🟠إشتباك داخل قمرة طائرة يهزّ إسرائيل: ماذا حدث؟!

هاجم أحد الطيارين طياراً آخر عند أجهزة التحكّم في طائرة تجارية إماراتية كانت متّجهة من دبي إلى تل أبيب أمس الأربعاء، ما أدّى إلى هبوطها آلاف الأقدام. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنّ الركاب تمكّنوا بعد ذلك من إخضاع المهاجم، فيما تولّى أفراد الطاقم إنزال الطائرة. وأضاف، أنّ طياراً طعن الآخر و»حاول على ما يبدو إسقاط الطائرة وعلى متنها ركابها»، وكان جميعهم تقريباً من الإسرائيليّين.

ماذا حدث؟

أرسلت الطائرة، وهي الرحلة 1073 التابعة لشركة «فلاي دبي»، إشارات استغاثة، وغيّرت مسارها فجأة بالقرب من الحدود السعودية-الأردنية، قبل أن تنفّذ هبوطاً اضطرارياً في مطار مدني-عسكري في تبوك، شمال غربي السعودية، نحو الساعة 9:45 صباحاً بالتوقيت المحلي. وكشف مسؤولون إسرائيليون، أنّ الطائرة كانت تقلّ ما بين 160 و180 راكباً.

وفي وقت لاحق، نقلت طائرة بديلة جميع الركاب من تبوك إلى تل أبيب. وأعلنت نجمة داود الحمراء، جهاز الطوارئ الإسرائيلي، أنّ فرقها ستلتقي الركاب في إسرائيل لإجراء فحوص طبية وتقديم أي رعاية طبية ضرورية.

وأُدخل الطيار ومساعد الطيار إلى المستشفى في السعودية بعد إصابتهما بجروح، وفقاً لبيان صادر عن مسؤولين في مطار تبوك. ولا يزال الكثير من تفاصيل الحادثة، بما في ذلك سبب الاشتباك في قمرة القيادة، غير واضح. وكان المسؤولون الإسرائيليّون يحققون في ما إذا كان الأمر محاولة لتنفيذ هجوم على إسرائيليّين أو محاولة انتحار، من بين تفسيرات محتملة أخرى.

وكشف متحدث باسم «فلاي دبي» فقط، أنّ مشادة اندلعت، وأنّ أفراد الطاقم الذين كانوا على متن الرحلة أثناء أداء واجبهم تمكّنوا من تأمين الطائرة.

ووصف الركاب اشتباكاً انتهى عندما تدخّل بعضهم. وتُظهر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، بدا أنّها صُوِّرت داخل الطائرة، رجلاً مصاباً بجروح وأشخاصاً آخرين على متنها وقد غطتهم الدماء.

وأوضح نتنياهو، أنّه تحدّث إلى راكب إسرائيلي، وصف كيف اقتحم قمرة القيادة برفقة أحد أفراد الطاقم، ثم تمكن، إلى جانب آخرين، من إخضاع «الطيار المهاجِم بينما كان يحاول تخريب أنظمة الطائرة»، فأُلقي القبض عليه وكان يخضع للاستجواب من جانب السلطات السعودية. وأضاف: «أحيّي هؤلاء الأبطال الذين أظهروا براعة وشجاعة استثنائيّتَين. لقد أنقذوا أرواحاً كثيرة ومنعوا وقوع كارثة».

بعد اقتحام قمرة القيادة لتحييد الطيار المهاجم، تولّى فرد آخر من الطاقم تثبيت مسار الطائرة لتهبط في مطار تبوك. ولم يعلن المسؤولون علناً أي معلومات عن الدافع المحتمل للمهاجم. ووفقاً لمسؤولَين أمنيَّين إسرائيليَّين، تحقق السلطات الإسرائيلية في احتمال أن تكون المشادة محاولة لتنفيذ هجوم على إسرائيليّين، من بين مسارات تحقيق أخرى. حروبوصراعات

ماذا قال الركاب؟

وصف الركاب مشهداً من الفوضى داخل المقصورة مع فقدان الطائرة ارتفاعها، وسط مخاوف من احتمال تحطّم الطائرة، وهي من طراز بوينغ 737 ماكس 8. وانخفضت الطائرة بنحو 17 ألف قدم خلال دقيقتَين، وفقاً لـ«فلايت رادار 24». وكان أحد الرجلَين المصابَين على الأرض على الأقل يرتدي ما بدا أنّه زي طيار تابع لـ«فلاي دبي».

وروى ركاب كانوا على متن الرحلة مشاهد من الهلع والرعب. وأضافت إحدى الراكبات، ميريام أوهايون، لقناة «24» الإسرائيلية: «خلال بضع دقائق، فَقَدت طائرتنا السيطرة تماماً، وشعرنا أنّ الأمر انتهى. كنّا على وشك التحطّم. سمعنا صرخات في الطائرة، وعندما فتحوا قمرة القيادة، كانت هناك كمية كبيرة من الدماء».

وتذكّرت أنّها كانت تردِّد صلاة يهودية غالباً ما تُقال في أوقات الشدّة، بينما كانت الطائرة تهتز في الجو.

وأضاف ألموغ إيتالي، أحد ركاب الرحلة، لـBBC أنّ طيارَين كانا في قمرة القيادة و«أحدهما طعن الآخر»، مضيفاً أنّ طيارَين خارج الخدمة كانا على متن الطائرة، أحدهما بريطاني، ساعدا في هبوط الطائرة بعد الاشتباك.

بدأ الحادث بعد نحو ساعتَين من الإقلاع، عندما رأى أحد الركاب، الذي كان عائداً من الحمام، اشتباكاً داخل قمرة القيادة، ونبّه الركاب، وفقاً لما روته أوهايون لوالدتها. وأضافت للصحافيّين في مطار بن غوريون في تل أبيب، أنّ ابنتها أخبرتها بأنّ الطيار كان يصرخ «مساعدة، مساعدة، مساعدة»، وأنّ رجلاً يحمل سكيناً كان يهاجمه، ثم أخضعه الركاب، وأنّ ممرّضة وطبيباً كانا على متن الطائرة قدّما للطيار الرعاية الطبية الأولية.

وتابع إيتالي لقناة «12»: «كانت الطائرة تستعيد استقرارها ثم تهبط مجدّداً لعدة ثوانٍ طويلة». فيما وصف آدم بولوفينتشيك (40 عاماً)، الذي كان على متن الرحلة برفقة عائلته، الأمر بأنّه «تجربة قاسية للغاية»، حتى في الوقت الذي كان يحاول فيه الحفاظ على هدوئه من أجل أطفاله في ظروف بدت سوريالية.

وأضاف بولوفينتشيك: «أحضروا لنا الطعام والشراب (في السعودية التي لا تربطها علاقات رسمية بإسرائيل)، وقدّموا لنا القهوة. هناك الكثير من الجنود هنا والمسؤولين الحكوميّين، لكنّ الأجواء هادئة جداً ومريحة ومحترمة».

نييورك تايمز

مقالات ذات صلة