🟠خاص- السعودية أمام أسئلة المرحلة الصعبة: إعادة حسابات..أم تسويات!؟

ما يجري في اليمن لم يعد أزمةً يمكن حصرها داخل الحدود اليمنية، بل تحوّل إلى اختبارٍ للأمن السعودي، ولقدرة العرب على الانتقال من بيانات التضامن إلى فعلٍ يحمي المصالح المشتركة.
فهل تأخّر العرب في إدراك خطورة ما كان يتشكّل، أم أن كل دولة فضلت تحصين نفسها، تاركة المملكة تتحمّل العبء الأكبر؟ وهل اكتشفت الرياض، بعد سنوات من المواجهة، أن إدارة الأزمات الإقليمية لا تُبنى على حجم الإمكانات وحده، بل على وضوح التحالفات أيضا؟
ثم يأتي السؤال الأصعب: هل أخطأت السعودية حين اتكلت على واشنطن، أو راهنت على أن المصالح الاستراتيجية كافية لضمان تدخل أميركي حاسم عند الخطر؟ فالعلاقة مع الولايات المتحدة قد تبقى ضرورة، لكنها لا تعني بالضرورة تطابق الأولويات. وحين تتقدّم الحسابات الأميركية على حسابات الحلفاء، يصبح من واجب الرياض أن تعيد تقييم رهاناتها، لا أن تتخلّى عن تحالفاتها، بل أن تمنع تحوّلها إلى نقطة ضعفها.
وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالأمس استعداد بلاده لاتخاذ ما يلزم للدفاع عن المملكة إذا طلبت ذلك، وصولًا إلى طلب عقد جلسة برلمانية طارئة للنظر في تفويضه بهذا الشأن. هل نحن أمام تحوّل في الموقف العربي، أم أمام رسالة تضامن جاءت بعدما ارتفعت كلفة التهديد؟ ولماذا لم يصدر عن الرياض ردّ علني لغاية اللحظة؟
لكنّ السؤال الاستراتيجي الأهم يبقى: هل تعود السعودية إلى التسويات، أم ترى أن المرحلة تجاوزت قدرة التسويات على توفير الأمن؟ فالحل العسكري قد يفرض وقائع، لكنه لا يضمن وحده استقرارًا دائمًا، كما أن التسوية التي لا تمنع تكرار التهديد قد لا تكون سوى تأجيل للمواجهة.
المطلوب ليس الاختيار بين الحرب والسلام بقدر ما هو الوصول إلى سلام لا يُفسَّر ضعفًا، وقوة لا تتحوّل إلى استنزاف.
السعودية اليوم لا تختبر قدراتها العسكرية فحسب، بل تختبر أيضا شبكة تحالفاتها، وحدود التعويل على الخارج، وقدرة النظام العربي على حماية مصالحه حين تصبح مهدّدة.
والسؤال الذي سيحسم المرحلة ليس من يقف مع المملكة في البيانات، بل مَن يستطيع الوقوف معها حين تصبح الكلفة عالية.

خاص Checklebanon



