🔶إسرائيل تتجه لتفجير أنفاق علي الطاهر!

تواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، مع سلسلة غارات وتفجيرات استهدفت المنصوري وزوطر الشرقية وأرنون ووادي زبقين ومناطق في النبطية، بالتوازي مع حديث إسرائيلي عن استكمال تفجير شبكة أنفاق علي الطاهر والاستعداد لتقليص القوات المنتشرة جنوباً وإعادة تمركزها أقرب إلى الحدود.

وفي موازاة التطورات الميدانية، استمرت الاتصالات الدبلوماسية لخفض التصعيد، إذ بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني المستجدات الإقليمية وتعزيز الاستقرار، فيما جددت الدوحة دعمها لاستقرار لبنان ووحدة أراضيه.

أما إيرانياً، فقال قائد فيلق القدس إسماعيل قآاني إن حزب الله “ينمو ويزداد رفعة أكثر من ذي قبل”، في وقت أعلنت وزارة الصحة ارتفاع الحصيلة التراكمية منذ 2 آذار إلى 4358 شهيداً و12359 جريحاً.

هذا وكان قد شهد الجنوب اللبناني والبقاع الغربي موجة تصعيد ميداني هي الأعنف منذ مدة طويلة، إذ نفذت القوات الإسرائيلية سلسلة واسعة من الغارات الجوية والقصف المدفعي العنيف استهدفت بلدات ومناطق عدة. وخلفت هذه الهجمات حصيلة ثقيلة من الإصابات والضحايا. فقد سقط شهيدان وجريح في غارة استهدفت بلدة النبطية الفوقا. وفي بلدة الرمادية بقضاء صور، أدت غارة بثلاثة صواريخ على منزل إلى وقوع أكثر من ست إصابات، بينها إصابة مسعف في جمعية الرسالة، تزامناً مع غارة على منطقة عين التينة في البقاع الغربي أسفرت عن إصابة سوري. وطاولت الاعتداءات بلدة ميفدون حيث تم انتشال عدد من المصابين من تحت الأنقاض. وكذلك سقط جرحى باستهداف منطقة الجبور في البقاع الغربي. وأما زوطر الشرقية فشهدت تفجيراً ضخماً، وجرى استهداف أطراف الخيام والمنصوري وبني حيان بقصف عنيف.

وبررت إسرائيل هذا التصعيد الدموي بأنه رد على إطلاق حزب الله مسيرة في اتجاه مواقعها داخل “المنطقة الأمنية”. لكن هذا التصعيد الواسع يعكس في الواقع رغبة إسرائيلية في فرض وقائع نارية جديدة على الأرض، قبل أيام من الموعد المفترض لعقد الجولة الثامنة من المفاوضات في روما.

واليوم، صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، بيان أعلن أن الحصيلة النهائية لغارات العدو الإسرائيلي أمس أتت وفق التالي:

– النبطية: شهيد و3 جرحى من بينهم سيدة

– كفرمان قضاء النبطية: شهيدان

– ميفدون قضاء النبطية: شهيدة (18 عاما) و 7 جرحى من بينهم 3 سيدات وطفلان

– النبطية الفوقا: جريحان

– الكفور قضاء النبطية: جريح

– الرمادية قضاء صور: 16 جريحا من بينهم 4 سيدات و 3 أطفال

– عين التينة البقاع الغربي: جريح.

​رسائل مزدوجة
فقد ​دفعت إسرائيل برسالتين متوازيتين نحو الجانب اللبناني: الانفتاح المحدود للغاية في ملف إنساني يتعلق بالإفراج عن بعض الأسرى والمحتجزين، في مقابل التمسك الصارم بتوسيع القتال والسيطرة. وأكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الإفراج عن الأسرى لا يعكس أي تبدل في الموقف الإسرائيلي من الوجود العسكري داخل الأراضي اللبنانية، وجزم بأن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من “المنطقة الأمنية” قبل نزع سلاح حزب الله بالكامل. وعكس التصريح الإسرائيلي إصراراً على مواصلة العمليات العسكرية الهادفة إلى زيادة السيطرة الأمنية في لبنان، وسط تلويح مستمر من القيادة العسكرية الإسرائيلية بشن المزيد من الضربات وتهيئة الجبهة الشمالية لمزيد من التصعيد القتالي.

​سقوط علي الطاهر: رواية “معاريف”
و​مثّل إعلان الجيش الإسرائيلي تحقيق “السيطرة العملياتية” على مرتفعات علي الطاهر محطة مفصلية في العمليات العسكرية. وتحدثت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن “تفاصيل دقيقة” للعملية التي انطلقت ليل 14 حزيران بهدف فصل شبكة الأنفاق عن النبطية. وأشارت التقارير إلى أن النفقين الرئيسيين اللذين دخلهما الجيش الإسرائيلي شكلا قاعدة عسكرية مركزية ومركز قيادة وسيطرة تابعاً لما يُسمى “قوة بدر”، وضما غرف عمليات واتصالات وعيادات ومرافق لوجستية. وبحسب الرواية الإسرائيلية، اعتمد الجيش الإسرائيلي على أسلوب محسوب باستخدام الأنظمة الهندسية والروبوتات لمسح الأنفاق وتحييد المسلحين دون المخاطرة بإدخال القوات مباشرة، حيث عُثر على جثث 15 مسلحاً داخل الشبكة. وقالت الصحيفة إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية سعت من خلال رفع القيود الرقابية والإعلان عن استكمال السيطرة إلى قطع الطريق على أي محاولات لجر إيران إلى مواجهة عسكرية مباشرة بسبب هذه التلة الاستراتيجية، وفصل الساحة اللبنانية عن الحسابات الإقليمية الأوسع.

المدن

مقالات ذات صلة