🟠 الكلمة الفصل إلى الحلّ أميركية: ماذا تريد واشنطن من تنازلات لإحياء المفاوضات؟

ما الذي يدفع رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى التمسّك بمسار تفاوضي لم يحقّق للبنان حتى الآن أي نتيجة ملموسة، فيما تبدو إسرائيل غير مستعدّة لتقديم ما يسمح بتحويل هذه المفاوضات إلى مسار مُنتِج؟

السؤال يصبح أكثر إلحاحاً مع عودة السفير الأميركي ميشال عيسى من تل أبيب، بعد لقائه رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، من دون أن تكون الجولة الثامنة قد تحدّدت، ومن دون أن يكون السفير قد نقل إلى عون خلاصة ما سمعه من الجانب الإسرائيلي، علماً أنه أبلغ المسؤولين اللبنانيين مُسبقاً بنيّته زيارة إسرائيل، من دون أن يُطلِعهم على طبيعة الطروحات أو الأفكار التي سيحملها معه خلال لقاءاته هناك.

عملياً، تبدو السلطة اللبنانية في موقع انتظار ما ستفعله واشنطن مع إسرائيل، حيث الجهد الفعلي يتركّز على إعادة إحياء المسار، لكنّ إسرائيل تدرس شروط العودة إلى جولة جديدة من المفاوضات التي لم يُعلن بعد عن موعدها، وإن سرّبت الدوائر الرسمية أنها ستُعقد في 15 أيلول الجاري.

وبحسب مصادر مطّلعة، تحاول أميركا إقناع إسرائيل بالعودة إلى الطاولة، فيما يراهن عون فقط على الجهد الأميركي. ونقل مصدر مطّلع عنه أن 99 في المئة من أوراق الملف في يد الولايات المتحدة، وعدم وصول المفاوضات إلى نتائج لا يعني في رأي رئيس الجمهورية أن المسار استنفد فرصه، بل إن الكلمة الفصل في الانتقال من المُراوحة إلى الحل تبقى أميركية. هذه القراءة تفسّر جانباً من إصرار عون على إبقاء القناة الدبلوماسية مفتوحة، وأن استمرار الاتصالات يعني أن واشنطن لا تزال ترى مصلحة في معالجة الملف اللبناني وعدم تركه ينزلق إلى مسار مفتوح على التصعيد.

مع ذلك، فإن عودة عيسى من تل أبيب تحمل دلالة تتجاوز تفاصيل الزيارة نفسها. لأن واشنطن التي لا تريد سقوط المسار، ستطلب من بيروت تقديم مزيد من التنازلات لإقناع إسرائيل بالعودة إلى المفاوضات. وهناك فارق كبير بين إبقاء الباب مفتوحاً أمام التفاوض والدخول إليه بنيّة الوصول إلى تسوية. وهذا الفارق هو تحديداً ما تحاول السلطة اللبنانية عدم إظهاره بصورة صريحة، لأن تحميل إسرائيل مسؤولية إسقاط المسار قد يبدو سياسياً أكثر راحة من مواجهة السؤال الداخلي حول جدوى المسار نفسه.

الاخبار

مقالات ذات صلة