هل الضربات المتلاحقة على إيران تسرع من انتاجها للقنبلة النووية؟

قال تقرير بحثي إسرائيلي، إن نقاشا عميقا يُخاض حاليا داخل الأوساط الإيرانية، حول فرضية الانتقال من “العتبة النووية” إلى حيازة القنبلة النووية.

ويستمد هذا النقاش أسسه وشرعيته من “اهتراء” منظومة الردع الإيرانية عقب الضربات المتلاحقة والقاصمة التي لحقت بوكلاء إيران في منطقة الشرق الأوسط.

جدوى “العتبة النووية”

ويؤكد معهد “دراسات الأمن القومي” في إسرائيل، أن العاصمة الإيرانية طهران تشهد في الآونة الأخيرة، نقاشا غير مسبوق في مستوى عمقه وعلانيته داخل أوساط صناع القرار والخبراء الاستراتيجيين، حول مدى جدوى الاستمرار في استراتيجية “العتبة النووية” التي تبنتها إيران على مدى عقود طويلة.

وأشار الباحث الإسرائيلي راز زمت في تقرير، إلى أن إيران تبنت على مدى عقود عقيدة “العتبة النووية” التي اعتمدها المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، بهدف امتلاك قدرات تكنولوجية هائلة تضع إيران على أعتاب السلاح النووي، دون العبور الفعلي إلى نقطة “اللاعودة”.

وكان الهدف من هذه المقاربة النووية تأمين مظلة ردع حقيقية، مع تجنب التكاليف العقابية القاسية والضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية الدولية التي قد ينطوي عليها امتلاك هذا النوع من الأسلحة الخطيرة والمعقدة.

وبحسب التقرير، فإن التطورات الأخيرة، ولا سيما المواجهات المباشرة والضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وما صاحبها من إنهاك لأدوات طهران الإقليمية، دفعت أصواتًا نافذة في المؤسسات العسكرية والاستخباراتية والسياسية الإيرانية إلى إطلاق تحذيرات صريحة.

اهتراء الردع الإيراني “الثلاثي”

وتعتبر أصوات وازنة في المشهد الإيراني أن منظومة الردع القائمة على ثلاثية الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وتوظيف الأدوات الإقليمية، لم تعد كافية لضمان بقاء النظام وحماية المنشآت الحيوية من الاستهداف المباشر.

وبناء عليه، فإن الورقة الأبرز لاستعادة الردع، بمعنى منع القوى الإقليمية والدولية من ضرب العمق الإيراني، تكمن في إنتاج السلاح النووي وامتلاكه.

وفي هذا السياق، تشير الورقة البحثية، إلى أن الخطاب الاستراتيجي الإيراني ينقسم إلى 3 اتجاهات كبيرة.

الاتجاه الأول يقوده المسؤول الإيراني البارز علي شمخاني، الذي له تأثير في قرارات المرشد الجديد مجتبى خامنئي، ويرى أن القوة الضاربة الإيرانية استُنزفت بشكل واضح وجلي؛ فالصواريخ الباليستية فقدت عنصر النجاعة، والطائرات المسيرة باتت عاجزة عن تحقيق أهدافها في ظل منظومات الدفاع المتطورة، والوكلاء الإقليميون، من العراق إلى لبنان واليمن، أصبحوا في ورطة ومأزق حقيقيين في ظل ضغوط داخلية وخارجية تفرض عليهم إلقاء السلاح والاندماج في الدولة الوطنية.

ويعتبر هذا الفريق، الذي يسميه التقرير “الصقور”، أن غياب الردع النووي الصريح جعل البلاد عرضة لهجمات عسكرية واختراقات واسعة جدًا.

أما الفريق الثاني، وهم “حمائم النظام”، فيقاربون المسألة من زاوية أخرى، إذ يرون أن اندفاع طهران لنيل السلاح النووي قد يؤدي في المحصلة إلى نتائج عكسية تمامًا.

فسقوط ورقة “سلمية البرنامج النووي” سيدفع كثيرًا من الدول الإقليمية والدولية التي لم تنخرط في الحرب أو في منظومات العقوبات على إيران إلى الانضمام إلى جبهة دولية واسعة، تسمح بتوجيه ضربات استباقية تقوض المنظومة الحيوية للدولة، وتشرعن تشديد العقوبات الاقتصادية على طهران.

وبين الفريقين، ثمة اتجاه ثالث يرى أن الورقة الاستراتيجية الأبرز لفرض الردع وحماية المؤسسات السيادية قد لا تكمن في الخيارات النووية، بل في السيطرة المباشرة على الممرات البحرية الحيوية، مثل “مضيق هرمز”، والقدرة على التأثير المباشر في أسواق الطاقة العالمية، مما يمنح إيران نفوذًا جيوسياسيًا هائلًا إلى جانب منظومتها الصاروخية التقليدية.

سباق تسلح نووي إقليمي

وفي مفصل استراتيجي ثانٍ، يشير التقرير إلى أن “هذه النقاشات الداخلية الإيرانية تضع الولايات المتحدة، ومن خلفها إسرائيل، أمام خيارات استراتيجية دقيقة، إذ تدرك واشنطن وتل أبيب أن تحول إيران نحو السلاح النووي وتحولها إلى دولة نووية سيعيد تشكيل بيئة الأمن الإقليمي، وسيطلق شرارة سباق تسلح نووي في منطقة الشرق الأوسط”.

وفي ظل غياب أي حلول سياسية ودبلوماسية شاملة، تسعى الأطراف الدولية إلى إبلاغ رسائل سياسية وعسكرية قاطعة إلى طهران، مفادها بأن تجاوز “خط العتبة النووية” سيتسبب في تقويض أمن النظام الإيراني والإقليمي، ومن شأنه أيضًا تغيير طبيعة المواجهة القائمة من “ردع مسيطر عليه” إلى مواجهة مفتوحة قائمة على فرضية وجود تهديد مباشر للوجود الإسرائيلي.

في المحصلة، يبقى حسم هذا الملف مرتهنا بالقرارات النهائية للمجلس الأعلى للأمن القومي ورؤية المرشد الأعلى. ومع التغيرات الجيوسياسية المتسارعة، يظل الجدل الإيراني حول العقيدة النووية الإيرانية أحد أكثر الملفات سخونة وأشدها تأثيرًا في مستقبل الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

EREM NEWS

مقالات ذات صلة