🟠 الحرب قادمة… على أيّ حال: هل تفضّل إيران فوز نتنياهو أم هزيمته؟!

تُلقي إيران بنصف عين على الانتخابات الإسرائيلية التي تُجرى غداً، حيث يبرز تساؤل محوري حول ما إذا كانت نتائج تلك الانتخابات، سواءً أفضت إلى إمساك بنيامين نتنياهو مجدّداً بزمام الأمور، أم إلى وصول معارضيه إلى سدّة الحكم، ستُحدث فارقاً في مستقبل الصراع. وعاشت إيران وإسرائيل لسنوات طويلة في وضع «حرب في الظلّ»، غير أن تطوّرات ما بعد عملية السابع من أكتوبر أحدثت تغييراً كبيراً في طبيعة الحرب، وأدخلت الطرفَين في «مواجهة مباشرة»، كانت آخر فصولها حربا حزيران وشباط، اللتَان تعتقد طهران أن نتنياهو أدّى دوراً محورياً في جرّ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إليهما. وإذا كان ثمّة شبه إجماع داخل إيران على أن التيّارات السياسية الرئيسة في إسرائيل تشترك في ضرورة المواجهة معها، فإن ما يميّز بعضها عن الآخر هو «أسلوب» إدارة هذه المواجهة. ومن هنا، فإن تداعيات فوز نتنياهو من جديد، ستكون مختلفة عن تداعيات هزيمته، ووصول معارضيه إلى الحكم.
ويرى محلّل الشؤون الإسرائيلية في إيران، منصور براتي، في حديث إلى «الأخبار»، أن «فوز نتنياهو مجدّداً سيعني استمرار المواجهة والوضع الحربي مع إيران. أمّا إذا وصل معارضوه إلى السلطة، فمن المرجّح أن تنتقل المواجهة من المنطقة الحمراء إلى المنطقة الرمادية، بحيث تحلّ العمليات الأمنية السرّية محلّ الحرب الشاملة». ويشير براتي إلى أن «نتنياهو جعل من قضية المواجهة مع إيران أهمّ مسألة انتخابية، إلى درجة أنه يوحِي في حملاته الانتخابية بأن أعداء إسرائيل، وعلى رأسهم إيران، يريدون خسارته الانتخابات ويفضّلون فوز معارضيه»، مضيفاً أن «زعيم الليكود جعل أيضاً من شعار تغيير النظام الإيراني خلال العامَين المقبلَين، أحد وعوده الانتخابية الرئيسة». وفي إشارة إلى دعم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الصريح لنتنياهو في الانتخابات، ووصْفه إيّاه بأنه شريكه في «إنهاء المهمّة»، يعتقد براتي أن بقاء نتنياهو في السلطة يعني استمرار المواجهة الوجودية مع إيران، لا سيما في العامَين المتبقّيَين من ولاية ترامب. أمّا في حال فوز المعسكر المعارض بقيادة غادي آيزنكوت ونفتالي بينت، فإن طبيعة الحرب ستشهد تغيّرات، وذلك بحسب المحلّل نفسه، الذي يوضح أن «اختلاف هؤلاء مع نهج نتنیاهو لا يعني أنهم سيتّجهون نحو التسوية مع إيران بعد وصولهم إلى السلطة، بل ستستمرّ المواجهة بين الجانبَين على مستوى مختلف وبحدّة أقل، بحيث يُتوقّع أن ينتقلوا من الحرب الشاملة إلى إجراءات أمنية من مثل الاغتيالات، والهجمات السيبرانية، أو عمليات التخريب في المنشآت الإيرانية».
وفي سياق إشارته إلى بعض المواقف الصادرة عن المعسكر المعارض في إسرائيل، يقول براتي إن «ائتلاف المعارضة يضمّ شخصيات تحمل نظرة مغايرة لنهج نتنياهو في ما يتعلّق بطبيعة المواجهة مع إيران، وهو ما يعكس النهج المحتمل لحكومتهم في حال فوزهم في الانتخابات. فعلى سبيل المثال، يرى يائير غولان، زعيم حزب الديمقراطيين المشارك في هذا الائتلاف، أن اغتيال المرشد السابق لإيران، آية الله علي خامنئي، كان خطأً. بل وحتى غادي آيزنكوت، الذي شغل سابقاً منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، ويُعدّ اليوم أحد أبرز المرشحين لمنصب رئيس الوزراء، اعتبر في مقابلة أخيرة أن جعل إسرائيل القضاء التامّ على القدرات النووية والصواريخ والشبكة الإقليمية الإيرانية، هدفاً لها، هو أمر خاطئ، وأن حديث نتنياهو الحالي عن إسقاط النظام الإيراني خلال عامَين يعكس جهله بإيران وجغرافيتها وتاريخها».
في المقابل، يرى الأستاذ الجامعي ومحلّل الشؤون الدولية، مهدي خانعلي زاده، في حديث إلى «الأخبار»، أنه رغم أن إيران تفضّل هزيمة نتنياهو في الانتخابات، إلا أنها تدرك أن هزيمته لن تحول دون وقوع «الحرب الثالثة» ضدّها خلال الأسابيع والشهور المقبلة. ويعتقد خانعلي زاده أنه «لا فرق بين مختلف الأحزاب في إسرائيل وأميركا من حيث العداء للجمهورية الإسلامية، والمساعي الرامية إلى الإطاحة بها، لكنها تختلف في الأساليب والتكتيكات. وتماماً كما تفضّل الحكومة الإيرانية فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية الأميركية لكي تنشغل واشنطن أكثر بالشؤون الداخلية، ويتراجع هامش حركة إدارة ترامب ضدّ إيران، فإنها تفضّل ألّا يفوز نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، لكي تصبح مهمّة استمرار الحرب مع إيران خلال السنوات القادمة، أكثر صعوبة».
ويعتبر خانعلي زاده أن «فوز الديمقراطيين في أميركا أو فوز معارضي نتنياهو في إسرائيل لن يغيّر شيئاً من طبيعة العداء الإسرائيلي والأميركي لإيران، لكن الوضع سيشهد تغيّرات، نظراً إلى اختلاف تكتيكات كلّ طرف وتباينها عن ترامب ونتنياهو»، مرجّحاً أن «تَخرج الحرب الشاملة مع إيران من جدول الأعمال في السنوات اللاحقة». ويضيف أن «إيران ترى بحق أن غياب نتنياهو عن السلطة يُعدّ أمراً إيجابياً، نظراً إلى تمتّعه بقدرة عالية على إقناع أميركا بمواصلة الحرب ضدّها خلال السنوات المقبلة. ولو لم يكن حاكماً في إسرائيل، لما حدثت التطوّرات التي شهدناها خلال الأعوام الثلاثة الماضية بهذا الشكل، ولما شهدنا هذا الكمّ من الجرائم والاعتداءات». ويستدرك بأنه «حتى لو فاز الديمقراطيون في انتخابات الكونغرس النصفية، وحتى لو هُزم نتنياهو، فإن المدة الزمنية الفاصلة بين موعد الانتخابات وتشكيل الكونغرس الجديد في أميركا، والحكومة الجديدة في إسرائيل، ستشهد لا محالة ترتيب ترامب ونتنياهو لعمل عسكري قاسٍ ضدّ إيران»، مشيراً إلى أن «هذا التقدير يُعدّ قطعياً ومحسوماً داخل الدوائر الإيرانية».
محمد خواجوئي- الاخبار



