🟠 بلا فلاتر ولا مونتاج.. “أبو علي الساحلي” من الهندسة إلى الـStand-up comedy

لم يستأذن القلوب حين طرق على أبوابها، متنازلاً عن عباءة “المهندس الزراعي” ليرتدي “ثوب الفرح”؛ فاقتحم أفئدة الملايين، وشاشات هواتفهم في فيديو تلو آخر، حتى حقق مئات آلاف المتابعين عبر منصات التواصل الاجتماعي..
هو “أبو علي الساحلي” المهندس والكوميدي والإنسان، الذي يقف اليوم على عتبة التحوّل الأكبر في مسيرته، فيخرج من شاشة الموبايل، ليقف أمام الميكروفون على خشبة مسرح الـStand-up comedy، وجهاًُ لوجه مع الجمهور الذي أحبه على مدار 3 سنوات منذ انطلاقته الأولى.

أوّل المشوار
لم يكن اختيار أبو علي الساحلي للكوميديا جزءاً من خطة مهنية تقليدية، فالشاب الذي درس الهندسة الزراعية، قرّر عام 2023 تجربة مجال مختلف، ليجد نفسه تدريجيّاً أمام جمهور يتوسّع يوماً بعد يوم.
وخلال سنوات قليلة، استطاع الساحلي حجز مكان لافت في عالم المحتوى الكوميدي، من خلال مقاطع تعتمد على المواقف اليومية، النقد الساخر والكوميديا السوداء، مع حرص واضح على الابتعاد عن الإساءة المباشرة أو الابتذال.
حضور رقمي واسع
الانتشار الذي حقّقه “أبو علي الساحلي” لم يقتصر على منصة واحدة، إذ أصبح يتمتع بحضور كبير عبر العديد من وسائل التواصل الاجتماعي، إذ يقارب عدد متابعيه الـ570 ألفاً على Instagram، والـ560 ألفاً على TikTok، والـ600 ألف على Facebook، إضافة إلى نحو 100 ألف على YouTube.
وبالنسبة إليه، الأرقام ليست الهدف الأساسي، بل نتيجة طبيعية للاستمرارية والتفاعل مع الجمهور وتقديم محتوى يحافظ على هويته الخاصة.

الساحلي يعتمد في جزء كبير من محتواه على تحويل المواقف والأحداث إلى مادّة ساخرة، لكنه يسعى في الوقت نفسه إلى جعل الضحكة مرتبطة بالفكرة نفسها، لا بإهانة شخص أو التقليل من شأن فئة معينة.
من الشاشة إلى المسرح
بعد سنوات من صناعة المحتوى الرقمي، يبدو أن أبو علي الساحلي يستعد لخوض تجربة مختلفة كليّاً: الـStand-up Comedy، فالمسرح بالنسبة إليه يمثل مرحلة جديدة في مسيرته، خصوصاً أنّ تقديم عرض مباشر لمدّة طويلة يختلف تماماً عن تقديم فيديو قصير عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ويعمل الساحلي على الانتقال إلى هذه المرحلة من خلال مشروع Stand-up يصل إلى نحو ساعة كاملة، في محاولة لنقل الشخصية والأسلوب اللذين عرفهما الجمهور عبر الهاتف إلى مواجهة مباشرة مع الجمهور.
ويختصر الساحلي نظرته إلى المرحلة المقبلة بالقول: “أنا وصلت للناس والحمد لله، لكن ما زلت في أوّل الطريق. سأكمل حتى أصبح أفضل كوميدي، لكن بطريقتي وباحترامي للجمهور”.
أسلوب مختلف في صناعة الضحكة
في وقت أصبحت المنافسة على مواقع التواصل تعتمد أحياناً على الصدمة أو العبارات الجريئة لتحقيق الانتشار، اختار “أبو علي الساحلي” أنْ يسلك طريقاً مختلفاً، فهو يرى أن الكوميديا لا تحتاج بالضرورة إلى الإساءة حتى تكون قوية، وبإمكان الكوميدي أنْ ينتقد ويسخر ويقدّم أفكاراُ جريئة، مع الحفاظ على حدود الاحترام.
هذه المعادلة أصبحت جزءاً أساسيّاً من هويّته كصانع محتوى كوميدي، خصوصاً مع انتقاله تدريجيّاً من صناعة المقاطع القصيرة إلى التفكير في مشروع مسرحي متكامل.

خبرة رقمية قبل مواجهة الجمهور
المسرح سيكون بالنسبة للساحلي اختباراً جديداً، لكنه يدخل إليه بعد سنوات من التفاعل المستمر مع مئات آلاف الأشخاص عبر منصات التواصل، حيث سبق أنْ ظهر في عدد من الاستضافات والتغطيات الإعلامية، من بينها تلفزيون “الجديد”، “أغاني”، “قناة المشهد”، “سبوت شوت” و”Red TV”، إلى جانب ظهوره وتعاونه مع عدد من الفنانين والشخصيات المعروفة.
هذه التجربة الإعلامية والرقمية تمنحه قاعدة جماهيرية يمكن أن تشكل نقطة انطلاق مهمة لمشروعه المسرحي.
حلم بدأ في 2023
عندما بدأ “أبو علي الساحلي” صناعة المحتوى عام 2023، لم يكن يعرف إلى أين يمكن أن تصل التجربة. لكن السنوات الماضية حوّلت الهواية إلى مشروع واضح، وأصبح الانتقال إلى المسرح بالنسبة إليه الخطوة الطبيعية التالية.
طموحه اليوم لا يتوقف عند زيادة عدد المتابعين، بل يتمثل في بناء اسم حقيقي في عالم Stand-up Comedy، وتقديم عروض تحمل شخصيته وأسلوبه، بعيداً عن تقليد الآخرين.

ومن الهندسة الزراعية إلى صناعة المحتوى، ثم إلى المسرح، تبدو رحلة أبو علي الساحلي مختلفة عن المسار المعتاد. إلا أن القاسم المشترك بين كل المراحل يبقى واحداً: اختيار طريقه الخاص وعدم محاولة أن يكون نسخة عن غيره.
والآن، مع اقتراب دخوله عالم الـStand-up، تبدأ بالنسبة إليه مرحلة جديدة؛ مرحلة لن يكون فيها الهاتف هو الفاصل بينه وبين الجمهور، بل الميكروفون والمسرح والضحكة المباشرة.



