ما الذي تخطط له طهران لمواجهة واشنطن؟

لا يبدو أن الضغوط العسكرية والاقتصادية الأميركية تدفع إيران إلى التخلي عن أهدافها الاستراتيجية، رغم الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي تواجهها، وفق تحليل نشرته صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، الجمعة.

ويرى التحليل أن طهران تخوض حرب استنزاف مع الولايات المتحدة، وتسعى إلى فرض معادلة جديدة تتيح لها توسيع نفوذها في الخليج، والضغط على الدول العربية الحليفة لواشنطن، وردع الولايات المتحدة وإسرائيل عن شن هجمات جديدة عليها.

وتشمل أهداف القيادة الإيرانية فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، وتقليص الروابط الأمنية بين واشنطن ودول الخليج، إلى جانب الاحتفاظ بأوراق ضغط عسكرية وسياسية تتيح لطهران التأثير في أي تسوية تنهي الحرب.

انكماش اقتصادي

تواجه إيران انكماشاً اقتصادياً حاداً في ظل الحرب والقيود المفروضة على صادراتها النفطية والتجارية.

وأظهرت بيانات صادرة عن مركز الإحصاء الإيراني أن الناتج المحلي الإجمالي انكمش بنسبة 10.1% على أساس سنوي خلال الفترة الممتدة من 21 مارس/آذار إلى 20 يونيو/حزيران 2026، فيما تراجع نشاط قطاع النفط والغاز بنسبة 26.4%، وفق تقرير نشرته قناة الجزيرة في سبتمبر/أيلول.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد الإيراني قد ينكمش بنسبة 5.4% خلال عام 2026 بأكمله، مع ارتفاع أسعار المستهلكين بنحو 68.9%، وفق توقعاته الصادرة في تحديث يوليو/تموز.

وفي هذا السياق، يرى التحليل أن الحصار البحري الأميركي وحملة العقوبات التي تقودها إدارة الرئيس دونالد ترامب، بمشاركة وزير الخزانة سكوت بيسنت، يزيدان الضغط على موارد الحكومة الإيرانية وقدرتها على تمويل وارداتها والوفاء بالتزاماتها المالية.

لكن الأزمة الاقتصادية، وفق التحليل، لا تعني بالضرورة أن القيادة الإيرانية ستقبل بتنازلات سياسية أو عسكرية. ويشير المقال إلى أن طهران لا تبدو مستعجلة للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي، وأنها تنظر إلى أي تسوية محتملة باعتبارها فرصة لانتزاع تنازلات من واشنطن، لا مجرد وسيلة لإنهاء القتال.

أوراق ضغط إيرانية

يضع التحليل مضيق هرمز في صلب الاستراتيجية الإيرانية، نظراً إلى أهميته لحركة شحن النفط والغاز العالمية. وترى الصحيفة أن قدرة طهران على تهديد الملاحة وإمدادات الطاقة تمنحها وسيلة لمواجهة التفوق العسكري الأميركي، حتى في ظل تراجع قدراتها الاقتصادية.

كما يشيران إلى أن إيران لم تتخلَّ عن علاقاتها بالجماعات المسلحة المتحالفة معها، وأنها أعادت ترتيب أولوياتها الإقليمية.

ويعتبر التحليل أن جماعة الحوثيين في اليمن أصبحت من أبرز أدوات النفوذ الإيراني خارج حدود البلاد، مستندين إلى استخدام الجماعة صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية التصميم أو التصنيع في عمليات تهدد الملاحة وإمدادات النفط السعودية.

البرنامج النووي

على الرغم من الضربات التي استهدفت مواقع إيرانية، يقول المقال إن طهران لم تتخلَّ عن طموحاتها النووية، وإن معهد العلوم والأمن الدولي رصد مستويات مرتفعة من النشاط في مواقع مهمة تعرضت للقصف.

ولا يحدد التحليل مدى تقدم الجهود النووية الإيرانية الحالية، لكنه يرى أن القيادة الإيرانية لا تزال تعتبر القدرات النووية المحتملة وسيلة ردع استراتيجية، بالتوازي مع الصواريخ والطائرات المسيّرة والنفوذ الذي تمارسه عبر حلفائها.

وتتمثل المعضلة بالنسبة إلى واشنطن، وفق هذا الطرح، في أن زيادة الضغط العسكري والاقتصادي قد تلحق أضراراً كبيرة بإيران، من دون أن تضمن تغيير حسابات قيادتها أو دفعها إلى التخلي عن أهدافها.

ويمتد تكيّف النظام الإيراني مع تداعيات الحرب إلى سياساته الداخلية، في محاولة للتعامل مع الضغوط على الجبهة الداخلية.

ويخلص المقال إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه الجمهورية الإسلامية قد يكون داخلياً بقدر ما هو خارجي، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار وتآكل التأييد الشعبي.

euro news

مقالات ذات صلة