🟠 خاص – سيادة بمكيالين: “صُوَر ميشيغان” تُسقِط قنصل ديترويت

أعادت وزارة الخارجية الأميركية رسمياً فتح دفاتر الأعراف الديبلوماسية الصارمة، بإبلاغها السفارة اللبنانية في واشنطن اعتبار القنصل العام في ديترويت إبراهيم شرارة، شخصاً غير مرغوب فيه (Persona non grata)، ممهلة إياه أياماً معدودة لمغادرة البلاد.
القرار الذي بدا مفاجئاً في توقيته، لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تقاطع مثير بين الحاضر والماضي. فقد شكّل حضور القنصل لحفل عشاء سياسي لدعم مرشّحي “الحزب الديمقراطي” – من بينهم “عبدول السيد”، الذي فاز بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان – نقطة التحول الأساسية.

هذا الظهور العلني في الحفل فتح الباب أمام منصات إعلامية أميركية لنبش ماضيه الافتراضي، ليُعاد تفجير ملف منشورات قديمة نُسبت إليه وتعود لعام 2021، قيل إنّه أشاد فيها بتفجير مقر “المارينز” في بيروت عام 1983. ورغم دفع مُقرّبين من القنصل بفرضية اختراق حسابه منذ سنوات، إلا أنّ القانون الديبلوماسية الأميركية لا يعرف التبريرات عندما يمس الأمر أمنها القومي ورموزها التاريخية.

هذه الحادثة تفتح الباب واسعاً أمام مفارقة سيادية مؤلمة؛ فبينما تحاسب واشنطن ديبلوماسياً لبنانياً على حضور حفل أو رأي افتراضي افتقر للدقة، يرى لبنانيون كُثُر أنّ سفارة الولايات المتحدة في عوكر، تمارس دور “الحاكم الفعلي” الذي يتدخّل في السياسات الداخلية والخارجية، ويمتد نفوذها إلى تفاصيل الكهرباء والمياه والملفات الحياتية، وسط ترحيب وصمت من القوى المحلية.

هي السيادة بمقاييس دولية إذن؛ تحميها الدول الكبرى بصرامة فوق أراضيها، وتضيع في تفاصيل العجز الداخلي في بلد كلبنان، ليصبح السؤال مشروعاً: أين تبدأ السيادة الوطنية وأين تنتهي عندما تُدار الدولة بعيون سفارات الخارج؟
View this post on Instagram
خاص Checklebanon



