🟠«يوم هيك ويوم هيك»…«يوم بدّو ويوم ما بدّو»!

يحلو لوليد بك “الوسطي” أن يلعب هذه الأيام دور الحكيم، مع أن “خلقه ضيّق”، فيوزع النصح مرّة على القوى، ومرة على من جرّوا لبنان إلى حربي إسناد لا ناقة له فيهما ولا جمل، والثالثة على الطريق.

ترك خطوطه مفتوحة مع الجميع. لم يقطع مع أحد. يستقبل كل الأطياف. كل الزوّار العرب والأجانب. فيستمعون إليه ويستمتعون بسعة أفقه وثقافته وإمكاناته في التعبير بثلاث لغات على الأقل، إن لم تكن اللغة الإيطالية رابعتها.

ومن مميزات وليد بك تغيّره مع المتغيرات، ودورانه على نفسه متى دعت المصلحة الدرزية، فإن عصفت في داخله المشاعر القومية، استحضر شكيب إرسلان وعمر المختار، وإن شعر بخطر وجودي داهم، يمم شطر البوسفور أو قصد الإليزيه والكرملين.

ومع الأميركيين “يوم هيك ويوم هيك”، وهي من مترادفات “يوم بدو ويوم ما بدّو”، ففي العام 2003 صرّح معلنًا عن أسفه لنجاة نائب وزير الدفاع الأميركي آنذاك، بول وولفويتز، من هجوم صاروخي استهدف فندقه في بغداد. فألغت السفارة الأميركية في بيروت تأشيرة دخول وليد بك إلى أميركا. وفي العام 2007 التقى جورج بوش في واشنطن، وكان اللقاء سمنة وعسل بين حليفين.

ويبدو أن السفير الأميركي – اللبناني في بيروت ميشال عيسى يعرف جيدًا تركيبة وليد جنبلاط ومواقفه، من دون أن يغوغلها أو يستعين بخدمات الذكاء الاصطناعي، من هنا جاء قوله حول موقف جنبلاط من اتفاق الإطار الثلاثي: “يوم بدو ويوم ما بدو”.

فلم يتأخر رد البك، فكتب: “يبدو أن السفير عيسى، وسط انشغالاته الثقافية والسياسية المتعدّدة، لم يتمكّن من قراءة تعليقاتي على الورقة المسماة “الإطار الثلاثي”، والتي أرفضها، والتي يجب استبدالها باتفاقية الهدنة التي نصّ عليها اتفاق الطائف والقرار 1701″، مرفقًا منشوره بمكتبة عامرة. لا أحد يتقدم على وليد بك لا في الثقافة ولا في السخرية.

رغم طواعية وليد بك ومرونته السياسية وتموضعاته المتبدلة، فما يوجب عليه أن يزنّ على الوتر نفسه؟ اتفاق الهدنة. اتفاق الهدنة. اتفاق الهدنة.

نسي أحد أركان الدولة، أو تناسى، أن يوم عُقد الاتفاق كانت الجمهورية اللبنانية تسيطر بقواها الذاتية على كل لبنان. أي كانت دولة سيدة. لا دولة تتناتش أرضها منظمات فلسطينية وميليشيات لبنانية ذات أيديولوجية إيرانية.

ونسي أو تناسى أنه لو نجح لبنان في تطبيق اتفاق الهدنة، لما احتاج لبنان إلى الـ1701، ولما حاول الأميركيون إنضاج اتفاق يعيد وضع لبنان على سكة السيادة.

في المحصلة، لا إذا بدّو وليد بك يمشي اتفاق الإطار، ولا إذا ما بدّو يتعرقل. اللعبة في مكان آخر.

عماد موسى- نداء الوطن

مقالات ذات صلة