السعودية وإيران تؤجّلان الطبق اللبناني…

نقلت باريس عبر الموفد باتريك دوريل حصيلة مشاوراتها مع رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية الى الرياض منذ أسبوع تقريباً، لكنها لم تحصل بالمقابل على جديد من القيادة السعودية، التي لا تزال مصرة على موقفها السابق، ما يؤكد أن المسألة لا تتعلق بمواصفات وأسماء، بقدر ما هي تتعلق بالتوقيت، فالوقت الآن على الطاولة السعودية ليس للملف اللبناني، حتى على الطاولة الإيرانية، التي فضّلت تقديم طبق سوريا على طبق لبنان.

وعلى الرغم من الحماسة التي يبديها الجانب الفرنسي من أجل الوصول إلى تسوية رئاسية، تحديداً على مستوى المسار الذي يربطه مع الجانب السعودي، يبدو أن الأخير ليس مستعجلاً على الانتهاء من هذا الملف، خصوصاً أنه ينشغل في الوقت الراهن بالعديد من الملفات الأخرى، أبرزها الملفان اليمني والسوري.

إنطلاقاً من ذلك، يمكن فهم استمرار التصلب السعودي في التعامل مع ما يقدم له من طروحات من الجانب الفرنسي، لا سيما أنه يدرك جيداً أن ما قد يحصل عليه من الجانب الإيراني بالمباشر يفوق بأشواط ما قد يحصل بالواسطة عبر باريس، وهو اليوم عملياً لم يعد بحاجة إلى هذه القناة للتواصل، ما دام يستطيع التكلم بشكل مباشر مع طهران، وبالتالي التفاهم معها على الملف اللبناني.

بناء على ما تقدم، قد يكون من المنطقي الحديث عن أنه في الوقت الراهن ستشهد البلاد تراجعاً في الدور الفرنسي، يتم التعبير عنه من خلال التمهل في مسار المقايضة التي طرحتها باريس، من دون أن يعني ذلك سقوطها نهائياً، في مقابل الرهان على إمكان أن يتوج المسار السعودي- الإيراني الجديد بتسوية لبنانية، بغض النظر عن الشكل الأخير الذي ستكون عليه، لا سيما على مستوى الأسماء.

كل المسألة تتعلق بالتوقيت، تقول مصادر سياسية بارزة، مشيرة الى أن التوقعات بأن يكون اليمن مقابل لبنان سقطت، فلسوريا كانت الأولوية الإيرانية، والملف السوري طُرح بشكل مواز مع التقدم في الملف اليمني، وهذا ما يؤخر البت بالخلافات اللبنانية، علماً أنه بحسب المصادر نفسها، فإن السعوديين قد يتراجعون عن بعض مواقفهم الحاسمة في لبنان بدءاً من الشهر المقبل، في حال سارت التسويات في سوريا بشكل إيجابي، وهو ما لا يمكن حسمه اليوم نظراً الى وجود بعض العقبات العربية، التي تحول دون اعلان عودة سوريا الى الجامعة العربية، وهذا ما يُعمل على حلّه اليوم.

كذلك، هناك امتحان آخر للعلاقات الإيرانية – السعودية في اليمن، تضيف المصادر، فبعد ضمان انطلاق خطة الحل اليمنية، التي تحتاج بداية الى حوالى 6 أشهر لكي تُنجر المرحلة الأولى منها، وبعد نجاح المرحلة الأولى يتم الانتقال الى المرحلة الثانية، تصبح السعودية أكثر انفتاحاً على الحلول في ملفات أخرى، قد يكون من ضمنها لبنان، وقد لا يكون بحسب لائحة الأولويات، فالواضح حتى الساعة أن أولويات السعوديين والإيرانيين كانت في اليمن ثم سوريا، فهل يحين موعد لبنان أم تسبقه ملفات أخرى؟ هذا السؤال الأساسي الذي يسبق أي سؤال آخر عن مصير ترشيح رئيس فرنجية، علماً أن المصادر تكشف عن لقاء للدول الخمس المعنية بالشأن اللبناني، سيحصل في الرياض خلال أسابيع، وقد يشهد بحسب المعلومات طرح أسماء للرئاسة، وعندئذ بحال صحّت هذه المعلومات، يكون لبنان انتقل الى مرحلة أكثر جدية، يمكن بعدها معرفة مصير فرنجية ومصير الرئاسة. حتى ذلك الوقت، يبقى لبنان يتفرج، بانتظار الدور.

محمد علوش- الديار

مقالات ذات صلة