🟠من “مضيق هرمز” إلى “مضيق ترامب”: هرمز يتحوّل من سلاح إلى فخّ للنظام الإيراني!

لا تزال جولة التصعيد الأخيرة التي اندلعت بين أميركا وإيران بعيدة من خواتيمها، مع اتساع رقعة المواجهة سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا. فقد ردّت طهران على الضربات الأميركية التي استهدفتها أخيرًا بتجديد هجماتها الإرهابية على دول الجوار، وواصلت استهداف السفن العابرة لمضيق هرمز، الذي يتحوّل من سلاح بيد نظام الملالي إلى فخّ يستنزفه، فيما تمضي واشنطن في تشديد الضغط العسكري والاقتصادي عليه.
وفي خضمّ أجواء التصعيد، تساءل ترامب عمّا إذا كان ينبغي تغيير اسم مضيق هرمز إلى “مضيق ترامب”، بعدما أصبح المضيق “تحت سيطرة أميركا”، مؤكدًا أنه “لا ينبغي لإسرائيل أن تقلق من تجدّد الحرب مع إيران”. وأوضح أن الحملة الأميركية المتجدّدة ضدّ إيران لن تستمرّ لفترة طويلة، لكنه أبدى استعداد بلاده لضرب إيران في أيّ وقت.
وفي موازاة ذلك، تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه “سنخضع النظام في إيران وسيسقط، وجميع أجهزتنا تعمل من أجل ذلك”، محذّرًا من أنه “يمكننا مهاجمة إيران في أي لحظة”، فيما توعّد وزير دفاعه يسرائيل كاتس إيران بالردّ “بقوّة كبيرة” و”بشكل مستقلّ عن أي طرف آخر” على أي هجوم قد تشنّه على إسرائيل، محذّرًا من احتمال أن تستغلّ طهران الأعياد اليهودية، التي تبدأ في منتصف هذا الشهر، لشنّ هجمات.
وفي الموقف الأميركي، أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن إيران فقدت السيطرة على هرمز، جازمًا بأنه “لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي”. وتعهّد بأن بلاده ستستهدف “كلّ ما يُهدّد قوّاتنا والملاحة العالمية في هرمز، والمضيق سيبقى مفتوحًا ولن يخضع لسيطرة إيران”. كما أكد أن “مذكرة التفاهم انقضت وسيبقى النظام الإيراني تحت الضغط لمنعه من الوصول إلى الأموال التي يستخدمها لتمويل الإرهاب”.
وعلى خطّ الضغط الاقتصادي الأميركي، أشار وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى أن شركات الطيران والقطاع البحري والأصول الرقمية ربما تكون أهدافًا محتملة، في إطار عملية “المنبوذ الاقتصادي” ضدّ إيران. وردًا على سؤال حول الدعم الروسي لطهران، حذّر بيسنت “الجميع” من دعمها، مؤكدًا أن بلاده تجري محادثات مستفيضة مع أيّ جهة تدعم النظام الإيراني. وتزامن ذلك مع هبوط الريال الإيراني إلى مستوى قياسي، بعدما تجاوز سعر صرفه 2.2 مليون ريال للدولار الواحد، وسط وضع معيشي مزرٍ يُهدّد بتفجّر الشارع مجدّدًا.
ميدانيًا، أفاد الجيش الأميركي بأن قوّاته ضربت الثلثاء أهدافًا تابعة لـ “الحرس الثوري”، شملت مواقع للدفاع الجوّي وأنظمة رادار وأصولًا ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع للاتصالات. وفي المقابل، زعمت إيران أنها شنّت، ردًا على هذه الضربات، عملية “حاسمة” استهدفت “القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة”، مدّعية أنها قصفت مواقع أميركية في الأردن والإمارات والبحرين والكويت وإقليم كردستان العراق. وأكّد الأردن إسقاط 10 صواريخ، فيما سقطت ثلاثة في مناطق غير مأهولة. وأعلنت الكويت تعرّضها لهجمات بالصواريخ والمسيّرات الإيرانية، مشيرة إلى إخماد حريق بعد استهداف مسيّرة “مجمّعًا سكنيًا” في العاصمة، فيما اعترضت البحرين عددًا من الاعتداءات الجوّية الإيرانية.
وفي تطوّر لافت، أفاد موقع “أكسيوس” بأن الجيش الأميركي هاجم ناقلتين تابعتين للنظام الإيراني ضمن موجة الضربات التي نُفّذت الثلثاء، في سابقة هي الأولى من نوعها، ردًا على هجمات إيرانية ضدّ سفن في هرمز، بعدما كان استهداف الناقلات يندرج سابقًا في إطار منعها من خرق الحصار البحري. وأوضح مسؤول أميركي أن الخطوة تندرج ضمن سياسة جديدة بعنوان “ناقلة مقابل ناقلة”، وافق عليها ترامب لتعزيز الردع ضدّ الهجمات الإيرانية على السفن العابرة للمضيق. وأشار إلى أن نحو 40 سفينة عبرت هرمز في الاتجاهين الثلثاء، محمّلة بملايين البراميل من النفط، فيما كشف مسؤولون أميركيون أن نحو 100 هدف إيراني تعرّض للهجوم خلال الضربات نفسها.
وفي ما يتّصل بالخسائر البشرية، أوقعت الضربات الأميركية 19 قتيلًا، من بينهم أربعة قضوا في حفل زفاف في مقاطعة سيريك في جنوب البلاد. وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها تنظر في تقارير عن استهداف حفل زفاف في إيران، جازمة بأن قوّاتها، خلافًا لـ” الحرس الثوري”، لا تستهدف المدنيين. ووصف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أميركا بأنها “الشيطان الأكبر”، متهمًا إيّاها بقتل أطفال ومدنيين. ولوّحت طهران بـ “استراتيجية إيرانية جديدة” في الميدان والدبلوماسية ومواجهة الحظر الاقتصادي، محذّرة أي دولة من التعاون مع واشنطن.
في الغضون، كشفت الرياض أمس أن بحّارَين فيليبينيين قُتلا في هجوم إيراني على ناقلة نفط سعودية في هرمز الاثنين. ودانت السعودية الهجوم على الناقلة، إلى جانب الهجمات التي استهدفت الأردن والكويت والبحرين، مشدّدة على ضرورة وقف التصعيد واحترام أمن الملاحة الدولية وسلامتها، وأمن إمدادات الطاقة العالمية، ومبادئ حسن الجوار.
بالتوازي، ادّعى “الحرس الثوري” أن ناقلتي نفط اندلعت فيهما النيران بعد اصطدامهما بألغام أثناء عبورهما هرمز خارج مسار حدّدته القوات الإيرانية. كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأنها تلقّت بلاغًا عن ناقلة تعرّضت لحادث أمني في المضيق أسفر عن مقتل شخصين.
نداء الوطن

