🟠شراء متفجّرات وإنتاج طائرات مسيّرة: هل يعيد “الحزب” ترميم جهوزيته العسكرية؟

يَغلي الداخل اللبناني بسيناريوهات تتراوح بين التصعيد الكبير في المنطقة، وانعكاسه تلقائياً على لبنان، واحتمال تغليب مسار التسوية وتجنّب الحرب، مع ما تحمله مهلة الأسبوع الفاصلة بين انتخابات الكنيست والانتخابات النصفية الأميركية، وما بعدها.
في الآونة الأخيرة، كما في حربيّ 2024 و2 آذار 2026، رفض “الحزب” تحديد موقفه من دخوله الحرب في حال اندلاع المواجهة مجدداً بين واشنطن وطهران. لكن عدّة مؤشّرات خارجية وداخلية راهناً كانت تشير إلى قرار مُتّخذ، بالتنسيق مع الإيرانيين وجهات وسيطة، بعدم خوض أي حرب جديدة.
يشير مطلعون إلى “التقاطع الحالي بين وضع “الحزب” داخلياً، عسكرياً وسياسياً وعلى مستوى “البيئة”، وبين القرار الإيراني بأن يكون “الحزب” ورقة قوّة في مفاوضاته مع الاميركيين، وليس ورقة منتهية الصلاحية في حال دَخل الحرب مجدداً، وتكبّد خسائر إضافية بكلفة عسكرية وشعبية قد لا تعوّض”.
“الحزب” يعترف
عَكس النائب حسن فضل الله مؤخّراً جزءاً من هذه الصورة بقوله إنّ “موقفنا (باحتمال دخول الحرب) قرار لبناني تأخذه قيادة المقاومة، ونابع من إرادتنا وتقديرنا وتشخيصنا للمصلحة الوطنية”.
هذا التشخيص يشي حتى الآن بعدم دخول الحرب، والاستمرار بالالتزام بوقف النار القائم منذ توقيع مذكرة إسلام آباد، في حال قرّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد الانتخابات النصفية، شنّ حرب مجدداً على طهران.
لكن بدا لافتاً في هذا السياق التقرير الذي نشرته “رويترز” نقلاً عن مصادر أمنية لبنانية، يفيد أنّ الحزب “استغلّ فترة الهدوء في الأعمال القتالية منذ حزيران لإعادة التسلّح، مع التركيز على شراء المتفجّرات وإنتاج طائرات مسيّرة، وبأنّه يعمل على إعادة بناء هياكل القيادة والسيطرة التي انهارت خلال المعارك، فيما لم يتمكّن بعد من تجهيز مخزوناته أو قواته القتالية تجهيزاً كاملاً، ولا يزال يعيد التزوّد بالعتاد”.
هنا يقول مطلعون إنّ “ضبط شحنة المتفجّرات في ضهر البيدر أكبر دليل، وباعتراف الحزب نفسه، أنّه يعيد ترميم جهوزيته العسكرية لمواجهة إسرائيل. حتى أنّه يعيد شدّ عصب بيئته إن من خلال إعلانه في 12 الجاري برنامجاً ممولّاً بملايين الدولارات، على مدى عام وعلى أربع دفعات، لإيواء النازحين وتعويض المتضرّرين من الحرب، أو من خلال توجيه رسائل رمزية كالإعلان عن إعادة ترميم مجمّع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية”.
لكن ذلك لا يعني بالضرورة، وفق هؤلاء، تحضيراً لحرب جديدة، يُدرك “الحزب” جيداً كلفتها عليه، وعلى بيئته، بعدما تجاوزت إسرائيل كل الخطوط الحمر في حربها ضده. فالمؤكّد أنّ آلية العمل داخل “الحزب”، وعلى مختلف المستويات مستمرّة.
انقلاب موازين القوى؟
يشير هؤلاء إلى أنّ “الحزب الذي يعيد بناء قدراته العسكرية يفعل ذلك تحضيراً لمرحلة مقبلة يرى فيها أنّ موازين القوى الدولية والإقليمية ستنقلب لمصلحته، والسلطة نفسها القائمة حالياً لن تبقى على ما هي عليه، والأهمّ تقوية موقف إيران في المفاوضات!”
في المقلب المضاد تأكيدات بأنّ هذا السيناريو يتعارض مع مناخات الخارج والداخل. في الخارج قرار صارم بتعطيل أحد أهمّ أذرع إيران في المنطقة، أي “الحزب”، على قاعدة Now or Never، وقد يترك الرئيس دونالد ترامب، بعد تجاوز الانتخابات النصفية، الحرية لبنيامين نتنياهو، (في حال نجاحه في الانتخابات التشريعية أو خلال المرحلة الانتقالية) بالتصرّف أزاء سلاح “الحزب”، خصوصاً إذا اندلعت الحرب مجدداً. وفي الداخل حصار حكومي- سياسي مستمر على “الحزب”، وأنشطته العسكرية والأمنية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة إحالة متفجّرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي حيث يبرز توجّه رئاسي، وفق المعلومات، لإبقاء الملف بعهدة القضاء العسكري وصولاً إلى إجراء المحاكمات أمام المحكمة العسكرية”.
ملف متفجرات ضهر البيدر
في السياق نفسه، يَستلِم وفق معلومات “أساس” مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، خلال ساعات، ملف التحقيقات مختوماً من مخابرات الجيش اللبناني، مع العلم أنّ “شعبة المعلومات” تتواصل مباشرة مع مدّعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج، وفي حال ختم تحقيقاتها في الوقت نفسه، يُفترض أن يصل ملف واحد إلى طاولة مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية.
يبدو، وفق المعطيات، أنّ القاضي غانم لن يتأخّر كثيراً في إصدار قراره بطلب الادّعاء على الموقوفين لدى القضاء العسكري هيثم أمهز وعلي الكردي، وكل من يُظهره التحقيق متورّطاً، إذ يُتوقّع أن يحصل هذا الأمر قبل نهاية الأسبوع، حيث سيحيل طلب الادّعاء إلى قاضي التحقيق العسكري غادة أبو علوان، وفي حال استجد أي طارئ يخصّ التحقيق لدى الأجهزة الأمنية يَصدر محضر إلحاقي بالملف.
لا مذكرات إحضار بحق “ساجد” و”ذي الفقار“
تؤكد مصادر أمنية لـ”أساس” أنّ “الملف في خواتيمه، وهناك بعض الأمور التقنية التي يتمّ التأكّد منها قبل ختم تحقيقات الأجهزة الأمنية. في المعطيات، لم يتمّ الاستماع سوى لموقوفيّ “الحزب” أمهز والكردي، فهناك أسماء حقيقية لساجد المرسل وذو الفقار المستلم وردت في التحقيقات لكن لم يتمّ التأكد من كامل هويتها، ولذلك لم يتمّ إصدار مذكرة إحضار بحقهما. كما استدعيت زوجة أمهز، وصاحب السيارة التي نُقلت المتفجّرات فيها، إلى مديرية المخابرات، ولم يحضرا، فأصدر القاضي غانم بحقّهما بلاغ بحث وتحرّ.
من جهة أخرى، تمّ التأكّد من وجود سيارة أخرى كانت تواكب انتقال السيارة المحمّلة بالمتفجّرات من البقاع إلى الضاحية الجنوبية، لكن لم تعرف هويات من كان بداخلها. وحتى الآن، فإنّ تفريغ الهواتف على أهميته، وتحديد حركة الاتصالات، لم يقودا بعد إلى تحديد هويات متورّطين آخرين بنقل المتفجرات.

ملاك عقيل- اساس



