، ليست إيران نفسها»، على حد تعبيره. وأوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه ناقش كل تلك القضايا مجددًا مع الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، واصفا تلك المحادثة بالدافئة والودية والمهمة جدا. وأضاف نتنياهو أنه تحدث مع ترامب كذلك عن الجهود المبذولة لاستكمال ما وصفه بأنه «انتصار إسرائيل».

استطلاع قطري
وفي ظل هذه الاجواء، بدأت قطر الاستطلاع رئاسيا، وبعد زيارة وزير الدولة القطرية محمد الخليفي، يصل اليوم ابو فهد جاسم آل ثاني الى بيروت، ووفق مصادر مطلعة، لا اسماء قطرية للرئاسة، لكن ثمة دعم لحصول الانتخاب في جلسة الـ 9 من الشهر المقبل، لشخصية جامعة غير مستفزة، وسيجدد الموفد القطري في هذا السياق دعم بلاده للجيش، مع تجديد التعهد بالمساعدة في اعادة الاعمار.

بري مصرّ على التفاؤل
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري التقى في عين التينة وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي الذي زار ايضا السراي الحكومي واجتمع مع الرئيس نجيب ميقاتي. وأكد بري، في تصريح مقتضب أن «الجو جيد وإن شاء الله هناك رئيس في جلسة 9 كانون الثاني». والتقى ايضا المرشح الرئاسي النائب نعمت افرام الذي قال أن «فرصة النجاح موجودة ومرتفعة، ولا «فيتو» عليّ من الخارج والعمل حالياً داخلي».

جنبلاط «والدخان الابيض»
وكان رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري استقبل في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة الرئيس السابق للحزب التقدمي الإشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط يرافقه رئيس الحزب رئيس اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وآخر المستجدات السياسية، لاسيما الملف الرئاسي وأجواء ونتائج لقاء جنبلاط مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وبعد اللقاء قال جنبلاط « أعتقد أن الرئيس بري مصر كما نحن نصر، في ال 9 من كانون الثاني يخرج الدخان الابيض ، وطبعا كل شيء تغير في أسبوع ، في أسبوع تغيرت سوريا ، هذا الموضوع هو للبحث والحديث لاحقا وطويلاً والاحداث التي جرت في المنطقه زلزال، لذلك انتخاب رئيس للجمهورية ضرورة وتحصين البلاد وتحرير الجنوب ضرورة وإعمار الجنوب ضرورة.

ورداً على سؤال فيما اذا كان متفائلاً بإمكان انتخاب رئيس في جلسة 9 كانون الثاني، أجاب جنبلاط : « نعم أنا متفائل.

اسبوع حاسم
وليس بعيدا، اعلن النائب الياس بوصعب بعد لقائه رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل أن «هناك ضرورة لاستمرار النقاشات، وهذا الأسبوع حاسم للتوصل إلى اتفاق حول اسمين أو ثلاثة أسماء للرئاسة، ولا يمكن لفريق أن يفرض على الآخر خياره». وقال: «نبحث عن اسم يجمع أكثر من 86 صوتًا لأنّ هناك جديّة للتوصّل إلى انتخاب رئيس في 9 كانون الثاني، والخروج من الجلسة هو هروب من الواقع ولا نريد من أحد أن يضع أي مصلحة فوق مصلحة لبنان». وأضاف: «نتأمل أن تكون جلسة 9 كانون الثاني حاسمة ويُنتخب الرئيس…

ابراهيم ناصر الدين- الديار

مقالات ذات صلة