🟠لقاء ترامب -بزشكيان: ما لم يحصل منذ انتصار الثورة الإسلامية…هل يحصل الآن؟!

اللقاء المستحيل بين ترامب وبزشكيان

من المؤكّد أنّ وجود الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، سيكون الأكثر استقطاباً للأضواء والاهتمام، كونهما يأتيان إلى الملتقى الدولي في نيويورك من خط «الجبهة» الساخنة، بأبعادها الاقتصادية والسياسية والدعائية والعسكرية.

اللافت أنّ مشاركة الرئيسين الأميركي والإيراني في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، فتحت الشهية على رسم سيناريوهات مفترضة للقاء متخيّل بينهما، خصوصاً انّ ترامب لم يستبعد قبل أيام احتمال اجتماعه مع بزشكيان، مؤكّداً انّه منفتح على مثل هذا اللقاء.

لكن، وبعيداً من «مفرقعات» ترامب، لا يصعب الاستنتاج انّ أي اجتماع بينه وبين بزشكيان في نيويورك، هو ضرب من ضروب المستحيل، في اعتبار أنّ ما فرّقته الحرب القاسية لا يمكن أن تجمعه مناسبة ديبلوماسية، مهما كانت أهميتها ورمزيتها.

ولم يحصل أن تمّ في الماضي أي لقاء بين رئيسين أميركي وإيراني، وأقصى خرق سُجّل على هذا الصعيد تمثّل في اتصال هاتفي وُصف بـ«التاريخي»، أجراه الرئيس باراك أوباما مع الرئيس الإيراني حسن روحاني في 27 ايلول 2013، قبيل مغادرة الأخير نيويورك متوجهاً إلى المطار، بعد اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وكان أول اتصال من نوعه منذ عام 1979 وتمّ خلاله البحث في الملف النووي الإيراني. ويومها، ودّع الرئيسان بعضهما بعبارة فارسيّة: «خودا حافظ» أي (مع السلامة).

وبالعودة إلى الحاضر، ربما ليست هناك أي مشكلة شخصية لدى ترامب في أن يجتمع إلى بزشكيان، فالرئيس الأميركي معروف ببراغماتيته المفرطة وشغفه بعقد الصفقات مع أعدائه قبل حلفائه، وهو يميل دائماً إلى اختصار المراحل والمسافات للوصول إلى أهدافه وتحقيق مصالحه، حتى لو تتطلّب ذلك لقاء من يصنّفهم «إرهابيين»، لترتيب الأمور مباشرة وإبرام الصفقة المناسبة وجهاً لوجه.

وكانت الخارجية الأميركية قد أعلنت الاسبوع الماضي، عن أنّ إدارة ترامب ستسمح للمسؤولين الإيرانيين الكبار بحضور الجمعية العمومية للأمم المتحدة، على رغم من الحرب التي تدور بين البلدين.

وضمن هذه المقاربة «البهلوانية» لترامب، والتي تعتمد على قفزات غير متوقعة، سبق لإدارته أن التقت حركة «حماس» أكثر من مرّة، فيما أبدى الرئيس الأميركي استعداده للتواصل المباشر مع «حزب الله»، وصولاً إلى إبداء انفتاحه على الاجتماع بالرئيس الإيراني تحت سقف المنظمة الدولية، علماً انّه في الوقت نفسه، أشار إلى أنّ من خياراته محو إيران أو تركها تتعفن اقتصادياً، ما يوحي بأنّه يطبّق سياسة العصا والجزرة في آن واحد. 

أما على الضفة الأخرى، فإنّ الأمر محسوم وقاطع بالنسبة إلى بزشكيان، الذي ليس في وارد لقاء ترامب ولا حتى مجرد التفكير في إمكان القبول بذلك، وبالتالي ما لم يحصل منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979 لن يحصل الآن.

وحتى عندما تمّ الاتفاق على مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، تعذّر اجتماع ترامب وبزشكيان اللذين وقعّا على المذكرة إلكترونياً من بُعد، في انعكاس لحجم العداء المتبادل. َومن الواضح أنّ بزشكيان لا يستطيع أن يتحمّل وزر صورة مصافحة ترامب ومحادثته، فيما بلاده تعرّضت خلال وقت قصير إلى حربين هندستهما واشنطن، ولا تزال الثانية مستمرة بتقطع حتى الآن، فيما يتواصل أيضاً الحصار المشدّد على إيران بالترافق مع فرض مزيد من العقوبات وتهديد ترامب المتكرّر بمحو الجمهورية الإسلامية.

وقبل كل ذلك، لا يبدو بزشكيان ولا الشعب الإيراني وقيادته السياسية والعسكرية، مهيئين لتقبّل فكرة أن يجتمع رئيس إيران مع ترامب الذي يتحمّل مسؤولية اغتيال المرشد الأعلى السابق السيد علي الخامنئي وعدد من القادة الكبار.

بل وحتى أصل زيارة بزشكيان لنيويورك بغية المشاركة في اجتماعات المنظمة الدولية، كان موضع اعتراض لدى بعض الأوساط الإيرانية، التي اعتبرت انّ مشاركته لن تكون مفيدة، وربما تستغلها واشنطن لخدمة مصالحها. 

من هنا، فإنّ أقصى الممكن على هامش أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، هو تفعيل الوساطات في كواليس نيويورك والاستفادة من وجود بزشكيان في أروقتها الديبلوماسية، لمحاولة إيجاد تقاطعات أميركية ـ إيرانية تخفف من حدّة النزاع، وتفسح في المجال أمام إعادة تنشيط المسار السياسي، خصوصاً أنّ طهران أعطت إشارات إيجابية في هذا الاتجاه، وإن يكن من المبكر البناء عليها في انتظار اتضاح حدود جهوزية ترامب لتلقفها.

عماد مرمل- الجمهورية

مقالات ذات صلة