🟠حاملة طائرات ومجموعة إنزال إلى المنطقة: أميركا ترفض خطة «الأيام السبعة» الإيرانية!

في وقت كانت فيه الأنظار متّجهة نحو طهران ترقّباً لموقف الأخيرة من الردّ الأميركي على خطّة «الأيام السبعة» الإيرانية المقترحة لإنهاء الحرب، عاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي يتخبّط في البحث عن مخرج من المأزق الذي دفعته إليه الحرب، إلى تصعيد تهديداته ضدّ الجمهورية الإسلامية، مكرّراً، للمرّة الألف، حديثه عن «إبادة» إيران. وجاء هذا بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة أن حاملة الطائرات «روزفلت» ومجموعتها، بالإضافة إلى مجموعة إنزال، توجّهت إلى محيط إيران، وكذلك مع ما يَظهر أنه مسعى أميركي – إسرائيلي إلى توريط بريطانيا في الحرب، جلّاه الحديث عن تهديدات إيرانية محتملة للمصالح الأميركية في المملكة المتحدة.
ومع أنه لم تُعلن رسمياً فحوى الردّ الأميركي على المقترح الإيراني، إلا أن مصادر في طهران ذكرت أن واشنطن تتوقّع، قبل تقديم أيّ تنازلات، بما في ذلك تخفيف الضغوط أو رفع العقوبات، أن تعمد إيران إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وأن تقدّم تنازلات في الملف النووي. وتنصّ خطة «الأيام السبعة» الإيرانية على وجوب إنهاء الأعمال العدائية في الجبهات كافة أولاً، ورفع الحصار البحري، وتوفير إمكانية بيع النفط، والوصول إلى جزء من الأصول المالية المجمّدة، على أن يُعاد فتح المضيق في ختام الأيام السبعة. ووفقاً لهذه الخطّة، لا يمكن للمفاوضات النووية أن تبدأ، إلا بعد تحقّق تلك الحزمة من الإجراءات.
ومن شأن قبول ترامب المقترح الإيراني أن يعطي انطباعاً بأن الولايات المتحدة، بعد تكبّدها تكاليف عسكرية، وفرضها حصاراً على طهران، ستضطرّ إلى تقديم تنازلات اقتصادية مقابل إعادة فتح مضيق هرمز فحسب، في حين أن الرئيس الأميركي يحتاج إلى اتفاق يمكنه تقديمه ليس كنسخة جديدة من الاتفاق النووي لعام 2015، بل كصفقة أكثر صرامة، تقبل بموجبها إيران أولاً قيوداً نووية قابلة للتحقّق، ومن ثمّ تستفيد من تخفيف العقوبات. وبناءً عليه، تشير الشواهد كافة إلى أن إدارة ترامب، وبعد اختبار ما يقرب من عقد من سياسة «الضغوط القصوى»، وتجربة مواجهتَين عسكريتَين مباشرتَين مع طهران، عادت إلى وضع «كبح القدرات النووية الإيرانية» مقابل تخفيف الضغوط المالية والاقتصادية، وذلك كمحور رئيس للتوصّل لأيّ اتفاق محتمل.
ولذا، فإن المطالب الأميركية المتوقّعة في المرحلة الراهنة تتضمّن ما يلي: وقف أيّ عمليات تخصيب جديدة -على الأقلّ حتى التوصّل إلى اتفاق نهائي-، وتسوية وضع مخزونات اليورانيوم المخصّب، ولا سيما المواد ذات مستويات التخصيب العالية، وإخضاع المواقع المتضرّرة والمخزونات النووية لرقابة «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، والحصول على ضمانات تتعلّق بنشاط أجهزة الطرد المركزي، ومنع تجدّد الصراعات في مضيق هرمز والممرّات المائية الإقليمية الأخرى.
وفي السياق، جدّد ترامب، أمس، رفضه أحدث مقترح إيراني لوقف الحرب، وقال إن «ما رفضتُه قبل عام، لن أوافق عليه اليوم». وفي تصريحات إلى مجلة «التايم»، توقّع الرئيس الأميركي العودة إلى قصف إيران بشكل مكثّف بعد الانتخابات النصفية في 3 تشرين الثاني المقبل، قائلاً إن «شنّ هجمات جديدة على إيران أمر ممكن. وقد أبيد إيران»، وذلك بعد يوم واحد من إعلانه أن الحرب ستنتهي قريباً «بطريقة أو بأخرى».
وتزامَن كلام ترامب مع إعلان مسؤول أميركي، في تصريح إلى قناة «الجزيرة»، أن حاملة الطائرات «روزفلت» غادرت مع مجموعتها «قاعدة سان دييغو» متّجهةً إلى الشرق الأوسط. وأوضح المسؤول أن «مجموعة الإنزال البحري مايكون إيلاند غادرت سان دييغو إلى الشرق الأوسط، الإثنين الماضي»، مضيفاً أن هناك «أكثر من 2000 جندي من المارينز على متن مجموعة الإنزال». وبيّن أنه بحلول نهاية تشرين الثاني، ستنتشر في محيط إيران 3 حاملات طائرات، ومجموعتا إنزال، مضيفاً أنه مع حشد كلّ هذه القوة، ستكون لدى القادة خيارات كثيرة للتعامل مع إيران.
مع ذلك، لا تبدو إيران مستعدّة لتقديم تنازلات نوویة، أو إعادة فتح مضيق هرمز مجاناً والتخلّي عن أوراق ضغطها مقابل مجرّد وعود بتخفيف العقوبات، خصوصاً أن تجربة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، إلى جانب عدم وفائها بالتزاماتها الدبلوماسية خلال العام ونصف العام الماضيين، قلّصت مستوى الثقة بوعودها. ورغم أنه لا يمكن الجزم بأن جولة تبادل الرسائل الجديدة بين طهران وواشنطن، ستؤول إلى الفشل، إلا أن نجاحها يظلّ محفوفاً بشكوك كبيرة. وبناءً على ذلك، يتعيّن مراقبة رد فعل إيران تجاه الردّ الأميركي على خطتها المقترحة، ومدى استعداد الطرفَين لتعديل مطالبهما.
وعلى أيّ حال، تنبّه بعض الأوساط السياسية والأمنية في إيران إلى أن تحرّك الولايات المتحدة وإسرائيل مجدّداً نحو القيام بعمل عسكري واسع النطاق، أمر محتمل للغاية. وفي هذا الإطار، كتب مهدي محمدي، المستشار الاستراتيجي لرئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أمس في مقال نشره على موقع «ألف»، أن «التقييمات الأخيرة» تشير إلى أن أميركا، ورغم «تردّدها ومخاوفها»، تتّجه بسرعة نحو اتّخاذ إجراء ضدّ إيران.
واتهم محمدي الإمارات بالتواطؤ مع جهود رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لتجديد الحرب في أقرب وقت ممكن، مشيراً إلى أن الأخير ينقل «معلومات مغلوطة» حول منشآت نووية إيرانية جديدة إلى الولايات المتحدة وبعض دول المنطقة، بما في ذلك خلال زيارته الأخيرة إلى أبوظبي، مضيفاً أن طلبه من الإماراتيين حثّ ترامب على استئناف العمليات العسكرية «قوبل بالموافقة».
في هذا الوقت، بدا أن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان إلى توريط بريطانيا في الحرب على إيران؛ إذ قال نتنياهو، لقناة «فوكس نيوز»، إن تل أبيب زوّدت لندن «بمعلومات استخباراتية تفيد بأن هجوماً سيقع في بريطانيا، وأنه مدعوم من إيران»، في حين ذكر وزير الأمن الداخلي الأميركي، ماركواين مولين، أن «الولايات المتحدة ناقشت مع بريطانيا تهديدات إيرانية محتملة لاستهداف مصالح أميركية فيها».
الاخبار



