🟠«الرئيس مزعوج»…ينتظر موقف “الحزب” من الحوار… وسلاحه!

عون ينتظر موقف “الحزب” من الحوار… وسلاحه

 

كلّ من يلتقي رئيس الجمهوريّة في الآونة الأخيرة ينقل عنه استياءه من الوضع الراهن، على المستويَين الخارجيّ والداخليّ. “الرئيس مزعوج”، هكذا يقول من يلتقيه. وربّما الوجه الأكبر للاستياء يترجم من خلال نصّ الـ 1,900 كلمة، الذي نشره مستشاره السياسيّ جان عزيز، في موقع just security، والذي تؤكّد المعلومات أنّ عون اطّلع على نسخته قبل النشر.

بعد شهرين من قمّة البيت الأبيض بين الرئيسين اللبنانيّ جوزف عون والأميركيّ دونالد ترامب يُرسِل الأخير رسالة شكر إلى رئيس الجمهوريّة وزوجته، واصفاً الزيارة بـ”التاريخيّة، كونها الأولى لرئيس دولة لبنانيّ منذ ما يقارب عقدين من الزمن”، وأبدى “إعجابه بقيادتكم الحاسمة في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً”، شاكراً إيّاه على “منحه وسام الأرز الوطنيّ من رتبة القلادة الكبرى”. وقال: “سأعتزّ بهذه اللفتة بوصفها رمزاً لالتزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم”.

الفرصة الذّهبيّة

البرقيّة من ترامب إلى عون هي رسالة شكر دبلوماسيّة، متأخّرة شهرين، ولا تعكس حقيقة الأزمات على الأرض. تؤكّد المعلومات أنّ الرئيس عون خاب أمله من عدم ترجمة الوعود الأميركيّة إلى أقوال لجهة ممارسة الضغط المطلوب والكافي لإقناع إسرائيل بتقديم شيء، أيّ شيء.

وفق مطّلعين، قدّمت الأحداث الأخيرة التي وقعت في تلّة عليّ الطاهر، بالنسبة لرئيس الجمهوريّة، فرصة ذهبيّة لو استغلّت لكسرت حالة المراوحة.

يُنقل عن الرئيس عون قوله “كان أفضل لـ”الحزب” لو اقتنع بتسليم تلّة عليّ الطاهر للجيش اللبنانيّ. وحتّى لو صدقت توقّعاته بأن يعود الإسرائيليّ ويحتلّها، فهذا أفضل له من أن يحصل ما حصل، برفض “الحزب” تسليمها للجيش ليستولي عليها الجيش الإسرائيليّ لاحقاً”.

السيناريو الأمثل بالنسبة لرئيس الجمهوريّة كان “أن يقبل “الحزب” بتسليمها للجيش اللبنانيّ ويتراجع الجيش الإسرائيليّ عن مخطّط احتلالها، ما كان يمكن أن يَرسم نموذجاً ناجحاً للمناطق التجريبيّة من زوطر الغربيّة إلى زوطر الشرقيّة (المحتلّة) ومرتفعات عليّ الطاهر، وصولاً إلى مدينة النبطيّة. في أقصى الحالات، لو فعل ذلك “الحزب” وأصرّت إسرائيل على احتلالها كان سيَصدق “الحزب” أمامنا وأمام الأميركيّين، بأنّ توقّعاته كانت في مكانها”.

فراغ أمنيّ

عمليّاً، الجمود السلبيّ هو المسيطر بشكل “يُنقّز” الرئيس عون ممّا قد تشهده الساحة الجنوبيّة من تطوّرات. فبعد ثلاثة أشهر من تطبيق اتّفاق الإطار، حصل ما لم يكن في الحسبان الرسميّ اللبنانيّ، إذ وسّعت إسرائيل رقعة الاحتلال، وتكفّلت بالقضاء، تدميراً وجرفاً وتفجيراً، على جزء كبير من القرى اللبنانيّة تحت وهج الـ frame work(إطار العمل)، ووصلت نيرانها إلى مدينة النبطيّة لتوقع مزيداً من الشهداء المدنيّين، وتمنع الجيش اللبنانيّ من الاقتراب من الخطّ الأصفر، و”المناطق التجريبيّة” التي تحدّث عنها الاتّفاق أضحت مناطق خارج الخدمة، بفعل الشروط الإسرائيليّة القاسية جدّاً حول المطلوب من الجيش اللبنانيّ لبدء العمل بها، والدليل عدم التوصّل إلى “اتّفاق تطبيقيّ” في شأن آليّة التحقّق من خلوّ المناطق من سلاح “الحزب” و”عناصره المقاتلة”.

الأفظع أنّ الجنوب يبدو أكثر من أيّ وقت مضى مفتوحاً على مرحلة من الفراغ الأمنيّ غير المسبوق منذ إنشاء “اليونيفيل” بموجب القرارين 425 و426 عام 1978، مروراً بـ 1982، و2000، و2006، حيث جرى توسيع مهامّ قوّات الطوارئ الدوليّة عملاً بالقرار 1701 ضمن سياق مهامّ مراقبة وقف الأعمال العدائيّة، ومواكبة ودعم انتشار الجيش اللبنانيّ في الجنوب، وضمان أن تكون المنطقة الفاصلة بين الخطّ الأزرق ونهر الليطاني خالية من سلاح “الحزب” وأيّ جماعات مسلّحة.

التّفاوض وانتخابات الكنيست

يتوجّس الرئيس عون من الفترة الفاصلة عن الانتخابات الإسرائيليّة، حيث توقّع عون سابقاً أن لا يُقدِم رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو على أيّ خطوة في شأن الانسحاب، وهذا ما حصل فعلاً، وكلّما اقترب موعد الاستحقاق ارتفع منسوب التشاؤم من أيّ تطوّر قد يكسر حالة المراوحة القاتلة جنوباً. خارجيّاً، لا تبدو الصورة أقلّ سوداويّة حيث تكاد المنطقة تشتعل مرّة جديدة بحرب إقليميّة قد تكون أكثر خطورة من سابقاتها.

لذلك، يقول مصدر مطّلع لـ “أساس” إنّ “الجانب اللبنانيّ الرسميّ لا يرى مصلحة الآن في عقد جولة للتفاوض في تشرين الأوّل المقبل على بعد أسابيع أو أيّام من انتخابات الكنيست، ويفضّل أن تعقد بعد تجاوز هذا الاستحقاق، حتّى ولو استغرق الأمر وقتاً، لأنّ الإسرائيليّ غير مستعدّ لتقديم شيء. يتقاطع ذلك مع الرغبة الإسرائيليّة “الدائمة” أصلاً بعدم عقد طاولة التفاوض في الوقت الراهن”.

يضيف المصدر: “قد يُفسّر هذا الأمر التناقض في المواقف أخيراً بين تأكيد الرئيس عون، من النبطيّة خلال زيارته لها أخيراً، أن لا تحديد لجولة تفاوض جديدة في الوقت الحاليّ، ثمّ صدور بيان عن الخارجيّة الأميركيّة يفيد بلقاء سفيرَي لبنان وإسرائيل في واشنطن، وهو لقاء يُعتبر، في الشكل، جزءاً أساسيّاً من مسار التفاوض، حتّى لو لم يقُد إلى نتيجة”.

تقول المعلومات إنّ سفيرة لبنان ندى حمادة معوّض استمعت مرّة أخرى إلى الجانب الإسرائيليّ وهو يدين لبنان وجيشه بسبب عدم ضبط “الحزب”، وسحب سلاحه، والتأكيد أنّ المناطق التجريبيّة متعثّرة بسبب ذلك”.

يَنتظر لبنان ما سيُسفِر عن أعمال الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة من نتائج، واللقاءات التي عقدها رئيس الحكومة نوّاف سلام بين نيويورك وواشنطن، وتبيان المسافة الفاصلة بين تطبيق “اتّفاق الإطار” والقرار 1701، واستخلاص ما يجب استخلاصه من وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو حول: “هل الشروط الإسرائيليّة تتماهى بالكامل مع المطلوب أميركيّاً لبدء الانسحاب الإسرائيليّ وانتشار الجيش اللبنانيّ؟”.

الحوار بين “الحزب” وبعبدا

في هذا الوقت الميّت تقدّمت مجدّداً إشكاليّة الحوار المقطوع بين بعبدا والضاحية. كان لافتاً جدّاً، وبفاصل زمنيّ قصير، تجديد النائب آلان عون بعد زيارته رئيس الجمهوريّة يوم الإثنين، دعوته لـ”الحزب” للقدوم إلى بعبدا “لفتح حوار مع رئيس الجمهوريّة للاتّفاق على خريطة طريق تُفعّل المفاوضات، وتؤدّي إلى انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانيّة”.

أتت دعوة النائب عون في ظلّ الرسائل التي بعث بها مستشار رئيس الجمهوريّة جان عزيز حيال عدم صوابيّة التعاطي مع “الحزب” فقط كفصيل مسلّح فقط، بل اعتبار أنّ “أيّ انتقال جدّيّ بعيداً عن الدور المسلّح لـ”الحزب” يجب أن يمنح مؤيّدي “الحزب” داخل الطائفة الشيعيّة الثقة بأنّ حمايتهم ومكانتهم السياسيّة ومصالحهم الاجتماعيّة والاقتصاديّة لن تتراجع بمجرّد أن تصبح أسلحة “الحزب” جزءاً من الدولة”، إضافة إلى تأكيد عزيز أنّ “الاتّفاق بين لبنان وإسرائيل، بعد نحو ستّة أسابيع من إبرامه، بدأ يتعثّر”.

تفيد المعلومات بأنّ رئيس الجمهوريّة مؤيّد لهذا الحوار، وينتظر ردّاً علنيّاً من “الحزب”، أو موقفاً معلناً في شأن تسليم سلاحه، لكن مع رفض عون الشروط المسبقة من قبل “الحزب” القائمة على التراجع عن قرارات الحكومة في شأن السلاح، أو وقف التفاوض، وهذا الأمر لن يحصل، كما يقول رئيس الجمهوريّة.

راهناً، تؤكّد كلّ المعلومات أنّ الحوار مقطوع بين عون و”الحزب”، باستثناء الاتّصالات الروتينيّة المعتادة. كما أنّ مسعى المدير العامّ للأمن العامّ اللواء حسن شقير قد فُرمِل حاليّاً، بانتظار أيّ تطوّرات على هذا المستوى.

ملاك عقيل- اساس

مقالات ذات صلة