🟠بلبلة كبيرة: الحزب والمنصات والمتطوّعون للنطق باسمه…و«العناوين المستقطبة للجمهور»!

بلبلة كبيرة أثارها بيان العلاقات الإعلامية في حزب الله حول عدم تبنّيه أي معلومات أو مواقف تصدر عن إعلاميين أو سياسيين أو ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي. وتبيّن أن المشكلة مع هؤلاء، تبدأ من كون المنصات المنتشرة على مواقع التواصل تعتبرهم بمثابة «الناطقين» باسم المقاومة أو مقرّبين ومطّلعين على موقفها. وهو أمر لم يسبق لحزب الله أن اعتمده، علماً أنه قبل الحرب الإسرائيلية في عام 2024، كان الشهيد الحاج محمد عفيف، ينظّم لقاءات دورية مع غالبيتهم، لوضعهم في أجواء موقف الحزب من التطورات العامة. إلا أن التطورات التي طرأت بعد الحرب، فرضت على الحزب استراتيجية إعلامية جديدة، تقلّص فيها إلى حدّ كبير الحديث عن التطورات، مع وقف كل الحديث عن المقاومة وشؤونها، وحصر الحديث عنها بالأمين العام للحزب فقط.
لكنّ المنصات التي انتشرت بكثافة ربطاً بـ«الترند» العالمي، تبحث عن ضيوف لتغطية نشاطها الذي يوفّر لها عائدات من قبل منصة «يوتيوب»، وهي عائدات ترتبط بعدد مشاهدات الحلقات، ما يجعل القائمين على هذه المنصات يبحثون عن «العناوين المستقطبة للجمهور» بمعزل عن مدى صدقيتها أو تعبيرها عن حقيقة قائمة، الأمر الذي أدّى إلى حصول التباسات كبيرة، خصوصاً عندما عمد بعض من يظهر على هذه المنصات إلى الحديث عن معطيات ومعلومات وينسبها إلى المقاومة، أو يتحدّث عن خطط مستقبلية سياسياً وعسكرياً، بالإضافة إلى ما هو أكثر خطورة، لناحية تورّط هؤلاء في سجال واحتقان لا تريدهما المقاومة لا داخلياً ولا إقليمياً. وقد تطوّر الأمر إلى درجة أن تحدّث البعض باسم إيران عن استراتيجيات كبرى في المنطقة وإطلاق مواقف لا تمتّ إلى الواقع بصلة.
وعُلم أن المسؤولين عن الملف الإعلامي في حزب الله، سبق لهم أن عقدوا اجتماعات عدة مع عدد من هؤلاء، ونصحوهم بعدم التحدّث باسم المقاومة أو الحزب، والامتناع عن إطلاق مواقف تتسبّب بإحراج للحزب أو تثير البلبلة وسط الجمهور. لكن من دون نتيجة، كما أن المشرفين على المنصات، يبرّرون اللجوء إلى هذا النوع من الحوارات، بأنه يوفّر لهم عائدات مالية، علماً أن دراسة أجرتها شركة متخصّصة، أكّدت أن العائدات هي أقل بكثير مما يجري الحديث عنه من قبل المشرفين على هذه المنصات، والتي تُعتبر بمثابة الإعلام الشعبي البديل عن الإعلام التقليدي.
لكنّ الأمر لا يقتصر على حلفاء حزب الله، بل إن الجهات السياسية المعادية للمقاومة، تعمد إلى تمويل بعض المنصات، كما أن وسائل إعلامية كبيرة، أعطت الإذن لعاملين فيها للعمل الحر في هذه المنصات، من أجل تحصيل دخل إضافي نتيجة التعثّر المالي الذي يصيب غالبية وسائل الإعلام في البلاد. حتى باتت بعض المنصات تُدار أو تعرض البرامج التي يتولّى تقديمها من هم يعملون في الوقت نفسه مع قنوات تلفزيونية.
كذلك، تبيّن أن شخصيات طامحة إلى أدوار سياسية، أو تستعدّ لخوض الانتخابات النيابية، تعمل بدورها على تمويل بعض المنصات، أو تدفع مقابل ظهورها شرط أن يتم التسويق لها بطريقة خاصة، وذلك كبديل عن الإعلام التقليدي. وهذه الظاهرة ليست موجودة في لبنان فقط، بل صارت منتشرة في كل أنحاء العالم أيضاً، وسط نقاش لم يصل بعد إلى نتيجة في كيفية نجاح وسائل الإعلام الرئيسية بخلق منصات قادرة على توفير الخدمة السريعة للاتصال بالجمهور، لكن وفق قواعد تحفظ أصول المهنة.
الاخبار


