واشنطن تشترط على بيروت خطة لدعم الجيش فما هي؟

وضعت واشنطن أمام بيروت، خطوطاً عريضة طلبت منها تنفيذها قبل أي موافقة على تقديم المساعدات التي يحتاجها الجيش اللبناني، لتحسين قدراته العسكرية والقتالية، ضمن مشروع قانون أمام الكونغرس، يقضي باعتمادات على مدى 5 سنوات، مجموعها 1.2 مليار دولار.
ويتصدَّر هذه الخطوط، الانتشار الكامل للجيش اللبناني في كافة أرجاء الدولة، ونزع السلاح الخارج عن الدولة، في إشارة إلى حزب الله وسيطرته على كافة مواقع الميليشيا، وضبطه الحدود البرية والبحرية والمنافذ.
وسيخضع تقديم هذه المساعدات لقاعدة “خطوة مقابل خطوة”، بمعنى أنه أي إنجاز يقدمه الجيش على الأرض في الملفات المعنية بفرض سيادة الدولة على أراضيها، سينتج عنه صرف شريحة من هذه المخصصات المالية، حيث سيتابع “الكونغرس”مدى تنفيذ الأهداف المرجوة على أرض الواقع.
وكان السيناتوران الأمريكيان جين شاهين، وجيمس لانكفورد، قد قدَّما مشروع قانون جديد يجيز تخصيص مساعدات أمنية للبنان بقيمة تصل إلى 1.2 مليار دولار على مدى 5 سنوات.
وتعتبر السيناتورة جين شاهين، وهي لبنانية الأصل، أحد أبرز عناصر ما يُعرف بـ”اللوبي اللبناني” المحيط بترامب، على الرغم من أنها ديمقراطية.
ويقول الخبير العسكري اللبناني، الجنرال المتقاعد سعيد القزح، إن الجيش اللبناني، منذ سنوات عديدة، يتزوَّد بالعتاد والأسلحة والمعدات من الجيش الأمريكي، وعند الضائقة المالية التي حلت في لبنان العام 2019، تم اعتماد تقديم مساعدة مالية سارية حتى الآن، تقدَّم لكل عسكري إضافة إلى راتبه، لتحسين أوضاع العسكريين.
وأوضح القزح لـ”إرم نيوز”، أن أي مساعدة ستقدمها الولايات المتحدة لتقوية الجيش والقوى الأمنية، ستكون بشرط بسط الدولة سلطتها على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيد الشرعية، هذه النقاط ليست شروطاً أمريكية، ولكنها تطبيق لاتفاق الطائف الذي ينص على حصر السلاح، وحل كافة الميليشيات اللبنانية، وغيرها، وتسليم سلاحها للدولة، وضبط الحدود من كافة الجهات.
سلاح خارج الشرعية
وبين أن أي مساعدات أمريكية ستقدَّم إلى لبنان خلال المرحلة المقبلة، ستكون منفصلة عمّا يقدَّم من دعم سنوي بـ100 مليون دولار، حيث إن هذا المبلغ مستمر ومجدول ضمن ميزانية الحكومة الأمريكية.
وأشار القزح إلى أن هذه السياسة تدور حول أن تكون هناك دول ذات سيادة تحكم كامل أراضيها، وإلا تكون هناك ميليشيات أو سلاح غير شرعي داخل الدول، وفي صدارة ذلك البلدان التي عاثت فيها إيران فساداً وتدميراً وخراباً، وهي: لبنان، والعراق، واليمن، وغزة.
وخلُص بالقول إن لبنان، بالرغم من المعاناة المنتظرة على المدى المقبل، والقائمة بقوة، منذ 2023 حتى الآن، متجه إلى فرض سلطة الدولة على كامل أراضيه، وفي النهاية لن يبقى سلاح خارج الشرعية.
وتكمن قوة مشروع القانون، في أنه مقدَّم من الجمهوريين والديمقراطيين، والذهاب إلى تقديم هذه الدفعات، بعد موافقة الكونغرس، يأتي ضمن سياسة الولايات المتحدة المرسومة للشرق الأوسط في المراحل المقبلة، بأن تكون الدول دون ميليشيات.
خطوات ميدانية جذرية على الأرض
فيما يؤكد الباحث في السياسات اللبنانية، نايف عازار، أن الولايات المتحدة قدمت مساعدات عينية ومادية للجيش اللبناني منذ 2006 حتى الآن بقيمة 3 مليارات دولار، والآن يتم الحديث في واشنطن عن مساعدة بقيمة تكتمل بـ1.2 مليار دولار.
وأضاف عازار لـ”إرم نيوز”، أن هذه المساعدة لن تكون دفعة واحدة، بل مجزَّأة على دفعات، ولا يتم صرف الواحدة تلو الأخرى، إلا بعد تأكد واشنطن من أن الجيش يتخذ خطوات ميدانية جذرية على الأرض أولاً من حيث انتشاره بالجنوب اللبناني، وتعاطيه مع مراكز حزب الله، وسيطرته على السلاح بشكل كامل، وضبطه الحدود البرية والبحرية والمنافذ بنسبة 100%.
وحقق لبنان في هذا الصدد، تقدماً كبيراً في منع تهريب السلاح والمخدرات، وما يهدد استقرار الدولة، في مطار رفيق الحريري مرفأ بيروت، وهو ما تأكدت منه واشنطن بوجود “أعين” لها هناك بحسب عازار، بالإضافة إلى اطمئنان دول عربية لذلك.
وتضع واشنطن تلك الشروط، لأن تقديم المساعدات يتطلب موافقة الكونغرس عليها، وسيصاحبه إعداد الجهات المعنية الأمريكية تقارير تقدم لمجلس الشيوخ، مفصَّلة ودورية على حد قول عازار، عن الإنجازات التي يقوم بها الجيش اللبناني على الأرض.
بمعنى أنه في حال أنجز الجيش على الأرض انتشاراً، وأمسك بالسلاح واقعياً، سيسمح الكونغرس للإدارة الأمريكية بصرف دفعة جديدة تقدر بـ200 مليون دولار.
واعتبر عازار أن المساعدات المشروطة، وإن كانت أمريكية وغربية وعربية ربما، إلا أنها تصب في صالح لبنان بصورة عامة، حيث إن مطلب سيطرة الجيش على كل شبر، والإمساك بالسلاح في يده فقط، مطلب وطني من السواد الأعظم من اللبنانيين.
وذكر أن الولايات المتحدة مهتمة بمساعدة الجيش اللبناني، لأنها متيقنة أنه الجهة القادرة على الوقوف بوجه سلاح حزب الله، وبالتالي نجد سعي إلى مواصلة دعم الجيش ومساعدته، ولكن ذلك مشروط، وسيتم في إطار “خطوة مقابل خطوة” بالتقدم على أرض الواقع وليس الاكتفاء فقط بالبيانات النظرية.
ا
erem news



