🟠خاص- أيّ «دواء أعصاب» يكفي شعباً يعيش «على أعصابه»؟

ما أصعب أن تعيش وأنت تنتظر حرباً!

تريد أن تبدأ مشروعاً، فتتريّث. أن تشتري شيئاً، فتؤجّل. أن تعمّر بيتاً، فتفكّر ألف مرة. أن تحجز تذكرة سفر، فتخاف أن تُلغى الرحلة أو أن تجد نفسك عالقاً في “مطار”.

حتى الفرح صار يحتاج إلى ضمانات!

تعيش معلّقاً على خبر، وتسريبة، واتصال، ووفدٍ قادم وآخر مغادر. ماذا قرّروا؟ ماذا قال روبيو في اتصاله؟ ماذا سيقول جوزاف عون؟ ماذا يجري في الكواليس؟ هل اقترب الحل أم اقتربت الحرب؟

وفي لبنان، لا يكفي أن تقلق على يومك؛ عليك أن تقلق على الغد، وعلى ما بعد الغد، وعلى مصير بلدٍ بأكمله، وعلى مصائر أشخاص وأماكن وأسماء قد تتحوّل في لحظة إلى عناوين عاجلة.

أيّ حياة هذه التي نعيشها؟ وأيّ أعصاب تستطيع أن تحتمل كل هذا الانتظار؟

نحن لا نعيش فقط تحت ضغط الحرب، بل تحت ضغط احتمالها. لا نعرف متى تأتي، ولا إن كانت ستأتي، ولا ماذا ستأخذ معها إن جاءت. وهذا الانتظار وحده كفيل بأن يستهلك أعمارنا، ويجمّد أعمالنا، ويحوّل أحلامنا إلى مشاريع مؤجّلة حتى إشعار آخر.

الأصعب أن تعتاد الأمر. أن يصبح فتح الهاتف قبل الصباح جزءاً من روتينك، وأن تبحث عن الخبر قبل أن تبحث عن أسباب يوم جميل، وأن تحسب خطواتك على أساس ما قد يحدث، لا على أساس ما تريد أن تفعله.

أيّ دواء أعصاب يكفي شعباً يعيش على أعصابه؟ وأيّ اقتصاد يمكن أن ينهض فيما الناس تنتظر المجهول؟

لسنا أرقاماً في مفاوضات، ولا أوراقاً على طاولات الدول، ولا تفصيلاً يمكن تأجيله إلى حين اتضاح الصورة.

نحن بشر. نريد أن نعمل، ونبني، ونسافر، ونحب، ونخطّط للغد من دون أن نشعر بأن خبراً واحداً قادر على نسف كل شيء.

لسنا نطلب معجزة. نطلب فقط أن نستعيد حقّنا في حياة طبيعية.

فقد تعبنا من انتظار الحرب إلى حدّ أننا لم نعد نعرف كيف نعيش السلام، حتى حين يكون ممكناً.

إيمان أبو نكد- رئيسة التحرير

مقالات ذات صلة